حوالي 5.5 مليار يورو أجور موظفي القطاع العام لسنة 2017

النقابات التونسية ترفض تعيين رجل أعمال وزيرًا

لوسيل

أ ف ب

طالبت المركزية النقابية النافذة في تونس، الحكومة بالتراجع عن تعيين رجل أعمال وزيرًا للوظيفة العمومية، محمّلة إياها مسؤولية تبعات وخيمة في حال طبقت توصيات صندوق النقد الدولي بخصخصة شركات عمومية وتسريح موظفين.
والسبت، عيّن يوسف الشاهد رئيس حكومة الوحدة الوطنية رجل الأعمال خليل الغرياني وزيرًا للوظيفة العمومية والحوْكمة، خلفا للقيادي السابق في الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) عبيد البريكي، ضمن تعديل وزاري محدود شمل أيضًا وزير الشؤون الدينية وكاتب (وزير) الدولة للتجارة.
وأعلن اتحاد الشغل في بيان نشره إثر اجتماع طارئ عقده مكتبه التنفيذي الأحد أنه يعتبر تعيين رجل أعمال على رأس وزارة الوظيفة العموميّة خطوة استفزازية للأعوان (الموظفين) العموميين وسعيًا لضرب مكاسبهم وتنفيذًا لرغبة جامحة للتفريط في المرفق العمومي تلبية لتوصيات صندوق النقد الدولي مطالبا بـ مراجعة هذا التعيين .
ومساء الأحد، قال يوسف الشاهد في مقابلة مع تليفزيون الحوار التونسي الخاص: إن العمل الحكومي فيه نواميس وضوابط، وقدّرتُ أن عبيد البريكي حاد عن هذه الضوابط، وبالتالي أنا قررت تغييره ، من دون إضافة تفاصيل.
وأفادت وسائل إعلام محلية، الأحد، بأن البريكي أقيل لأنه أبلغ اتحاد الشغل بنية الحكومة خصخصة البنوك العمومية التونسية الثلاثة.
وردًا عن سؤال حول سبب تعيين مسؤول في منظمة أرباب العمل وزيرًا للوظيفة العمومية، أجاب الشاهد أن هذه المنظمة هي أحد الأطراف الموقّعة على وثيقة قرطاج .
وأضاف اتحاد الشغل في بيانه أنه يعتبر التعديلَ الحكومي محاولة لإبعاد الرأي العام الوطني عن الاهتمام بما يُدبّر من إجراءات لا اجتماعية ولا شعبية تزمع الحكومة القيام بها، كالتفويت في البنوك العموميّة وخوصصة (شركة) الخطوط (الجوية) التونسية والخدمات الحيوية في قطاعات المياه والكهرباء والصحّة والتعليم وغيرها .
وقال سامي الطاهري، الناطق الرسمي باسم اتحاد الشغل في مؤتمر صحفي، الأحد: إن في تعيين خليل الغرياني وزيرًا للوظيفة العمومية تحديا للموظف العمومي الذي تتهدده إجراءات تم التصريح بها منذ مدة، وتتعلق بالتسريح وغير ذلك من الإجراءات التي ربما قد تصل إلى قضم المكاسب في الوظيفة العمومية .
ويشغل القطاع العام نحو 650 ألف موظف في تونس التي يبلغ عدد سكانها زهاء 11 مليون نسمة.
وأعلنت الحكومة في نهاية ديسمبر الماضي، أن كتلة أجور موظفي القطاع العام لسنة 2017 ارتفعت إلى 13.7 مليار دينار (حوالي 5.5 مليار يورو) مقابل 13.150 مليار دينار (حوالي 5.3 مليار يورو) في 2016.
وتعادل كتلة أجور موظفي الدولة في تونس نحو 14% من الناتج المحلي للبلاد، وهي من أعلى المعدلات عالميا، وفق صندوق النقد الدولي.
وبين عامي 2010 و2016، زاد عدد موظفي القطاع العام في تونس بنسبة 50%، وتضاعفت كتلة الأجور بنسبة 100% وفق إحصائيات رسمية.