بحث تحليل QNB الأسبوعي إصلاحات إندونيسيا الهيكلية وتقييم مدى التطور الأخير، بعد نتائج الانتخابات التي من المتوقع إعادة انتخاب الرئيس الحالي وحصول إئتلاف الأحزاب الداعمة له على نسبة مريحة تضمن الاصلاحات الاقتصادية في البرلمان، والتحديات التي تواجه بعضاً من جوانبها الرئيسية، بما في ذلك بيئة الأعمال والإنفاق على البنية التحتية وتحرير الاستثمار الأجنبي المباشر وإصلاح نظام الدعم وإضفاء المرونة على سوق العمل.
وقال البنك إن الأسواق تفسر نتائج الانتخابات على أنها حصيلة إيجابية. فقد كان المستثمرون قلقين بشأن خطة المعارضة لخفض ضرائب الدخل على الشركات والأفراد، والتي من شأنها أن تؤثر سلبياً على إيرادات الحكومة بالإضافة إلى زيادة التزاماتها مقابل السندات الحكومية. علاوة على ذلك، فإن شعبوية برابوو، بما في ذلك موقفه المناهض للمشاريع الاستثمارية الصينية في البلاد، كانت أيضاً مدعاة للقلق، بالنظر إلى آثارها السلبية على تطوير البنية التحتية، في حين أن جوكوي كان تجسيداً للاستمرارية والاستقرار.
وقال التحليل إن تحسين مناخ الأعمال كان أحد أبرز نجاحات جوكوي خلال فترة ولايته الأولى. فقد حققت إندونيسيا تقدمًا جيدًا من خلال العديد من مبادرات تخفيف القيود التنظيمية وحزم الإصلاح لتقليص البيروقراطية الإدارية وتبسيط إجراءات العمل. ومن عام 2014 إلى 2018، صعدت إندونيسيا 47 مرتبة في مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال الصادر عن البنك الدولي. ورغم ما تحقق من تحسن، لايزال من الضروري تحقيق مزيد من التقدم من أجل زيادة التنافسية، خصوصاً أن دول آسيان المجاورة لاتزال تشكل مناخاً أكثر تنافسية لممارسة الأعمال مقارنة بإندونيسيا.
وأضاف كما كان الإنفاق في البنية التحتية أحد المجالات التي تحقق فيها تقدم جيد. وكانت إحدى أولى خطوات جوكوي كرئيس هي خفض دعم الوقود غير المجدي وإعادة توجيه الأموال إلى الاستثمار في البنية التحتية. وخلال مدة ولاية جوكوي، ارتفع الإنفاق على البنية التحتية بمتوسط 30% سنوياً. ويظل استمرار نمو الإنفاق في البنية التحتية ضرورياً لمواجهة فوارق البنية التحتية الحالية مقارنة ببلدان آسيان الأخرى.
وأشار تحليل QNB إلى التباين في السياسات الأخيرة فيما يتعلق بتنفيذ إصلاحات تحرير الاستثمار الأجنبي المباشر والإصلاحات الخاصة بالدعم. ففي حين أزالت الإصلاحات سقوف تملك الأجانب في 35 قطاعاً، لا تزال هناك قيود في قطاعات عريضة القاعدة. وبالإضافة إلى ذلك، لم يكن التأميم القسري لمنجم غراسبيرغ للنحاس والذهب مؤخراً من شركة مقرها الولايات المتحدة الأمريكية مبشراً بالخير للمستثمرين. أما فيما يتعلق بالدعم، استفادت الحكومة من انخفاض أسعار النفط في عام 2016 لتقليل الإنفاق على دعم الطاقة. وكانت هذه مبادرة إيجابية أسهمت في تخفيض دعم الطاقة من 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015 إلى متوسط 1.3% خلال الأعوام الأربعة الأخيرة. ولكن- مع تعافي أسعار النفط- بدأت الحكومة في الاستعانة بكيانات مملوكة للحكومة لتحمل العبء المالي الناتج عن تطبيق ضوابط واقعية للأسعار، وهو ما قوض جزئياً حوكمة الكيانات المملوكة للحكومة والتقدم الذي أحرز سابقاً في مجال إصلاحات الدعم.
وقال البنك إنه تم إحراز تقدم بقدر أقل في مجال إصلاحات سوق العمل. فالتشريعات الخاصة بحماية العمال في إندونيسيا قوية جداً، ولذلك يجب مراجعة إجراءات الفصل واستحقاقات إنهاء الخدمة المشددة للغاية. كما أن رواتب عمال المصانع في إندونيسيا أعلى بكثير مما هي عليه في الفلبين أو فيتنام. وتحول عدم كفاءة سوق العمل، بما في ذلك ارتفاع تكاليف الاستغناء عن العمالة الفائضة وعدم المرونة في تحديد الرواتب، دون لحاق إندونيسيا بركب الاقتصادات الآسيوية الأخرى في تطوير الصناعات كثيفة الاعتماد على العمالة .
وختم التحليل بأن إندونيسيا حققت بوضوح بعض التقدم في مجال تنفيذ الإصلاحات، لكن بوتيرة بطيئة ومتذبذبة، لذلك هناك حاجة لبذل المزيد من الجهود لدعم التنافسية والنمو المستمر. ومن المرجح أن يشكل وجود تحالف قوي خلف الولاية الثانية للرئيس جوكوي حيزاً سياسياً لتحقيق التغيير الإيجابي. وإجمالاً، يمكن اعتبار نتيجة الانتخابات الأخيرة خطوة للأمام في مجال مواصلة تنفيذ الأجندة الإصلاحية.