

تعاوننا مع مصر أفرز نتائج فعّالة في الملف الفلسطيني
علاقتنا مع القاهرة مرّت بتوترات عديدة.. لكن حافظنا دائماً على الحد الأدنى من التواصل
لا علاقات مع إسرائيل طالما لا يوجد أي بصيص أمل في عملية سلام يرتضيها الشعب الفلسطيني
نتواصل مع الأمم المتحدة وأميركا ومصر لضمان وصول المساعدات إلى غزة
علاقتنا مع الإدارة الأميركية تتحرك في مسار تقدير للشراكة الاستراتيجية بين بلدينا
طوينا صفحة صعبة في تاريخ العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي
أكد سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أن التحركات الدبلوماسية القطرية بدأت منذ بداية الاستفزازات الإسرائيلية بما فيها استفزازات الجمعيات الاستيطانية في مدينة القدس، سواء ما تعرض له حي الشيخ جراح من اعتداءات ممنهجة وعمليات إخلاء، أو ما تعرّض له المسجد الأقصى المبارك من اقتحامات و»كنا نؤكد على وجوب وقف هذه الممارسات تجنباً للتصعيد».
وأضاف سعادته -في مقابلة مع التلفزيون العربي بثت مساء أمس- أن الأيام الأخيرة للحرب على غزة شهدت طرح مبادرات عدة لوقف إطلاق النار، لكنها قوبلت بتعنّت إسرائيلي، مؤكداً أن التعاون مع مصر أفرز نتائج فعّالة فيما يتعلّق بالملف الفلسطيني.
وأشار إلى أن وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل لم يشمل تقديم أيّة تنازلات، وهو حالة مؤقتة بين الطرفين معرضة للانهيار إذا واصلت إسرائيل استفزازاتها وعدم امتثالها لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
الحل العادل
وأكد سعادته مواصلة دولة قطر دعم الأشقاء في فلسطين وصولاً إلى الحل العادل والدائم للقضية الفلسطينية بإقامة دولة فلسطينية، مشدداً على أن الحل العادل بالنسبة لدولة قطر، يعتمد على مبادرة السلام العربية، والقرارات الدولية ذات الصلة.
وأوضح أن «مشاريعنا في غزة تركز على بناء وحدات سكنية، وبنى تحتية، وطرق، ومدارس، وعلاج الجرحى.. ولدينا فرق عمل على الأرض في القطاع تعمل وفق أعلى المعايير وبالتنسيق مع الأطراف ذات الصلة».
وأكد على موقف دولة قطر الثابت في دعم حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق، والتمسك بالشرعية الدولية، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية كأساس لتحقيق السلام العادل والمستدام الذي يضمن إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف، وقال سعادته إن «موقفنا واضح من التطبيع مع إسرائيل.. لن يكون هناك تطبيع طالما لا يوجد أي بصيص من الأمل في المضي في عملية سلام مع الجانب الإسرائيلي».
أجواء إيجابية
وأشاد سعادة الشيح محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بالتطورات الإيجابية التي شهدتها العلاقات القطرية - المصرية، بعد التوقيع على اتفاق العلا خلال القمة الخليجية الأخيرة التي استضافتها المملكة العربية السعودية في يناير الماضي.
وأكد أهمية البناء على تلك الخطوة المهمة لتعزيز الأجواء الإيجابية، والاستفادة من الفرص الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين الشقيقين، مؤكداً أنه لمس روحاً أخوية من جانب الرئيس عبدالفتاح السيسي، موضحاً أن العلاقات بين البلدين مرت بتوترات كثيرة، لكن كان هناك حفاظ على حد أدنى من العلاقة، بما في ذلك خلال الأزمة الخليجية، من حيث الاستثمارات والطلاب القطريين، وعندما طويت صفحة الخلاف تطلعت إلى ذلك بإيجابية، وهناك تقدم إيجابي في اللجان الثنائية وترحيب من الطرفين بهذا التقدم، مؤكداً أن النقاط الخلافية مع مصر يمكن معالجتها، وأن قطر ليست حزباً سياسياً، ونحن نتعامل مع الحكومات، ونحترم المؤسسات في الحكومة المصرية.
وأكد أن التعاون القطري المصري أفرز نتائج فعالة فيما يتعلّق بالملف الفلسطيني، ونريد علاقات متوازنة وإيجابية مع كافة الدول العربية.
المصالحة الخليجية
وحول ملف المصالحة الخليجية، قال سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إنه تم طي صفحة صعبة في تاريخ العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي، مؤكداً الحاجة إلى تحصين مجلس التعاون الخليجي مع وجود آلية وقائية لضمان عدم وقوع خلافات شبيهة في المستقبل، منوهاً بأن «اللجان المشتركة عقدت اجتماعات عدة مع الإمارات في الأسابيع الماضية ولمسنا رؤية إيجابية».
الملف الإيراني
وفي الملف الإيراني، أكد سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن هناك اتصالات مستمرة مع واشنطن وطهران لحثهما على الانخراط في حوار إيجابي، مشدداً على أن الدوحة لا تريد زيادة التوتر الذي ينعكس سلباً على قطر والمنطقة، معرباً عن أمله في نجاح مفاوضات فيينا بشأن النووي الإيراني، وأن تتم معالجة كافة المخاوف لدى كل الأطراف، وأن تسفر المفاوضات عن جهود إقليمية وحوار إقليمي مع إيران، مرحباً في الوقت ذاته بأي حوار وروح إيجابية تعود على علاقات إيران ودول الخليج، وخاصة السعودية، مؤكداً دعم الدوحة لذلك.
وأوضح سعادته أن دولة قطر لا تلعب دور الوسيط بين الطرفين الإيراني والأميركي، بقدر ما هي على اتصال مستمر مع واشنطن وطهران، ضمن الجهود القطرية لحث الطرفين على الانخراط بالحوار بشكل إيجابي، موضحاً أن دولة قطر لا تريد زيادة التوتر الذي ينعكس سلباً على قطر والمنطقة.
وأكد أن دول الخليج معنية بأن يكون لها حوار مباشر مع طهران في حل المشاكل التي تحيط بها، معرباً عن أمله أن تنجح مفاوضات فيينا التي انطلقت وما زالت لإحياء «الاتفاق النووي» بين إيران والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا وألمانيا، وأن تتم معالجة كافة المخاوف لدى كل الأطراف، وأن تسفر المفاوضات عن جهود إقليمية وحوار إقليمي بين إيران والإقليم.
وحول العلاقة مع واشنطن، أكد سعادته أن «علاقتنا مع واشنطن مؤسسية ودائماً تتحرك في جانب إيجابي»، مشيراً إلى أن قطر أسهمت بإحلال السلام في المنطقة خلال فترة إدارة ترامب، سواء على صعيد محاولات التهدئة بين واشنطن وطهران، أو خفض التوترات التي شهدها العراق، أو في ملف الصراع الأفغاني، وصولاً إلى توقيع اتفاق بين الولايات المتحدة وحركة طالبان.
وفي الشأن السوري، أكد سعادته أن أسباب الخلاف مع النظام السوري ما زالت كما هي، ومن ثَم فإن موقف قطر من النظام لم يتغير لجهة عدم إعادة العلاقات مع النظام السوري، ولا يوجد حتى الآن حل سياسي، أو أفق سياسي يرتضيه الشعب السوري.