أكد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أن دولة قطر تحركت دبلوماسيا منذ بداية الأحداث الأخيرة في القدس، خصوصا عندما بدأت استفزازات جمعيات الاستيطان هناك وعمليات الإخلاء لحي الشيخ جراح ومن ثم الاستفزازات في المسجد الأقصى.
وشدد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، على أن دولة قطر وسيط موثوق به على مر السنين، وقامت بوساطات ناجحة، وعلاقاتها مع الأطراف المختلفة سواء مع حماس أو طالبان أفادت في استقرار وأمن المنطقة.
جاء ذلك في حوارين منفصلين لسعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، مع كل من تلفزيون العربي، وقناة MSNBC، تطرق فيهما إلى عدد من القضايا الخليجية والإقليمية.
وقال إن الجميع رأى فائدة دولة قطر عندما قامت بحوارات ولعبت دور الوساطة بدبلوماسيتها مع مجموعات مختلفة، منوها إلى أن قطر ساعدت في التوسط في العديد من عمليات وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، وأوقفت الصراع بين الولايات المتحدة وطالبان، وحاليا تسهل الحوار بين طالبان والحكومة الأفغانية، لافتا إلى أنه بإمكان دولة قطر أن تلعب دورا في توفير منصة لمختلف الأطراف المتنازعة لتتحاور مع بعضها البعض في سبيل حل كل هذه النزاعات بالطرق السلمية.
واستعرض سعادته، التسلسل الزمني للأحداث الأخيرة في فلسطين وما أفرزته من عدوان إسرائيلي على الشعب في غزة فقال كانت رسائلنا دائما مكررة بوجوب وقف هذه التصرفات وهذه الاستفزازات التي قد تقود إلى توتر وإلى عنف وقد نشهد حربا جديدة. كانت هناك اتصالات على كافة المستويات الدولية، سواء مع حلفائنا في الولايات المتحدة أو الدول الصديقة الأخرى، وكان هناك تحرك سياسي ودبلوماسي عربي لعقد اجتماع وزاري لمجلس الجامعة العربية في الدورة الحالية برئاسة دولة قطر، وكانت هناك مخرجات في هذا الاجتماع بتشكيل لجنة عربية للنظر في الأعمال الأخيرة ورفع توصياتها أيضا لمجلس الأمن والتحرك في الأمم المتحدة. وبالفعل تمت تلك الخطوات في فترة لاحقة .
وتابع: كان هناك تنسيق مستمر أيضا مع الشركاء الإقليميين والدول الإقليمية المعنية في هذه المسألة، وعلى وجه الخصوص مع المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية، ومن ثم اشتعلت الحرب على غزة للأسف. وكانت هناك تحركات واتصالات قطرية أيضا مع حركة حماس والفصائل الأخرى في قطاع غزة ومع السلطة الفلسطينية، لإيجاد حل والوصول إلى تهدئة، وكان ذلك بالتنسيق أيضا مع جمهورية مصر العربية. وطرحت في الأيام الأخيرة عدة مبادرات لكن للأسف كان هناك تعنت من الجانب الإسرائيلي، ومن ثم كانت هناك مبادرة مصرية قدمت في اليومين الأخيرين ونالت القبول من الأطراف، وكان هناك تواصل قطري مع الفصائل الفلسطينية لحثها على قبول هذه المبادرة في قطاع غزة كخطوة للتهدئة المؤقتة .

وردا على سؤال بشأن المقابل الذي أقنع الأطراف بقبول المبادرة، قال سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية: لم تكن هناك تنازلات أو شيء معين لتكون مقابل شيء. المسألة واضحة، هناك تهدئة في الوقت الحالي، وقف إطلاق النار مرتبط بالوضع والأحداث في الضفة الغربية وفي مدينة القدس بشكل خاص. الفصائل الفلسطينية لديها مخاوف من أن وقف القصف قد يؤدي إلى المزيد من الاستفزازات في القدس التي قد تشتعل مرة أخرى .
وحول ضرورة تغيير رؤية الأطراف المعنية بالملف الفلسطيني في ما يخص الحل الدائم الذي يضمن حقوق الفلسطينيين ويبعد عنهم هذا التهديد المستمر، رأى سعادته أن موضوع الحل العادل والدائم للأشقاء في فلسطين هو هذا الحل الذي يجب على الأطراف الدولية العمل والسعي للوصول إليه، وهذه دائما رسالتنا بأن الحل اليوم هو حل مؤقت طالما كانت هناك استفزازات إسرائيلية مستمرة وعدم الالتزام بقرارات الشرعية الدولية تجاه الشعب الفلسطيني معناه مزيد من العنف ومزيد من الحروب، وهناك حصار مستمر أيضا على قطاع غزة يجب أن لا نتجاهله، هناك تراجع من المجتمع الدولي عن حث الأطراف للعودة مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات. هناك غياب لرؤية شاملة لعملية السلام بعد مبادرة السلام العربية التي للأسف لم تكلف إسرائيل نفسها النظر فيها والتي تعتبرها كافة الدول العربية الأساس الصحيح والعادل للانخراط في حل عادل للدولتين بإنشاء دولتين وحل عادل للشعب الفلسطيني. طبعا السلطة الفلسطينية حاولت بشتى الطرق العمل في هذا الإطار وبذلت كافة الجهود. للأسف تعرضت لضغوطات كثيرة في السنوات الماضية، ولكن نرى اليوم بعد الأحداث المؤسفة التي حدثت لأشقائنا في فلسطين أن هناك يقظة دولية تجاه أهمية المضي في عملية السلام .
وفيما نبّه سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، إلى أن وقف إطلاق النار الأخير بين حماس وإسرائيل، هو حل مؤقت ولا يعالج الأسباب الجذرية للقضية، كالاستفزازات في القدس، والغياب التام لمنظور عملية السلام بين فلسطين وإسرائيل ، قال الآن نرى أن هناك إحساسا بالحاجة إلى التأكد من أننا نحافظ على هذه الصفقة عن طريق وقف الاستفزاز، والسماح لأبناء فلسطين المسلمين والمسيحيين بممارسة عبادتهم في المساجد والكنائس دون أي استفزاز، وكذلك وقف عملية إجلاء الأشخاص الذين يعيشون في حي /الشيخ جراح/، ومعالجة الأضرار التي لحقت بغزة بسبب الحرب والقصف الإسرائيلي هناك. والتأكد أيضا من تسليم المساعدة الإنسانية في أسرع وقت ممكن إلى الأشخاص المحتاجين في عزة .
وأكد أن مبادرة السلام العربية وضعت أسسا واضحة وتعتبر حدا أدنى مقبولا لدى كافة الدول العربية والشعب الفلسطيني. ننطلق من هذا الأساس. نحن لا نرى أن كل مبادرة أو كل إطار سياسي هو قرآن منزل ولا يمكن تغييره، ويمكن أن يتم بحثه بين الأطراف وأن تكون هناك عدالة محققة للشعب الفلسطيني بعد ذلك إذا قبل بها الشعب الفلسطيني فمن المؤكد أن الشعوب العربية والدول العربية ستدعم مثل هذا المسار .
وأوضح أن المتوفر لدينا كحل عادل هو مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، والرباعية وضعت أيضا أسسا ودولة قطر تتوافق معها. إذا كان هناك أي تغيير سيحدث على هذه المبادرة فيجب أن يكون منطلقا من تراضي الأطراف على هذا التغيير قبل كل شيء، والفلسطينيون هم المعنيون الأوائل في هذا الشأن .
وعن ما إذا كانت دولة قطر قد تواصلت مع الجانب الإسرائيلي أو الجانب الأمريكي بعد استهداف مبنى الهلال الاحمر القطري في غزة، قال سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية تواصلنا مع الجانب الإسرائيلي في إطار قطاع غزة هو تواصل مستمر بسبب المشاريع الإنسانية التي تقوم بها دولة قطر والمساعدات التي تقدم لقطاع غزة. في فترات التوتر يكون لدينا تواصل مع الطرف الإسرائيلي ومع الفصائل الفلسطينية، بالطبع نقلنا لهم استنكارنا وإدانتنا لهذا العمل. استهداف المؤسسات الإنسانية مخالف للقوانين الدولية ومخالف للقانون الإنساني الدولي، واستهداف المؤسسات الإعلامية كما رأينا في استهداف المبنى الذي يضم مكاتب للمؤسسات الإعلامية في قطاع غزة هو عمل مدان، وهو محاولة لإسكات الإعلام عن نقل الوقائع التي تحدث في غزة والقصف والعنف الذي يتعرض له أشقاؤنا هناك، وهذا أمر غير مقبول ومدان دوليا. ورأينا أن الكثير من الدول في المجتمع الدولي أدانت هذا العمل سواء كان قصفا للهلال الأحمر أو قصف مبنى المكاتب الإعلامية .
وأضاف أن جمعية الهلال الأحمر القطري هي جمعية أهلية قطرية من المؤكد أنها تدرس ما هي خياراتها التي تحميها في المستقبل من التعرض لمثل هذه الهجمات .
وردا على سؤال بشأن المنحة القطرية لإعادة إعمار غزة وكيفية التأكد من أن الأموال تذهب فقط لمساعدة المحتاجين، قال سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أولا وقبل كل شيء أعتقد أننا بحاجة إلى الاعتراف بأن الشعب الفلسطيني ليس /حماس/ فقط. لا يمكننا تقليص عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت الاحتلال والتركيز في مجموعة واحدة، هناك 1.2 مليون يعيشون في غزة بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية. هناك معاناة وأشخاص يعانون بسبب هذه الحرب، وهناك الكثير من الأطفال الذين قتلوا في تلك الحرب .
وأوضح أن دولة قطر قدمت مساعدات في السنوات العشر الماضية بطريقة صارمة وتأكدت من تسليم المشاريع والمساعدات الإنسانية، مشيرا إلى أن قطر شيدت خلال تلك السنوات 42 ألف وحدة سكنية ومستشفيات وطرق، منوها إلى أن مستشفى الشيخ حمد بن خليفة لإعادة التأهيل أجرى 70 ألف تدخل جراحي في عام 2020 فقط وأن المستشفى تعرض للضرر في الحرب الأخيرة، مضيفا أن الهلال الأحمر القطري يقوم بالعديد من الأنشطة الإنسانية هناك لكنه تعرض أيضا للقصف في الهجمات الأخيرة.
وتابع في السنوات الثلاث الماضية، قدمت قطر مساعدتها بطرق واضحة للغاية تم الاتفاق عليها بين قطر والأمم المتحدة، والإسرائيليون متفقون على ذلك، وكان أمرا واضحا للغاية بالنسبة لهم لأن المساعدات تدخل عن طريق فتحهم للمعابر. 50% من هذه المساعدات تذهب لشراء الوقود لتوفير الكهرباء للشعب الفلسطيني. قمنا بزيادة التيار الكهربائي في غزة من ساعتين إلى 16 ساعة في اليوم، أما نسبة الـ50% الأخرى فهي تذهب إلى العائلات الأشد فقرا في غزة وهي حوالي 130 ألف أسرة، تتلقي كل أسرة مبلغ 100 دولار، لا أعتقد أن 100 دولار للعائلة التي هي في حاجة إنسانية حرجة تساهم في إنتاج صواريخ أو أي سلاح أو دعم مجموعة هناك .
وأضاف أن دولة قطر لديها آلية معتمدة. هناك اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة التي بدأت أعمالها منذ عام 2012، وهذه اللجنة تقوم بتنفيذ مشاريع على الأرض هناك وفق إطار وآليات متوافق عليها سواء مع الأمم المتحدة أو مع الجانب الإسرائيلي الذي يدخل المواد اللازمة لهذه المشاريع. مشاريعنا مركزة على بناء وحدات سكنية لأصحاب المنازل المدمرة، بناء بنية تحتية وطرق ومستشفيات وإعادة إعمار للمدارس، إضافة إلى بعض البرامج الأخرى مثل توفير التعليم وتوفير العلاج للمصابين وتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية. طبعا استمر هذا العمل لعدة سنوات. هناك مشاريع كثيرة، مدن سكنية قطرية بنيت في قطاع غزة مؤخرا، ولكن للأسف في كل مرة تدمرها الحرب. في السنوات الأربع الماضية تركزت تلك المساعدات على توفير الطاقة وتوفير الكهرباء لقطاع غزة وإعانة الأسر الفقيرة من خلال آلية معتمدة ومتوافق عليها من كافة الأطراف .