بعد عام حافل بجهود التطوير والبحوث.. رئيس جامعة قطر: مساع لمبادرات مؤسسية تعزز جودة التعليم

alarab
محليات 02 يناير 2026 , 01:26ص
علي العفيفي

واصلت جامعة قطر خلال عام 2025 ترسيخ مكانتها كمؤسسة أكاديمية وبحثية وطنية رائدة، من خلال حزمة متكاملة من الجهود التي شملت تطوير البرامج الأكاديمية، وتعزيز منظومة البحث العلمي والابتكار، ودعم الطلبة، وتوسيع الشراكات الاستراتيجية، إلى جانب تعميق دورها المجتمعي محليا وإقليميا. وجاءت هذه الجهود في إطار التزام الجامعة بتنفيذ استراتيجيتها المؤسسية، ومواكبة أولويات الدولة، ودعم تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030.

وأكد الدكتور عمر الأنصاري رئيس جامعة قطر، أنه عقد سلسلة من اللقاءات على مدى هذا الفصل الدراسي مع طلاب جامعة قطر وأعضاء هيئة التدريس والموظفين الإداريين، وقال سرّني ما لمسته من وعيٍ وحرصٍ وشغفٍ بتطوير بيئة الجامعة ومستقبلها»، موضحا أنه تمت مناقشة التحديات وتبادلنا الرؤى حول مستقبل الذكاء الاصطناعي ودوره في التعليم والبحث.
وعبر الأنصاري في منشور على منصة «إكس» عن فخره بوعي الطلبة وطموحهم، وبما يقدّمه الأساتذة والإداريون من أفكار بناءة تنم عن مسؤوليةٍ عالية؛ مضيفا «سنسعى إلى تحويل هذه المخرجات إلى مبادرات مؤسسية ذات أثر ملموس وواضح، تسهم في تعزيز جودة التعليم والبحث وخدمة المجتمع، ضمن إطارٍ واضحٍ يمكّن الطاقات ويغذّي ثقافة الإبداع؛ تحقيقًا لرؤية جامعة قطر في الريادة والتميّز».

تطوير البرامج
واصلت الجامعة خلال عام 2025، مراجعة وتحديث خططها الدراسية بما يضمن مواءمتها مع أفضل الممارسات العالمية واحتياجات سوق العمل. وتم اعتماد عدد من البرامج الأكاديمية الجديدة في مرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا، مع التركيز على التخصصات ذات الأولوية الوطنية، مثل الهندسة، والذكاء الاصطناعي، والعلوم الصحية، والدراسات البيئية، والعلوم الاجتماعية.
كما عززت الجامعة رصيدها من الاعتمادات الأكاديمية الدولية، إذ حصلت عدة برامج على تجديد أو اعتماد جديد من هيئات اعتماد عالمية مرموقة، ما يعكس جودة المخرجات التعليمية وكفاءة أعضاء هيئة التدريس، ويعزز ثقة المجتمع الأكاديمي المحلي والدولي بمستوى التعليم في الجامعة.

البحث العلمي 
وواصلت جامعة قطر أداءها المتقدم في مجال البحث العلمي، حيث ركزت على دعم البحوث التطبيقية المرتبطة بالتحديات الوطنية والإقليمية، لا سيما في مجالات الطاقة المستدامة، والأمن الغذائي، والصحة العامة، والتحول الرقمي.
وسجلت الجامعة زيادة ملحوظة في عدد المشاريع البحثية الممولة، سواء من جهات وطنية أو من خلال شراكات دولية، إلى جانب ارتفاع عدد الأبحاث المنشورة في مجلات علمية محكّمة ذات تصنيف عالمي. 
كما أسهمت مراكز البحث التابعة للجامعة في تقديم حلول علمية عملية، وترجمة نتائج البحوث إلى تطبيقات تخدم المجتمع والاقتصاد الوطني.
وفي إطار تعزيز منظومة الابتكار، دعمت الجامعة مبادرات ريادة الأعمال، وشجعت الطلبة والباحثين على تطوير أفكار مبتكرة قابلة للتطبيق، من خلال حاضنات الأعمال وبرامج الدعم البحثي والتقني.

شراكات إستراتيجية مع مؤسسات مرموقة

فيما يتعلق بالجهود في مجال الشراكات الاستراتيجية وقّعت جامعة قطر عددا من مذكرات التفاهم والاتفاقيات مع مؤسسات أكاديمية وبحثية مرموقة، إضافة إلى جهات حكومية وصناعية.
واستهدفت هذه الشراكات دعم البحث العلمي المشترك، وتبادل الخبرات، وتطوير البرامج الأكاديمية، وتنفيذ مبادرات تخدم التنمية المستدامة. وأسهمت الشراكات الدولية في تعزيز الحضور العالمي للجامعة، وفتح آفاق جديدة للتعاون العلمي والثقافي.

التحول الرقمي
وواصلت الجامعة استثماراتها في التحول الرقمي، حيث طورت أنظمتها الإلكترونية والخدمات الذكية المقدمة للطلبة وأعضاء هيئة التدريس والموظفين، بما يسهم في تحسين الكفاءة التشغيلية وجودة الخدمات.
كما شهدت البنية التحتية التعليمية والبحثية تحديثات متواصلة، شملت تطوير المختبرات، والمرافق البحثية، والقاعات الدراسية الذكية، بما يدعم بيئة تعليمية عصرية تتماشى مع التطورات التكنولوجية المتسارعة.
وجسدت جامعة قطر خلال عام 2025 التزامها بدورها المجتمعي، من خلال إطلاق وتنفيذ مبادرات وبرامج توعوية وتثقيفية استهدفت مختلف فئات المجتمع. وشملت هذه المبادرات مجالات الصحة، والبيئة، والتعليم، واللغة العربية، والثقافة.
كما واصلت الجامعة تنظيم المؤتمرات والندوات العلمية والثقافية، التي شكلت منصات للحوار وتبادل المعرفة، وأسهمت في تعزيز الوعي بالقضايا الوطنية والإقليمية، وترسيخ مكانة الجامعة كمركز فكري ومعرفي.

تعزيز الهوية المؤسسية
شملت جهود جامعة قطر خلال عام 2025 تعزيز هويتها المؤسسية، وتوحيد رسائلها الإعلامية، من خلال تطوير أدوات الاتصال المؤسسي، وتفعيل حضورها الإعلامي، بما يعكس إنجازاتها بصورة مهنية وموضوعية.
وجاء هذا التوجه انسجامًا مع سعي الجامعة إلى إبراز إسهاماتها الأكاديمية والبحثية والمجتمعية، وتعزيز ثقة المجتمع المحلي والدولي بدورها الريادي.
ومثلت هذه الجهود محطة مهمة في مسيرة جامعة قطر، حيث عكست إنجازاتها المتنوعة التزامها المستمر بالتميز الأكاديمي، والبحث العلمي المؤثر، وبناء الإنسان، وخدمة المجتمع. ومع مواصلة تنفيذ استراتيجيتها المؤسسية، تمضي الجامعة قدمًا نحو تعزيز دورها كمحرك أساسي للتنمية الوطنية، وشريك فاعل في بناء اقتصاد المعرفة، بما ينسجم مع تطلعات دولة قطر ورؤيتها المستقبلية.
كما جرى اعلان اعتماد منظمة اليونسكو، قرارا رسميا يقضي بإدراج الذكرى الخمسين لتأسيس الجامعة ضمن قائمة المناسبات التي تحتفي بها المنظمة خلال الفترة 2026–2027.

أولوية بحثية تتماشى مع الرؤية الوطنية

بالنسبة للبحث العلمي، أعلنت الجامعة خلال العام الماضي، إطلاق أولوياتها البحثية للفترة 2025-2030، ضمن إطار جهودها المستمرة لتعزيز مكانتها كمؤسسة وطنية رائدة في التميز الأكاديمي والبحثي. وتهدف هذه الخطوة إلى دعم منظومة البحث العلمي الوطني، وتوجيه الجهود البحثية نحو محاور بحثية تتماشى مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، في أبعادها البشرية، والاجتماعية والاقتصادية والبيئية.
وتجسد الأولويات البحثية الجديدة استراتيجية متكاملة تعنى بتعزيز البحث والابتكار، وتحقيق الاستدامة، وتعزيز دور الجامعة في خدمة المجتمع، من خلال خمس ركائز رئيسية، وهي الصحة، الطاقة، التكنولوجيا الرقمية، استدامة الموارد والمجتمع.
في إطار التزامها بتعزيز التعاون البحثي الدولي، شاركت جامعة قطر، ممثلة بمركز الكندي لبحوث الحوسبة ومركز قطر للابتكارات التكنولوجية - كيومك (QMIC)، في منتدى قطر اليابان للبحوث»، الذي استضافه جناح قطر على مدى يومين ضمن مشاركة دولة قطر في معرض إكسبو 2025 بمدينة أوساكا في اليابان.

خطط محورية لتمكين الطلبة في بيئة محفزة

احتل الطالب موقعا محوريًا في خطط الجامعة خلال عام 2025، وشملت الخطط توفير بيئة تعليمية داعمة ومحفزة، تجمع بين التميز الأكاديمي والتنمية الشخصية.
وشملت هذه الجهود تطوير خدمات الإرشاد الأكاديمي، وتوسيع برامج الدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب تنويع الأنشطة اللامنهجية التي تسهم في بناء مهارات القيادة والعمل الجماعي. كما واصلت الجامعة دعم الطلبة من ذوي الإعاقة من خلال خدمات متخصصة تضمن تكافؤ الفرص التعليمية.
وسجلت مشاركة الطلبة في المشاريع البحثية ارتفاعا ملحوظا، ما أسهم في صقل مهاراتهم البحثية مبكرًا، وربطهم بقضايا علمية ومجتمعية واقعية، تعزز جاهزيتهم لسوق العمل.
وأثمرت الجهود الأكاديمية والتطويرية عن تخريج دفعات جديدة من الكفاءات الوطنية المؤهلة خلال عام 2025، حيث حافظت جامعة قطر على معدلات توظيف مرتفعة لخريجيها في مختلف القطاعات الحيوية بالدولة.
وعملت الجامعة على تعزيز الشراكات مع مؤسسات حكومية وخاصة، لتوفير فرص تدريب عملي وتوظيف للخريجين، بما يسهم في سد الفجوة بين التعليم الأكاديمي ومتطلبات سوق العمل. كما ركزت البرامج الأكاديمية على تنمية المهارات المستقبلية، مثل التفكير النقدي، والتحليل، والابتكار، والمهارات الرقمية.