شدد مصرف قطر المركزي في تعليمات صادرة عنه أول أمس وموجهة إلى كافة البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة والجهات المصرفية الأخرى، على ضرورة الحصول على موافقة منه قبل الاتفاق مع أي من مشغلي خدمات تحويل الأموال MTOS، على غرار مشغل تحويل الأموال ويسترن يونيون وموني جرام واكسبراس موني وغيرهم من مشغلي خدمات تحويل الأموال، مع إمهال كافة البنوك والمصارف وباقي المؤسسات الخاضعة لسلطة ورقابة مصرف قطر المركزي إلى غاية نهاية العام الجاري من أجل توفيق أوضاعها مع إبلاغ المركزي بأي تغيير قد يستجد خلال فترة توفيق الأوضاع المنصوص عليها ضمن تعليمات مصرف قطر المركزي في الآجال التي تحددها الضوابط القانونية وتعليمات المركزي .
ونبه مصرف قطر المركزي في تعليماته فيما يتعلق بالضوابط الخاصة بتعامل البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة وباقي المؤسسات المالية والمصرفية على ضرورة أن يتم إرفاق طلب الترخيص بنسخة من الاتفاقية بين الطرفين أي بين المؤسسة المالية المصرفية القطرية أو العاملة في دولة قطر من جهة والطرف الثاني وهو الشركة مقدمة خدمات تحويل الأموال.
وأوضح المركزي أنه في حال إصدار الموافقة منه لا يعني الترخيص لمشغلي تحويل الأموال بالعمل المنفرد أو المستقل خارج الاتفاقية.
تعليمات وشروط
وحدد مصرف قطر المركزي في تعليماته عددا من الشروط التي يجب أن تتوفر في الاتفاقية بين المؤسسات المالية العاملة في السوق المحلية ومشغلي خدمات تحويل الأموال، حيث دعا المركزي إلى أن تتضمن الاتفاقية تحديد مسؤوليات والتزامات كل طرف تجاه الآخر فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالإضافة إلى التزام مشغلي تحويل الأموال بتقديم كافة المعلومات أو البيانات التي يطلبها مصرف قطر المركزي أو أي سلطة مختصة في دولة قطر من خلال البنك أو المصرف فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وأشار مصرف قطر المركزي إلى ضرورة التزام مشغلي تحويل الأموال بإعلام البنك أو المصرف أو الجهة المالية والمصرفية أصحاب العلاقة بأي عمليات يتم رفضها بسبب الاشتباه في علاقتها بغسل الأموال أو تمويل الإرهاب ليتخذ البنك أو المصرف أو المؤسسة المالية المعنية الإجراءات المناسبة وخاصة الإبلاغ عنها.
وأوضح مصرف قطر المركزي ضرورة أن تتضمن الاتفاقية بين البنك أو المصرف أو المؤسسة المالية والمصرفية ومشغلي تحويل الأموال الربط الفني الذي يسمح بدمج الأنظمة التي تؤدي إلى الالتزام بتطبيق قوائم العقوبات الوطنية والدولية للتصنيفات الإرهابية أو أي تعليمات صادرة من المركزي .
سند قانوني
وأشار مصرف قطر المركزي إلى أن هذه التعليمات استندت عند إعدادها وإصدارها إلى عدد من المواد القانونية وفي مقدمتها المادة 121 من قانون مصرف قطر المركزي وتنظيم المؤسسات المالية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 2012، والتي تنص على أن مصرف قطر المركزي يصدر كافة الضوابط والتعليمات الخاصة بالنسب المالية الإشرافية والمخاطر المصرفية وتحديد سقوف التعامل مع البنوك والبلدان والعملات الأجنبية أي أمور تتعلق بالعمليات الداخلية والخارجية للمؤسسة المالية الخاضعة لرقابته وإشرافه وذلك لأغراض تنظيم أعمالها ومخاطرها والرقابة عليها وذلك من أجل تسيير السياسة النقدية والائتمانية والاستثمارية ولتحقيق سلامة أوضاعها المالية والمحافظة على حقوق المودعين والمساهمين والمستثمرين وأصحاب الحقوق الأخرى. كما استندت تعليمات مصرف قطر المركزي إلى المواد القانونية الواردة في قانون وتعليمات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب التي وردت في كتاب التعليمات التنفيذية للبنوك والمصارف الإسلامية العاملة في دولة قطر حتى شهر سبتمبر من العام 2013.
وفي متابعة منها، علمت لوسيل من مصادرها أن هذه التعليمات والضوابط تأتي ضمن العمل والسعي إلى المحافظة على ما حققته دولة قطر خلال الفترة الماضية من تميز في مكافحة هذه الجرائم المنظمة، بالإضافة إلى المحافظة على السمعة الطيبة التي تتمتع بها دولة قطر في مجال المعاملات التجارية وعلى وجه الخصوص المعاملات المصرفية والمالية والتي تتميز بالشفافية والسلامة، في ظل القوانين والإجراءات الترتيبية التي تم سنها خلال السنوات الماضية من أجل تحصين الجهاز المالي والمصرفي في الدولة من أي إخلالات من شأنها أن تؤثر على مكانة دولة قطر عالميا في مجال مكافحة هكذا جرائم، خاصة بعد أن أصبحت دولة قطر تتبوأ مكانة عالية متقدمة على المستوى الإقليمي والقاري والدولي في مجال مؤشر بازل الذي يعنى بترتيب الدول في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث تحتل دولة قطر المرتبة الأولى خليجيا في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
غسل الأموال
وكان مصرف قطر المركزي أعلن مطلع الشهر الجاري عن إصدار القانون رقم 20 لسنة 2019 المتعلق بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والذي يأتي ليحل محل قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الصادر بالقانون رقم 4 لسنة 2010.
وأوضح المركزي أن القانون الجديد يعكس التزام دولة قطر الراسخ والمستمر بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بكافة أشكاله، وفقاً لأحدث المعايير الدولية المعتمدة من قبل المنظمات الدولية الرئيسية، بما فيها مجموعة العمل المالي. وقال إن القانون الجديد يحدد المتطلبات القانونية الملزمة لقطاع الأعمال والقطاعات المالية ذات الصلة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما في ذلك المنظمات غير الهادفة للربح وخدمات تحويل الأموال. كما حدد القانون الجديد عقوبات مشددة على كل من يخالف أحكامه، وتشمل فرض جزاءات مالية على المؤسسات المالية أو الأعمال والمهن غير المالية المحددة أو المنظمات غير الهادفة للربح المُخالفة، كما تشمل الحبس لكل شخص تتم إدانته بجريمة تمويل الإرهاب. كما يعزز القانون الجديد التدابير ذات الصلة بالتعاون الدولي، حيث سيتم توفير أوسع نطاق ممكن من التعاون وتبادل المعلومات المالية مع الجهات النظيرة الأجنبية.
معايير قياسية
كما قال المركزي إن القانون الجديد يبرز دور دولة قطر الريادي والمؤثر في المنطقة من حيث وضع المعايير القياسية في إطارها القانوني والتنظيمي الخاص بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، موضحا ضمن بيان أصدره بالمناسبة أن القانون الجديد هو ثمرة الجهود الحثيثة التي بذلها المركزي ، بالتعاون مع الوزارات والجهات الحكومية الأخرى الأعضاء في اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتي تضطلع بمسؤولية حماية النظام المالي لدولة قطر من مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ونوه مصرف قطر المركزي إلى ما تحظى به دولة قطر من تقدير دولي على جهودها وسعيها الدائم والمستمر للتصدي لجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ولا شك في أن إصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الجديد من شأنه أن يعزز موقفها المتميز في هذا المجال.
إلى ذلك، فإن القوانين والمعايير المعمول بهما دوليا تحظر على شركات تحويل الأموال التعامل مع بعض الأفراد والبلدان، وبالتالي فإن مشغلي خدمة تحويل الأموال ملزمون بتدقيق كافة المعاملات ومقارنتها بقوائم الأسماء المقدمة من حكومات الدول التي تزاول عملها على أراضيها ومنها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية والاتحاد الأوروبي. وفي حالة رصد مطابقة محتملة، تقوم شركات تحويل الأموال بتدقيق المعاملة للتأكد من مطابقة اسم الشخص للاسم المدرج على القائمة المعنيَّة وفي بعض الأحيان يُطلب من العملاء تقديم وثيقة هوية أو معلومات إضافية، مما يؤدي إلى تأخير المعاملات. ويعتبر هذا مطلبًا قانونيًا لكافة المعاملات التي تجريها شركات تحويل الأموال بما في ذلك الحوالات التي تنشأ وتنتهي خارج الولايات المتحدة الأمريكية.
تحويلات العاملين
يشار إلى أن شركات ومشغلي خدمات تحويل الأموال تشهد يوميا نشاطا كبيرا في حجم المعاملات المالية والتحويلات التي تنفذ من خلالها، وذلك في السوق المحلي من خلال تحويلات العاملين، حيث بلغت تحويلات العاملين خلال الربع الأول من العام الجاري نحو 10.548 مليار ريال بما يعادل نحو 2.897 مليار دولار، وذلك مقارنة بنحو 10.126 مليار ريال المسجلة خلال الربع الأول من العام الماضي بما يعادل نحو 2.781 مليار دولار، محققا بذلك زيادة تقدر بنحو 422 مليون ريال بما يعادل نحو 115.93 مليون دولار، أي بنسبة نمو تساوي 4.16%. في وقت تشير فيه تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن إجمالي تحويلات العاملين خلال العام الجاري ستصل إلى نحو 14.1 مليار دولار بما يعادل نحو 51.32 مليار ريال، على أن يرتفع إلى نحو 14.9 مليار دولار خلال العام المقبل بما يعادل نحو 54.23 مليار ريال، بنسبة نمو تساوي 5.67%.
وعلى الصعيد العالمي، تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن تدفقات التحويلات السنوية المسجلة رسمياً إلى البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل بلغت نحو 529 مليار دولار في عام 2018، بزيادة قدرها 9.6% عن المستوى القياسي السابق إلى نحو 483 مليار دولار في 2017. وبلغت التحويلات المالية العالمية، التي تشمل تحويلات إلى البلدان مرتفعة الدخل نحو 689 مليار دولار عام 2018 مقابل 633 مليار دولار عام 2017.