تمكنت الطالبة التايوانية إيما تشو، التي تدرس الفلسفة في جامعة نيويورك، من تعلم اللغة العربية وصقل مهارتها في مجال التناظر بها. وقالت تشو إن المناظرة تطلعنا على أكثر من وجهة نظر حول الموضوع الواحد، وتجعلنا منفتحين على الاختلافات الفكرية، مما يجعل التفكير في المواضيع الجدلية أكثر اكتمالًا ونضجًا. وساعدتها المناظرات بصقل مهارات الاستماع، كما ساهم تعلمها للعربية بالاطلاع على الآداب والفنون بالشرق الأوسط.
وعند الجلوس معها، تعتقد أنه يصعب على هذه الشابة التحدث باللغة العربية، نظراً لأصولها شرق الآسيوية، ولكن بعد وقت قصير، تبهرك بقدرتها على التحدث باللغة العربية بطلاقة، وتمكنها من مناقشة مسائل متعلقة بها بطلاقة.
وعند التحاقها بالجامعة جذبها اللحن المميز لنطق الأحرف والكلمات العربية إلى التعرف على هذه اللغة ودراستها، هذا ما قالته إيما التي تشارك في أول بطولة مناظرات للجامعات الأمريكية باللغة العربية، والتي ينظمها مركز مناظرات قطر عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع.
عمق اللغة
وقالت الطالبة تشو متحدثة عن شغفها بتعلم اللغة العربية منذ التحاقها بالجامعة في نيويورك، إن هذه اللغة جذبتها ولفتت انتباهها عند سماعها لأول مرة من زملائها، وأضافت: بعد أن تعلمت أكثر عن قواعد اللغة وتوسعت في الثقافة العربية، شعرت بأن اللغة والثقافة العربية أعمق بكثير مما توقعت، وقد كانت تجربتي في الشرق الأوسط مفيدة جدًا، لا سيما بعد مشاركتي في البطولة الدولية الخامسة لمناظرات الجامعات باللغة العربية التي أقيمت بالدوحة في وقت سابق ، وأشارت إيما إلى أن تعلم اللغة العربية ساعدها على الاطلاع على الآداب والفنون في الشرق الأوسط، موضحة أن أكثر ما جذبها إلى العربية هو الجوانب الإبداعية فيها.
وعن التحديات التي واجهتها أثناء تعلم اللغة أوضحت إيما أن إحدى أهم الصعوبات كانت قواعد اللغة العربية، وقالت: عادة لا أستطيع الحفظ حتى باللغة الإنجليزية، وقد كان حفظ الأوزان في اللغة العربية صعبا عليَّ في البداية، ولكن بعد أن تعلمت القواعد أصبحت اللغة العربية مفهومة أكثر بالنسبة لي، وصرت أستمتع بها جدًا.
وأشارت الطالبة الصينية إلى أن المناظرة تعتبر أفضل طريقة لممارسة اللغة العربية خارج الصفوف الدراسية، لأن المناظرة لها أسلوبها الخاص، الذي يجعل المتناظر في حالة تركيز دائم لتفنيد الحجج وتحليلها. وقالت: كطالبة متخصصة في الفلسفة أحببت تجربة المناظرة كثيراً، لأنها تلزمنا أن نفكر في كثير من المواضيع الصعبة بشكل عميق. لذلك، فالمناظرة بالنسبة لي إحدى أهم الطرق في تفكيري ودراستي، وأضافت إيما: أنا شخصيًا بدأت كمتناظرة في بطولات المناظرة بالعربية، وصقلت مهارتي بشكل أفضل خلال برنامج المناظرات الإنجليزي في الجامعة.
مناظرات قطر
في معرض حديثها عن مشاركاتها في بطولات المناظرات السابقة التي نظمها مركز مناظرات قطر، أبدت إيما إعجابها بالبيئة التنافسية في هذه المسابقات، مبينة أنها كانت فرصة ممتازة لتعلم اللغة العربية.
وأكدت إيما تشو على أهمية قدرة المتناظر على الإنصات بشكل جيد، لأنه يساعده على تفهم أفكار الآخرين، وينمي التفكير النقدي لديه. وقالت: جيل اليوم من الشباب لا يستمعون إلى الأفكار التي لا يتفقون معها، لذلك أعتقد أن المناظرة تمرين ممتاز لصقل مهارات الاستماع. وأضافت: المناظرة تطلعنا على أكثر من وجهة نظر حول الموضوع الواحد، وتجعلنا منفتحين على الاختلافات الفكرية، مما يجعل التفكير في المواضيع الجدلية أكثر اكتمالًا ونضجًا.
يشار إلى أن مركز مناظرات قطر سينظم أول بطولة للمناظرات باللغة العربية في جامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية والتي تستضيفها جمعية الطلاب العرب بهارفارد خلال الفترة من 25 إلى 27 أكتوبر الجاري، ويتنافس في هذه البطولة 130 طالبًا وحكمًا ضمن 24 فريقًا من الناطقين باللغة العربية وبغيرها يمثلون 23 جامعة أمريكية منها: هارفارد - نيويورك وجورج ميسن وجورج تاون - برنستون وغيرها.
تعلم العربية
تستضيف البطولة جمعية الطلاب العرب في هارفارد، وتجمع الجامعات الأمريكية المشاركة في البطولات الدولية التي نظمها المركز في الدوحة، والمهتمة بنقل التجربة إلى الولايات المتحدة لاستخدامها في تفعيل تعلم اللغة العربية، وبدأت بعض الجامعات الأمريكية وبدعم من المركز، في تطبيق منهج المناظرات كمقرر يدرس للطلبة ما يساعدهم في تحسين اللغة العربية وممارستها.
وكان المركز قد أطلق بطولات عالمية للتناظر، بدأها في الوطن العربي وتوجهت نحو أوروبا وآسيا إلى أن وصلت للقارة الأمريكية، إذ نظم مطلع العام الجاري، أول بطولة أوروبیة لمناظرات الجامعات باللغة العربیة في العاصمة النمساوية فیینا، شارك فيها 22 فریقا من 15 دولة أوروبیة یمثلون 18 جامعة.
ويسعى المركز من خلال هذه البطولات إلى فتح آفاق التلاقح الفكري بين القارات في قضايا تعنى بشكل أكبر بوجهات نظر الشرق الأوسط وفي إطار عربي. يشار إلى أن مركز مناظرات قطر، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، تأسس خلال عام 2008، بهدف نشر ثقافة المناظرة في دولة قطر ودول المنطقة والوطن العربي بشكل عام، وتطوير ودعم والارتقاء بمعايير المناقشات المفتوحة والمناظرات بين الطلاب في دولة قطر ومنطقة الشرق الأوسط من خلال تحقيق رؤية منسجمة مع شعار (إثراء الحوار، تمكين العقول). ويقوم مركز مناظرات قطر باختيار وتدريب أعضاء فريق قطر الوطني الذي يشارك في الفعاليات والمنافسات الدولية في مجال المناظرات. قام المركز بتنظيم واستضافة البطولة الدولية الثالثة لمناظرات الجامعات باللغة العربية 2015، البطولة الدولية الثانية لمناظرات المدارس باللغة العربية 2014، البطولة الدولية الثانية لمناظرات الجامعات باللغة العربية 2013، البطولة الدولية لمناظرات المدارس باللغة العربية 2012، والبطولة الدولية لمناظرات الجامعات باللغة العربية 2011. كما قام المركز باستضافة بطولة العالم الثانية والعشرين لمناظرات المدارس 2010.
وبالإضافة إلى برنامج المناظرات باللغة الإنجليزية، يقوم المركز بتنظيم الورش التدريبية والمنافسات للمناظرات باللغة العربية. كما قام المركز باختيار وتدريب فريق قطر الوطني 2011 للمشاركة في منافسات مهمة على الصعد الوطنية والإقليمية والدولية مثل بطولة العالم لمناظرات المدارس التي أقيمت في مدينة دندي بأسكتلندا 2011، وبطولة العالم لمناظرات المدارس التي أقيمت في جنوب أفريقيا 2012. كذلك تولى المركز تدريب فريق قطر الوطني الذي شارك في بطولة العالم لمناظرات المدارس بتركيا في 2013.