أكد السفير البريطاني في قطر ايجاي شرما أمس، أن الاستثمارات القطرية والعلاقة التجارية بين قطر والمملكة المتحدة لن تتأثر بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن علاقة بلاده مع قطر مستمرة ونامية ومبنية على التواصل ما بين الشعوب.
وأوضح شرما، في إجابته عن سؤال لوسيل حول مدى تأثر الاستثمارات القطرية والعلاقات التجارية بين البلدين بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أن جوهر الاقتصاد البريطاني قوي وهو خامس أقوى اقتصاد في العالم، وشراكتنا مع قطر قوية ونامية ولن تتأثر الاستثمارات بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وسنستمر في أن نكون دولة تجارية وذات اقتصاد قوي.
وبعث السفير البريطاني رسالة خاصة للشعب القطري، قال فيها: إن بريطانيا ستظل هي نفس الدولة التي تعرفونها وتحبونها ونتطلع لرؤية المزيد من القطريين السياح والمستثمرين والطلاب في بلادنا ، ودعا السفير القطريين للاستفادة من نظام الفيزا الأخير الذي تم تطويره ليتمتعوا بقضاء عطلاتهم في بريطانيا.
وأضاف: أريد أن أطمئن أصدقاءنا القطريين بقوة الاقتصاد البريطاني وستستمر علاقاتنا التجارية مع باقي العالم بما فيها أوروبا بذات القوة .
وقال السفير البريطاني الذي تحدث للصحفيين أمس، إن بريطانيا لديها علاقات جيدة مع قطر، مبنية على التاريخ والتواصل المباشر بين الشعبين والاهتمام المتبادل وكل قطري لديه تواصل مع المملكة المتحدة.
وأضاف أن هذه العلاقة لن تتأثر بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وأبان أن المملكة تعمل للمضي قدماً في أجندتها لتطوير العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات مثل التجارة والاستثمار خاصة وأن القطريين يستثمرون أكثر من 30 مليون جنيه إسترليني في بريطانيا، وبالمقابل نسعى لرؤية المزيد من الأعمال التجارية البريطانية في قطر في مشاريع كأس العالم قطر 2022 ورؤية قطر الوطنية 2030.
وأضاف شرما، أنهم يتطلعون لمزيد من التعاون في مجالات الأمن والدفاع، وقال: ندرك أن أمن قطر هو أمن المملكة المتحدة، وهذه المنطقة مهمة جداً لأمن بريطانيا، ونتطلع لتعاون في المجال العسكري خاصة الدفاع والتدريب، إضافة لأمن الملاعب لكأس العالم والأمن السيبراني، كل هذه المجالات لا تتأثر بعلاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي، ومثلها ومجالات التعليم والثقافة والرعاية الصحية والعلوم، بل ستسير بنفس الطريقة إن لم تكن بتعاون أكبر . وشهدت التجارة البينية نمواً كبيراً خلال العام الماضي، وتعتبر قطر ثالت أكبر سوق للصادرات البريطانية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وبلغت قيمة صادرات المملكة المتحدة إلى قطر نحو 2.38 مليار جنيه إسترليني بارتفاع 21.7% على 2014، بينما بلغت الصادرات القطرية للمملكة المتحدة في 2015 نحو 2.566 مليار جنيه إسترليني بارتفاع 20.4% على 2014.
وفي إجابته عن سؤال لوسيل حول مدى تأثير اتفاقيات بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي مثل اتفاقية السماء المفتوحة الخاصة بالطيران، قال شرما: يجب أن نؤكد أن الفترة المقبلة (ما قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي) قد تستغرق نحو عامين، أقل أو أكثر، ليست محددة بالضبط، لكن لن يكون هناك أي تأثير في هذه الاتفاقيات، بالتالي في الوقت الراهن كل القوانين التي تحكم حركة المواطنين واتفاقيات المطارات والسماوات المفتوحة ستكون كما هي حتى تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي رسمياً، عندها سيكون لدينا تفاوض مع الاتحاد الأوروبي حول كيف ومتى نغادره.
وأبان أن السؤال المهم هو ما الذي يحدث عند مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي، ولكن من المبكر جداً أن نتحدث عما يحدث بعد مغادرتنا الاتحاد الأوروبي في الوقت الراهن.
وقال السفير البريطاني، إن رسالتي للشعب القطري هي أن المملكة المتحدة ستكون هي ذات المملكة المتحدة التي تعرفونها وتحبونها وهي ذات بريطانيا التي تسعى لأن ترى المزيد من القطريين الزوار والمستثمرين في أراضيها ونتطلع لرؤية المزيد من الطلاب القطريين والسياح والمستثمرين، كل ذلك لن يتغير . وأضاف: نتمنى أن يستفيد القطريون من نظام الفيزا الأخير وهو تطوير لنظام الفيزا (أون لاين) ليتمتعوا بقضاء إجازاتهم في المملكة المتحدة خاصة في عطلة الصيف، وتسعى السفارة دوماً لتسهيل إجراءات الفيزا للقطريين لزيارة بريطانيا لأننا نتطلع لرؤية المزيد من القطريين.
وكانت السفارة قد بدأت العمل بنظام الفيزا الجديد المحسن من نظام الإعفاء الإلكتروني من التأشيرة البريطانية اعتباراً من 23 مايو الماضي وهو ما من شأنه أن يجعل السفر إلى المملكة المتحدة للعمل والسياحة أسهل لحاملي الجوازات القطرية.
كما يحتوي الإصدار الجديد من البرنامج الإلكتروني للاستغناء عن التأشيرة على مجموعة أبسط من الأسئلة مما يسهل الأمر بالنسبة للمستخدمين في دولة قطر.
وأجاب شرما عن سؤال مواجهة بريطانيا لقضايا الهجرة واللاجئين بعد انفصالها عن الاتحاد الأوروبي، بأن خروج بريطانيا لا يعني عدم تعاونها مع الاتحاد الأوروبي مضيفاً: كما سنفعل في القطاع التجاري سيكون لدينا تعاون وحوار مع الاتحاد الأوروبي في هذه القضايا.
وأضاف: لدينا مثلاً تعاون وحوار مع قطر فيما يخص التحديات الأمنية في القضايا الإقليمية، بالرغم من أن قطر ليست عضواً في الاتحاد، ولدينا تعاون وحوار مع الولايات المتحدة في مختلف القضايا.
ولا يجب أن نقلق بأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يعني نهاية تعاونها مع الاتحاد، فطالما كانت هنالك منافع متبادلة ستكون هنالك حلول متبادلة أيضاً.
وأضاف أن المفاوضات والترتيبات لخروج بريطانيا ستتم عبر رئيس الوزراء الجديد، وقال: أعتقد أن رؤية الحكومة البريطانية ورئيس الوزراء واضحة في هذا المجال سننتظر حتى يأتي رئيس الوزراء الجديد ليبدأ هذه المفاوضات وسنرى كيف ستتجاوب أوروبا مع ذلك .
شرما: نعمل على خروج آمن من الاتحاد
قال السفير البريطاني في قطر ايجاي شرما في إجابته عن سؤال لوسيل حول تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ومطالبة أسكتلندا باستفتاء ثانٍ بالانفصال عن بريطانيا، وبعض الحملات التي تنادي باستفتاء آخر، قال: بصراحة هنالك العديد من ردود الأفعال التي جاءت كنتيجة للاستفتاء بخروج بريطانيا من الاتحاد وقد تستمر ردود أفعال أخرى.
وأضاف: يجب علينا أن نتذكر أن بريطانيا لديها مقومات قوية مثل اقتصادها القوي أيضاً، وقيمنا تقوم على التسامح والانفتاح على بقية العالم.
وأعتقد من وجهة نظر الحكومة البريطانية أن القضية الأساسية الآن هي العمل على تنفيذ قرار الشعب باختياره الخروج من الاتحاد الأوروبي، وجعل الخروج بأفضل طريقة ممكنة، وهذا قرار كل المملكة المتحدة، وفي النهاية فإن مصالح أسكتلندا مثل مصالح باقي المملكة المتحدة ستكون محمية ومعروفة، وأعتقد أن الخطوة المقبلة هي تأمين إجراءات المفاوضات بشكل صحيح.
واستطرد قائلاً: ليس من الجيد أن نتحدث في الوقت الراهن عمن هو الرابح والخاسر من نتيجة هذا الاستفتاء، ولكنني سأقول: لدينا العديد من الفرص والتحديات ومن المهم جدا أن نواجه هذه التحديات في الوقت الذي نقوم به بالمفاوضات مع الاتحاد الأوروبي ومواصلة العمل على ازدهار علاقاتنا مع باقي العالم.
وبنهاية المطاف فإن بريطانيا تسعى لوضع أفضل لها وستقوم بالاعتماد على خبرائها لتقوية الاقتصاد، وبالفعل لدينا علاقات جيدة مع دول العالم، وبريطانيا لن تبدأ من الصفر بل لدينا علاقات مكثفة مع العديد من الدول مثل قطر ودول مجلس التعاون الخليجي وسنعمل على تطويرها.
وأبان ان التحديات الحقيقية في الوقت الراهن هي أن نعمل على ضمان الترتيبات الصحيحة مع الاتحاد الأوروبي، وهذه ستكون مهمة رئيس الوزراء البريطاني الجديد الذي سيقوم بقيادة هذه المفاوضات والتحدي هو جعل هذه المفاوضات في مسارها الصحيح لنا وللاتحاد الأوروبي ونحتاج لأن نجد المنافع المتبادلة بين الطرفين.
بريطانيا جزء من أوروبا.. وعلاقتها بالاتحاد لن تنقطع
عن علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي قال السفير البريطاني في قطر ايجاي شرما إنه لا يتفق مع من يقولون إن المملكة المتحدة فقدت علاقتها التجارية مع الاتحاد الأوروبي، فالمملكة المتحدة جزء من أوروبا، وقد لا تكون جزءا من الاتحاد الأوروبي، ولكن علاقتها التجارية مع الاتحاد الأوروبي ستكون مستمرة وجيدة.
واضاف: يجب أن نعمل على الترتيبات مع الاتحاد الأوروبي وسنستمر في التجارة مع الاتحاد خاصة أن بريطانيا تستورد سلعا من الاتحاد أكثر من تلك التي تصدرها للاتحاد حيث إن بريطانيا (نحو 65 مليون شخص) أكبر سوق لسلع الاتحاد، إذن هي علاقة من طرفين وسنجد طريقة للتعامل مع المنافع المشتركة بينهم.