تنفيذ 126 ألف صفقة على 3 مليارات سهم في 11 جلسة رمضانية

6.7 مليار ريال تداولات البورصة في النصف الأول من رمضان

لوسيل

محمد السقا

شهدت بورصة قطر تداولات نشطة خلال النصف الأول من شهر رمضان الكريم، حيث سجلت أكثر من 6.7 مليار ريال تداولات خلال 11 جلسة رمضانية، شملت أكثر من 3 مليارات سهم وعبر تنفيذ قرابة 126 ألف صفقة وذلك خلال الفترة من 1 إلى 15 رمضان الموافق 13 إلى 27 أبريل الجاري.

وشهدت بورصة قطر خلال الأعوام القليلة الماضية تداولات استثنائية خلال شهر رمضان الكريم وهو ما ترافق عادة مع تنفيذ المراجعات نصف السنوية لمؤشرات مورجان ستانلي وفوتسي، وكذلك شهد شهر رمضان من العام قبل الماضي تنفيذ آلية تجزئة الأسهم.

واستفادت التداولات الرمضانية في البورصة خلال هذا العام من عاملين أساسيين، أولهما هو إطلاق السوق الناشئة خلال اليوم الأول من شهر رمضان المبارك والذي وافق يوم 13 أبريل والذي شهد إدراج شركة الفالح التعليمية القابضة كأولى شركات السوق الجديد في بورصة قطر.

وكذلك شهد الشهر الكريم إعلان مجلس الوزراء عن موافقته على السماح للأجانب بتملك 100% من أسهم الشركات المدرجة في بورصة قطر وهو ما ترافق مع تسجيل البورصة تداولات مليارية واختراق المؤشر العام للبورصة القطرية العديد من حواجز المقاومة وبات على بعد نقاط قليلة من الوصول إلى مستوى 11 ألف نقطة.

تبعات إيجابية

ويؤكد راشد بن علي المنصوري الرئيس التنفيذي لبورصة قطر أن السماح للأجانب بتملك 100% من أسهم الشركات المدرجة في بورصة قطر له انعكاس إيجابي على السيولة والتداول في السوق وسيعمل على زيادة أوزان الشركات القطرية على المؤشرات العالمية، الأمر الذي سيضخ المزيد من السيولة والتدفقات الاستثمارية وسينعكس إيجابيا على المستثمرين المحليين وعلى شركاتنا المدرجة.

وأشار المنصوري إلى أنه خلال أول جلسة عقب إقرار القرار ارتفع مؤشر بورصة قطر بقوة والتداول حقق أحجاما قياسية تجاوزت مليارا و289 مليون ريال.

وأشار إلى أنه ضمن جهود بورصة قطر لتقديم أفضل الخدمات بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية، تم تعديل الهامش الأولي في قواعد التداول بالهامش ليصبح 50% بدلا من 60%، وتوجه بالشكر إلى هيئة قطر للأسواق المالية على دعمها المستمر خصوصا وأن هذا التعديل سوف يزيد من مستويات السيولة ويرفع من جاذبية السوق المالي.

منتج مختلف

ومن جانبه يؤكد الدكتور عبد الله الخاطر الخبير الاقتصادي والرئيس التنفيذي لشركة الأمل للاستثمار أن البورصة القطرية افتتحت تداولات شهر رمضان الكريم على زخم كبير عبر إطلاق السوق الناشئة وإدراج شركة الفالح التعليمية القابضة، وهو ما أعطى التداولات بعدا جديدا عبر وجود منتج مختلف داخل سوق الأوراق المالية.

وأشار الخاطر إلى أن بورصة قطر تشهد أيضا زخما كبيرا عبر التدفقات الاستثمارية القوية التي تأتي عبر المؤسسات الأجنبية، والتي ترى في سوق الأسهم القطرية فرصة استثمارية مغرية في ظل العوائد الجيدة، والتحسن الكبير الذي نلاحظه سواء على صعيد أداء الاقتصاد الوطني، وانعكاس ذلك بشكل واضح على نتائج وأرباح الشركات خلال الربع الأول من العام الجاري والتي تشهد تسجيل ارتفاعات معتبرة على صعيد الإيرادات والعمليات التشغيلية للشركات المدرجة في السوق وبالتبعية صافي الأرباح المحقق من خلالها.

التدفقات الاستثمارية

كما يؤكد المستثمر محمد السعدي أن بورصة قطر لديها العديد من المزايا التي دعمت التداولات، سواء استمرار الزخم عبر الأفراد ممن يتداولون ضمن الأسهم الصغيرة والمتوسطة وهو الأمر الممتد منذ بداية العام الماضي، وكذلك أيضا إطلاق السوق الناشئة ومن ناحية أخرى التدفقات الاستثمارية الأجنبية إلى السوق والتي تعد محركا مهما للتداولات خاصة فيما يتعلق بالأسهم القيادية ضمن قطاعات الصناعة والبنوك والعقارات والخدمات والتي تقبل عليها الصناديق الأجنبية بقوة.

وتوقع السعدي أن يستمر النشاط خلال شهر رمضان الكريم في بورصة قطر خاصة وأنه يشهد استمرارا للتدفقات الأجنبية التي تترافق مع ارتفاع المؤشر العام لأعلى مستوياته خلال العام الجاري واقتراب اختراقه لمستوى 11 ألف نقطة.

المحافظ الأجنبية

أما المحلل المالي أحمد عقل فيرى أن شهر رمضان الكريم مرشح لاستقطاب تداولات قوية وضخ قوي للاستثمارات من المحافظ الأجنبية والخليجية والتي ساعدت في تحقيق مكاسب قوية للمؤشر، ويدعم ذلك بشكل رئيسي تحقيق الشركات التي أفصحت عن نتائج الربع الأول من العام الجاري أداء إيجابيا قويا خاصة شركات قطاع البنوك والخدمات المالية وكذلك التحسن الواضح على صعيد أرباح شركات القطاع الصناعي وكذلك قطاعات الخدمات والعقارات.

واختتم عقل مؤكداً أن السوق مرشح بقوة لاختراق مستوى 11 ألف نقطة خلال الجلسات المقبلة، في ظل المؤشرات الإيجابية داخل السوق وتطبيق رفع نسبة تملك الأجانب في الشركات المدرجة إلى 100% وتوصية العديد من مجالس إدارات الشركات القيادية بالموافقة على ذلك والتهيئة لانعقاد الجمعيات العمومية غير العادية لإقرار تلك التعديلات على النظام الأساسي للشركات، وهما ما ينتظر أن يتبعه تدفق السيولة من الأجانب وخاصة عبر ترقية الأسهم القطرية على المؤشرات العالمية.

إطلاق الناشئة وإدراج الفالح في 1 رمضان

أدرجت أسهم شركة الفالح برمز FALH، عند قرع جرس التداولات ليوم الثلاثاء 13 أبريل الجاري والذي وافق اليوم الأول من شهر رمضان الكريم للعام الهجري 1442، وكان سعر افتتاح سهم الشركة 1.50 ريال قطري وكان السعر الاسترشادي هو 1 ريال قطري، بنسبة ارتفاع مقدارها 50 % كما بلغ أعلى سعر له خلال جلسة التداول 3.50 ريال قطري، وأدنى سعر له 1.50 ريال قطري وقد أغلق السهم على سعر 2.61 ريال قطري مرتفعا بنسبة 161% عند الإغلاق.

وشهدت الشركة تداولات قوية خلال اليوم الأول من إدراجها وهو ما دعم بورصة قطر، حيث بلغت 126.7 مليون ريال، وشملت قرابة 53 مليون سهم وتنفيذ 2210 صفقات، وبلغت تداولات السوق الناشئة خلال النصف الأول من شهر رمضان 172.55 مليون ريال على 71.53 مليون سهم عبر تنفيذ 3840 صفقة.وتجدر الإشارة إلى أن بورصة قطر أطلقت سوق الشركات الناشئة بما يوفر للشركات الخاصة الصغيرة والمتوسطة العديد من المزايا، حيث توفر لها مصدرا تمويليا مهما يساعدها على النمو والتوسع في نشاطاتها كما يوفر لها ميزة التقييم العادل لأسهمها وإبراز علامتها التجارية في السوق بالإضافة إلى توفير إطار من الحوكمة الرشيدة لها.

وتتميز سوق الشركات الناشئة بمتطلبات تميزها عن السوق الرئيسية، والتي تتمثل في الالتزامات الدورية الأولى عبر إعداد التقارير على أساس نصف سنوي (حسابات إدارية على مسؤولية الشركة) وسنوي (حسابات مدققة).

وتتشابه عملية وإجراءات الإدراج فيما يتعلق بالوثائق المطلوبة وإجراءات تقديم الطلب والمراجعة إلى حد كبير مع عملية وإجراءات الإدراج في السوق الرئيسية وكلا السوقين تحكمهما قواعد دليل الطرح والإدراج الصادر عن هيئة قطر للأسواق المالية.

وتجدر الإشارة إلى أنّ الشركات المدرجة في سوق الشركات الناشئة سيتم تداول أسهمها على نفس منصّة التداول المستخدمة في السوق الرئيسية، كما أنها ستستفيد من نفس الضمانات التنظيمية المتوفرة في السوق الرئيسية، إلا أنه سيكون من السّهل على المهتمين التعرف على الشركات المدرجة في السوق الثانية والتي ستكون منفصلة عن السوق الرئيسية وفي شاشة عرض منفصلة.

وبمرور الوقت، نتوقع أن تكون الشركات المدرجة في سوق الشركات الناشئة قادرة على الانتقال إلى السوق الرئيسية وذلك بعد تطوير سجل أعمالها وتحقيقها للشروط المطلوبة في السوق الرئيسية.

تداولات استثنائية مع رفع نسب تملك الأجانب إلى 100%

أعلن مجلس الوزراء يوم 2 رمضان الجاري عن موافقته على مشروع قرار يتيح للمستثمرين غير القطريين تملك نسبة تصل إلى 100% من رأس مال الشركات المساهمة القطرية المدرجة في بورصة قطر.

ومباشرة شهدت بورصة قطر تداولات قياسية هي الأعلى لها خلال أكثر من عام، خلال جلسة 3 رمضان والتي بلغت فيها 1.28 مليار ريال، كما شهدت الجلسة تنفيذ قرابة 20.65 ألف صفقة على 335.6 مليون سهم، وسجلت رسملة السوق مكاسب قياسية بنحو 7.3 مليار ريال لتصل إلى مستوى 627.1 مليار ريال، كما شهدت الجلسة تحقيق مكاسب قياسية للمؤشر العام للسوق الذي أغلق عند أعلى مستوى منذ 13 يناير الماضي.

ودعم أداء البورصة خلال جلسة 3 رمضان الشراء القياسي الذي سجلته المؤسسات الأجنبية بقيمة 388 مليون ريال ما يعادل 106 ملايين دولار، بينما جاء صافي البيع الأعلى عبر المؤسسات القطرية بنحو 186.1 مليون ريال والأفراد القطريين بنحو 162.8 مليون ريال.

وعقب القرار بدأت الشركات المدرجة في البورصة إعلاناتها عن زيادة نسبة تملك غير القطريين إلى 100 % في رأس مالها.

حيث أوصى مجلس إدارة كل من مصرف قطر الإسلامي ومصرف الريان وشركة الملاحة القطرية بتعديل نظامهم الأساسي لزيادة نسبة تملك غير القطريين من 49 % إلى 100 %، ذلك عقب موافقة جمعياتها العمومية والجهات الرسمية واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة في هذا الشأن.

ومن المتوقع أن تقوم باقي الشركات القطرية المدرجة بحذو هذه الخطوة في رفع سقف ملكية الأجانب إلى 100 % خلال الفترة المقبلة.

ومن شأن خطوة رفع سقف ملكية الأجانب في الشركات المدرجة إلى 100 % أن تساهم في ترقية السوق القطرية (البورصة) من سوق ناشئة إلى سوق متقدمة لدى مؤشر مورغان ستانلي MSCI ومؤشر فوتسي، حيث تعتبر بورصة قطر ثاني أكبر سوق في المنطقة من حيث قيمة الرسملة السوقية، كما أنها مدرجة في مؤشري مورغان ستانلي للأسواق الناشئة MSCI ومؤشر فوتسي للأسواق الناشئة.