الدولار يضر بقطاع الصناعة في زيمبابوي

لوسيل

ترجمة - عاطف إسماعيل

يبدو أن الشركات في زيمبابوي سوف تتحمل المزيد من الأعباء لوقت طويل جراء الارتفاع الحاد للدولار الأمريكي، وهو الوضع الذي سوف يمتد حتى تسدد الدولة للمديونيات التي اقترضتها من البنوك العالمية وتعدل أوضاعها مع الجهات الدولية المقرضة.
وبينما أوقف خفض العملة الزيمبابوية مقابل الدولار الأمريكي في 2009 الارتفاع الحاد في معدل التضخم، بدأت الآثار السلبية لخفض العملة في الانعكاس على الأوضاع الاقتصادية الحالية، إذ فقد المصنعون في البلاد القدرة على المنافسة بسبب عدم قدرة العملة المحلية على شراء متطلبات الإنتاج، وقال مثولي نيكوب، أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكسفورد: إن الصناعات سوف تستمر في تحمل المزيد من الأعباء لفترة. ولا أعتقد أن هناك حلا في الوقت الحالي حتى تستعيد زيمبابوي علاقات جيدة مع المجتمع المالي الدولي .
وانكمش قطاع التصنيع في زيمبابوي عامي 2013 و2014، لكنه ارتفع بواقع 1.6% العام الماضي، وفقا لوزارة الخزانة. ولا يزال ارتفاع الدولار الأمريكي يلحق أضرارا بالصناعات بسبب تحديات السيولة التي تواجهها البلاد.
بينما أدى ارتفاع العملة الأمريكية إلى ارتفاع أسعار الواردات، أصبحت الصادرات الزيمبابوية أقل سعرا بعد خفض العملة المحلية، ما زاد من حدة أزمة الاقتصاد، وقال تقرير صادر عن البنك الدولي إن ديون زيمبابوي بلغت 7.1 مليار دولار لجهات مقرضة دولية، ما يساوي 51% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد.
وقالت الحكومة الزيمبابوية إن إجمالي الدين الزيمبابوي بلغ عشرة مليارات دولار، وحال تسوية زيمبابوي لمديونياتها المستحقة لصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، بنك التنمية الإفريقي، من الممكن أن يُفتح الباب أمام هذه الدولة، التي تبلغ قيمة اقتصادها 13.5 مليار دولار، للحصول على تمويلات من الجهات المقرضة مرة أخرى.
مع أن استخدام الدولار أدى إلى تراجع حدة التضخم، أصبح الاعتماد على العملة الأمريكية سلاحا ذو حدين في ظل الأوضاع الراهنة، فارتفاع أسعار الواردات أدى إلى انكماش القطاع الخاص، الذي أدى بدوره إلى عواقب سلبية وقعت على كاهل الدولة في شكل تراجع في العائدات، علاوة على صور في قدرة الدولة على إصدار سندات حكومية.
وقال نيكوب: إن القطاع الخاص غير قادر على المنافسة مع استخدام الدولار، لذا أصبح من الأسهل على المصنعين الزيمبابويين الاستيراد من جنوب إفريقيا لانخفاض الراند (العملة المحلية لجنوب إفريقيا)، وأعتقد أنه حان الوقت لتبني عملة منخفضة مثل الراند، وهو ما لم يفكر فيه أحد حتى الآن ، ورغم أن الراند جنوب الإفريقي والبولا البتسوانية من العملات المستخدمة في زيمبابوي، إلا أن أغلب التعاملات تتم بالدولار الأمريكي، كما تستخدم الشركات الكبرى في البلاد الدولار في جميع تعاملاتها.