محكمة قطر الدولية شاركت في المسح.. "البنك الدولي":

قطر تتقدم في تصنيف إجراءات التقاضي وإنفاذ العقود عالميا

لوسيل

وسام السعايدة

أعلن تقرير ممارسة الاعمال السنوي الذي أصدرته مجموعة البنك الدولي للعام 2020، أن دولة قطر تقدّمت في تصنيف مؤشري إنفاذ العقود، وجودة إجراءات التقاضي، حيث استند التصنيف إلى جودة الخدمات التي تقدمها الهيئات والمؤسسات القانونية والقضائية في الدولة.

واشار تصنيف دولة قطر للعام 2020 إلى 54.60 في مؤشر إنفاذ العقود مقارنة بـ 52.7 في العام الماضي، و4.5 نقطة في مؤشر جودة إجراءات التقاضي مقارنة بـ 3.5 في العام الماضي، وبهذا تكون قد سجّلت تحسنًا عبر هذين المؤشرين مقارنة بالسنوات الماضية.

يقيّم تقرير ممارسة الأعمال الخاص بالبنك الدولي 2020 اللوائح التي تؤثر في الشركات المحلية في 190 بلدًا بالإجمال، ويتم تحديد تصنيف كل بلد من خلال تقييم شامل لعشرة مؤشرات تؤثر في سهولة ممارسة الأعمال، بما في ذلك جهود التطوير المتواصلة.

وكانت قطر قد صُنِّفت في وقت سابق من هذا العام ضمن تقرير أفضل 20 دولة تقدم تسهيلات في مجال ممارسة الأعمال استنادًا إلى إنجازات قابلة للقياس في مجال تحديث الخدمات العامة والإصلاحات التنظيمية.

محكمة قطر الدولية جاءت ضمن أحد تلك الهيئات التي استند اليها البنك الدولي في قياس تقدم تصنيف دولة قطر في هذين المؤشرين، حيث تتبنى المحكمة أفضل الممارسات الدولية لتقديم خدمات قضائية للأعمال والشركات العالمية وفقا لأفضل المعايير، وتوفّر قضاء دوليا متخصصا في المنازعات المدنية والتجارية والمالية والاستثمارية.

وعقدت المحكمة في العام الماضي والعام الحالي سلسلة من الاجتماعات مع رئيس وفريق وحدة إعداد وإصدار تقرير ممارسة أنشطة الاعمال التابع لمجموعة البنك الدولي في واشنطن، حيث تم استعراض الدور الهام الذي تقوم به محكمة قطر الدولية في حماية حقوق وممتلكات المستثمرين، بالإضافة إلى الدور الهام الذي تقوم به المحكمة لتعزيز وتكريس الالتزام بسيادة القانون. بالإضافة الى ذلك، فقد ساهمت المحكمة في تسهيل عملية المسح الشامل على قطاع الممارسين القانونيين في الدولة والذي قام به فريق وحدة إعداد وإصدار تقرير ممارسة أنشطة الاعمال خلال هذه السنة.

تطور الخدمات القانونية

تعليقًا على هذا التقدم في التصنيف العالمي، قال فيصل بن راشد السحوتي، الرئيس التنفيذي لمحكمة قطر الدولية: يأتي هذا التقدم نتيجة للعمل المتكامل من جميع المؤسسات والهيئات في الدولة ذات الصلة ومتابعة مباشرة من معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، حيث يعتبر التصنيف الجديد لمؤشر إنفاذ العقود ومؤشر جودة إجراءات التقاضي دليل شاهد على التزام دولة قطر بالعمل على التطوير المستمر لخدماتها القانونية والقضائية، وتماشيا مع خطاب سمو الأمير في مجلس الشورى في دورته للعام 2017 بتسريع عملية التقاضي.

وأضاف أحرز المؤشران ارتفاعا لأول مرة بعد جمود لأكثر من 3 سنوات، فقد تقدم تصنيف مؤشر إنفاذ العقود من 52.79 نقطة ليصبح 54.50 نقطة، وتقدم مؤشر جودة إجراءات التقاضي من 3.5 نقطة ليصبح 4.5 نقطة. وفي السنوات القليلة القادمة، سوف يشهد هذان المؤشران والمؤشرات الأخرى في التقرير ارتفاعا متواصلا نظرا للخطط الطموحة التي تقوم بها دولة قطر والنهضة التشريعية والاقتصادية الشاملة.

واشار السحوتي الى ان محكمة قطر الدولية تمكنت، منذ تأسيسها في عام 2009، من تطوير إطار عمل قضائي وعملها كمحكمة مختصة في داخل مركز قطر للمال والمساهمة في خطط التنويع الاقتصادي في قطر.

العدالة الناجزة

قال المحامي جذنان الهاجري، إن البيئة التشريعية في دولة قطر شهدت تطورا ملموسا خلال السنوات القليلة الماضية، تمثلت في استحداث وتطوير العديد من القوانين لمواكبة النهضة التي تشهدها الدولة في جميع المجالات لا سيما الاقتصادية منها.

وأضاف أن الدولة حرصت من خلال هذا التطور على تحقيق العدالة الناجزة وسرعة التقاضي بين الاطراف، لافتا الى ان هناك جهودا ملموسة في هذا المجال تمثل في زيادة عدد الموظفين في المحاكم والعمل المسائي في المحاكم.

وتمنى المحامي الهاجري أن يتم الاسراع في انجاز ما يسمى قصر العدل وهو مكان واحد يجمع كافة الجهات القضائية في مكان واحد لغايات التسهيل على جميع الاطراف من قضاة ومحامين ومواطنين ومقيمين لانجاز العدالة في اسرع وقت.

خطة تطوير القضاء

أعلن المجلس الأعلى للقضاء في وقت سابق اكتمال ملامح خطة استراتيجية متكاملة لتطوير القضاء وتعزيز كفاءته واستقلاليته ونزاهته والعمل على تطوير المنظومة الشاملة للعدالة.

وتتضمن الخطة عدة محاور تنطلق من التشخيص الواقعي للمشكلات والتحديات ومعالجة الإشكالات التي تعاني منها أنظمة العدالة، وتستند إلى منطلقين، يتعلق الأول منهما بتحسينات عاجلة تم البدء ببعضها، ومنها إطلاق خدمة العمل المسائي بمحكمة الأسرة وتنفيذ إجراءات تحسينية أخرى. فيما يقوم المشروع الدائم للتطوير ويمتد لعدة سنوات، على التكامل والتنسيق مع مختلف أجهزة الدولة، وخاصة النيابة العامة باعتبارها جزءا من السلطة القضائية، وكذلك وزارتي الداخلية والعدل، والجهات الحكومية الأخرى ذات الصلة، إلى جانب المحامين، والخبراء، والمحكمين، وغيرهم من أعوان العدالة.

ومن عناصر خطة التطوير ايضا تحديث التشريعات المتعلقة بالقضاء والعدالة، مع مراعاة مواكبة التشريعات للتطورات المتسارعة من حيث المفاهيم والوسائل التكنولوجية وملاءمتها لطبيعة المجتمع القطري وكذلك دراسة النماذج الناجحة والمتطورة والمتقدمة في المؤشرات الدولية (سنغافورة، السويد، النرويج.. الخ) وتشجيع الابتكار القانوني من خلال فتح الباب أمام المشرعين القطريين وإخوانهم المقيمين لإيجاد حلول مبتكرة للمشكلات التي تواجه نظام العدالة المحلي.

وتتضمن خطة التطوير مراعاة التطور التقني في العمل القضائي، وصولا إلى استحداث محاكم الكترونية، ومحور يتعلق بالجانب اللوجستي، يتمثل في تطوير المباني ومقار المحاكم والجهات التابعة لها. وستمتد الخطة لسنوات، وستخضع للدراسة والتمحيص والأخذ بالتجارب الناجحة إقليميا ودوليا.