الاقتصاد العالمي اكتسب زخما كبيرا وآفاق النمو خلال الشهور المقبلة هي الأفضل منذ فترة طويلة، لكن التعافي الاقتصادي العالمي يواجه مخاطر من رفض التيار الشعبوي لاتفافيات التجارة الحرة، وأيضا من مستويات الديون المرتفعة التي من الممكن أن ترهق كاهل المستهلكين والشركات على حد سواء مع ارتفاع أسعار الفائدة.
كانت تلك أبرز النتائج التي جاءت في أحدث التقارير الخاصة بمراجعة الاقتصاد العالمي والصادرة عن بنك التسويات الدولية، (منظمة دولية للبنوك المركزية وتتخذ من مدينة بازل السويسرية مقرا لها).
وذكر التقرير الذي نشرت نتائجه صوت أمريكا ، الإذاعة الرسمية للولايات المتحدة الأمريكية أن أداء الاقتصاد العالمي قد تحسن بصورة كبيرة، وأن آفاق النمو العالمي على المدى القريب في أفضل حالاتها منذ فترة طويلة.
وأضاف التقرير أنه ينبغي أن يسجل النمو العالمي 3.5% هذا العام، وفقا لخلاصة توقعات مجموعة من الخبراء الاقتصاديين. في غضون ذلك، تشهد الأسواق المالية الخاصة بالأسهم والسندات صعودا ملحوظا وعلى غير المعتاد.
وفوق هذا وذاك، تشير التوقعات التي أطلقتها المنظمات الحكومية والدولية، جنبا إلى جنب مع توقعات المحللين في الشركات الخاصة إلى تحسن تدريجي إضافي في الشهور المقبلة، وفق التقرير.
وتشتمل المخاطر الأساسية على التراجع المحتمل للإنفاق الاستهلاكي في الاقتصادات المختلفة. وحتى الآن، جاء التعافي العالمي مدفوعا برغبة وقدرة الأشخاص على الإنفاق. لكن هذا التوجه قد يواجه تحديا متمثلا في معدلات الدين في الوقت الذي ترتفع فيه أسعار الفائدة في بعض الدول، كما أن مقدار الأموال التي يحتاج الأشخاص إلى إنفاقها لسداد ديونهم يلتهم جانبا كبيرا من دخولهم.
وأشار التقرير إلى أن الدول التي انهارت فيها أسواق العقارات إبان الركود الكبير تبدو أقل عرضة للمخاطر الآن، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة وإسبانيا.
بيد أن أعباء الدين هي أكثر العوامل إزعاجا في عدد لا بأس به من الدول الوارد ذكرها في التقرير، من بينها الصين وأستراليا والنرويج.
ولفت التقرير أيضا إلى عامل آخر من عوامل المخاطر والمتمثل في استثمارات الشركات، والتي تمثل المرحلة الثانية من التعافي بعدما بدأ المستهلكون زيادة إنفاقهم. ومع ذلك، فإن هذا النوع من الإنفاق قد انخفض ليقل عن مستوياتها التي كان عليها قبل الركود وذلك لأسباب غير واضحة للخبراء الاقتصاديين.
وحض بنك التسويات الدولية حكومات العالم على أن تستغل التعافي الاقتصادي بوصفه فرصة ذهبية لجعل النمو أكثر مقاومة للاضطرابات وذلك عبر اتخاذ تدابير لتحفيز النمو ومناخ الأعمال.