4 ساعات لـ«لوسيل» داخل السوق المركزي

الشبرة .. من هنا يبدأ جنون الأسعار

لوسيل

الدوحة - محمد عبد العال

  • روبل: 30% ارتفاعاً في الأسعار خلال فصل الصيف
  • رفعت: فرق الشراء بين الجملة و التجزئة كبير جداً
  • نعمان: أسعار السوبر ماركت خيالية بالنسبة لـ الشبرة
  • 2.2 مليار ريال واردات الخضروات والفواكه في 2015
  • 51.7 ألف طن خضروات وفواكه منتجة محلياً في عام

نحو 4 ساعات قضتها لوسيل في التجول داخل ساحة الخضروات والفواكه بالسوق المركزي أو الشبرة في منطقة المعمورة، كما تشتهر بين العامة، والتي تشكل نقطة البداية المحددة لأسعار مختلف الأصناف الموجودة في السوق القطري، الذي يعتمد على الاستيراد في توفير معظم احتياجات المواطنين والمقيمين.
وبلغ إجمالي واردات الدولة من الخضروات والفواكه في العام الماضي نحو 2.2 مليار ريال، بزيادة قدرها نحو 300 مليون ريال على إجمالي قيمة ما استوردته من نفس الأصناف في العام قبل الماضي، بحسب النشرات الربعية لإحصاءات التجارة الخارجية الصادرة عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء، قامت لوسيل بتجميعها.
وبحسب نشرة الإحصاءات الزراعية الصادرة عن التخطيط التنموي في ديسمبر الماضي، بلغت كمية الخضروات المنتجة محلياً خلال عام 2014 نحو 51 ألف طن، بالإضافة إلى 762 طنا من الفواكه.
وترصد لوسيل في السطور التالية عدة مشاهد من داخل الساحة الأكبر في سوق الجملة، توضح كيفية وطبيعة التعامل والأسعار، والأسباب والدوافع التي تجذب المواطن والمقيم وتدفعه إلى الاعتماد على هذا المكان في شراء احتياجاته اليومية أو الأسبوعية.
وإلى الجولة:

منذ السادسة صباحاً، يقف روبل، وهو بائع هندي لم يكمل عامه الثلاثين بعد، داخل ساحة تمتلئ بأجولة البطاطس والبصل والثوم، وتتوسط السوق المركزي بمنطقة المعمورة، منهمكا في ترتيب بضاعته المعروضة.
حوار قصير لم يستغرق ثواني قليلة حاول فيها روبل عرض جوال بصل علقت عليه لافتة ورقية صغيرة مدون عليها بصل هندي على مواطن يتجول في طرقات الساحة يتبعه أحد الحمالين بعربة محملة بأصناف متنوعة من الخضروات، قبل أن يستجيب المواطن له ويبتاع جوالين منه.
يقول روبل : إن الأسعار الحالية لمعروضاته تشهد حالة من الاستقرار في الوقت الحالي، لكنه يتوقع أن تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في فصل الصيف بنسبة تصل إلى 30%.
ويبيع روبل أنواعا عدة من البصل الهندي تتباين أسعارها وفقاً لجودتها، ويصل سعر العبوة زنة 4 كيلو إلى نحو 7 ريالات، ويباع الجوال زنة 12 كيلو بـ18 ريالا، فيما يباع نوع آخر زنة 10 كيلو بـ15 ريالا، ويبلغ سعر جوال البطاطا الباكستاني زنة 14 كيلو نحو 22 ريالا، والبطاطا المصرية زنة 5 كيلو تباع بـ10 ريالات، مقابل 48 ريالا للثوم الصيني زنة 8 كيلو جرامات.
قبل 6 أشهر قدم رفعت محمد، من القاهرة إلى الدوحة ليتسلم عمله كمدير للمشتريات في أحد المطاعم الكبرى، لكنه تفاجأ بأن المطعم يعتمد في تدبير احتياجاته اليومية من الخضروات والفواكه على أحد الموردين بأسعار مبالغ فيها، على حد تعبيره.
لم يستغرق رفعت، الذي جلس على كرسي بلاستيكي داخل ساحة الخضروات والفاكهة بالسوق يتابع تحميل مشترياته داخل إحدى السيارات، وقتاً طويلاً في إقناع الإدارة بالاستغناء عن هذا المورد والاعتماد بشكل مباشر على السوق المركزي في توفير متطلبات المطعم، لرخص أسعاره.
فرق الشراء من السوق هنا عن السوبر ماركت أو أي من أسواق التجزئة نسبة كبيرة للغاية ، هكذا برر رفعت قراره باعتماد السوق المركزي بديلاً عن المورد لتدبير مستلزمات المطعم.
تبرير رفعت لم يقتصر على قرار إدارة المطعم الذي يعمل به، بل امتد ليشمل أسبابا وصفها بـ الرئيسية ، وقال إنها تقف خلف أزمة ارتفاع أسعار الخضروات والفواكه، أبرزها تكلفة الشحن العالية، خاصة أن معظم السلع تأتي عبر النقل الجوي أو البحري وهو أمر مكلف، لاسيما أن الدولة تستورد معظم غذائها من الخارج .
ضجيج متواصل لا ينقطع داخل أروقتها التي تكتظ بآلاف الأطنان من الخضروات والفواكه، حركة بيع وشراء تنشط بشكل تدريجي مع إشراقة أول ضوء من النهار، هكذا تبدو (الشبرة)، في مشهد يومي تعتاد عليه أعين زائريها.
يتجول محمد نعمان، وهو مواطن أربعيني، اعتاد التبضع من السوق بشكل أسبوعي، متنقلاً بناظريه بين أصناف متنوعة من الخضروات معروضة في طرقات الساحة، قبل أن يتوقف أمام أحد الباعة ليتفقد أنواع الخيار التي يبيعها.
يقول نعمان، بينما يتهيأ للدخول في جولة تفاوض مع البائع حول السعر النهائي لصندوق الخيار: أسعار السوبر ماركت خيالية بالنسبة لنظيرتها هنا، والفارق بينهما يصل إلى 30% .
لم يختلف المشهد كثيراً في الأماكن المخصصة لبيع الفواكه، حيث تتكدس صناديق وكراتين تحوي أصنافاً مختلفة من الفاكهة، إلى جوار نفر من الباعة تتعدد جنسياتهم.
ويبلغ سعر صندوق اليوسفي المصري 15 ريالا، وصندوق اليوسفي الباكستاني 18 ريالاً، فيما يباع صندوق الفراولة المصري زنة 3 كيلو بـ30 ريال.
حسن السبع، أحد هؤلاء الباعة دخل في جولة تفاوض طويلة مع أحد مسؤولي المطاعم الذي حضر إلى السوق لشراء احتياجاته من الفاكهة، انتهت بتحميله عددا من الصناديق على إحدى العربات الصغيرة قبل أن ينقلها إلى سيارته التي تقف على مقربة من مدخل ساحة الخضروات والفواكه.
يقول السبع ، بينما يتابع بناظريه ما تخطه يده اليمنى على ورقة كرتون وضعها على صناديق تحوي فاكهة اليوسفي المصري: السوق عَرْض وطلب وعلى حسب البضاعة المتوفرة تتحدد الأسعار، إذا توافرت انخفضت أو استقرت الأسعار، وإذا شح المعروض منها ارتفعت الأسعار .