تشهد اللحوم الحمراء والبيضاء الصغيرة إقبالا كبيرا من جمهور الصائمين في شهر رمضان الفضيل وتلك اللحوم يتم إنتاجها من 4 مصادر متباينة الأنواع، وهي ذكور الأغنام الصغيرة الطلي وتتراوح أعمارها من 60 يوما وحتى 110 أيام زنة من 5 إلى 8 كجم، وذكور الماعز الصغيرة عمر 90 يوما فأقل وزنة 5 إلى 6 كجم، والدواجن الصغيرة الحجم وتسمى بيبي شيكن زنة 500 إلى 600 جرام للدجاجة الواحدة ويفضل منها الذكور، والعجول البتلو عمر 100 يوم، ويبلغ متوسط سعر الكيلو جرام من لحوم الطلي والجدي ما بين 100 إلى 150 ريالا حسب العمر، بينما يبلغ سعر الكيلو من لحوم البيبي شيكن البيضاء 22 ريالا والعجول البتلو متوسط 40 ريالا.
ووفق ما ذكره أصحاب الشركات المنتجة والمزارع لـ لوسيل فيرجع السبب للإقبال على تلك الأنواع من اللحوم صغيرة السن نظرا لأنها تتمتع بمذاق لذيذ وسهولة في الهضم، ومن جانب آخر تعد أقل كلفة بالنسبة للمنتج نظراً لفترة تربيتها الصغيرة وكميات الطعام والعناية المحدودة التي تتلقاها، بينما يرى بعض الخبراء أن ذبح الخراف والجديان والدواجن والعجول وهي صغيرة السن عملية سلبية من الناحية الاقتصادية لكون أنها لو تركت حتى يكتمل نموها ونضجها فإنها تكون أكثر جدوى اقتصاديا وللأمن الغذائي للدولة، وهي تشكل خطرا لا يقل عن خطر ذبح الإناث.
ووفق إحصائيات رسمية يوجد في قطر أكثر من مليون رأس من الأغنام إضافة إلى 441279 رأس ماعز أي في دولة قطر يوجد الآن ما يقرب من 1.5 مليون رأس من الأغنام والماعز، إلى جانب 44 ألفا من الأبقار، 131 ألف رأس من الإبل، وتنتج قطر 26.9 ألف طن على الأقل من اللحوم البيضاء الطازجة للدواجن. وتستهلك دولة قطر من لحوم الأغنام والماعز الطازجة 53 ألف طن، ومن لحوم الدواجن 22.2 ألف طن، وهناك فائض من لحوم الدواجن الطازجة البيضاء يصل إلى 4.7 ألف طن سنويا، والاستهلاك من لحوم الإبل 6 آلاف طن والأبقار 7 آلاف طن. ويصل حجم استهلاك اللحوم الطازجة إلى 66 ألف طن ومتوسط الاكتفاء الذاتي الآن وصل لأكثر من 20% ويرتفع إلى 70% عند اكتمال المشروعات الجديدة خلال 3 أعوام.
وتكشف سجلات تجارية أن متوسط 15% من اللحوم الطازجة تساق إلى الذبح في عمر صغير، حيث يتصل جمهورها مباشرة بالمزارع والعزب ومراكز البيع والتربية لحجزها والحصول عليها وبشكل يومي تباعا، وثمة مزارع باتت متخصصة في تربية تلك الأنواع وبيعها وبالذات للمواسم حيث ترتفع القدرة الشرائية لدى جمهور المستهلكين. وتكشف السجلات عن طرح 10 آلاف طن من الدواجن بيبي شيكن الطازجة بالأسواق، وأكثر من 25 ألف خروف وتيس وعجل صغير لبني طوال أيام شهر رمضان.
ووفق أرقام رسمية يوجد حاليا في دولة قطر 6.5 ألف عزبة 4968 عزبة بالمجمعات الثابتة، و1018 عزبة متحركة، و532 عزبة خارج التخطيط ملحقة بمزارع وبيوت بر ، وتدعم البلدية والبيئة المربين بالعزب بالأعلاف المتنوعة وتباع بأسعار رمزية مثل الشعير والشوار أو تمنح لهم مجانا مثل الأعلاف المركزة وتنظيم ورش لتوعية أصحاب العزب بشأن الإدارة والتربية للحلال بالتعاون مع قسم الإرشاد الحيواني إضافة لمبادرات تقوم بها وزارة البلدية والبيئة إدارة الثروة الحيوانية مثل مبادرة الأضاحي التي تستهدف وصول إنتاج العزب إلى زيادة نسبة الإنتاج من الخراف البلدية المحلية المنتجة بالدولة، بيد أن الوزارة تعطي الحرية لمن يريد المشاركة بالمبادرات وتلقي الدعم، ويفضل كثير من المربين عدم المشاركة فيها ليتمكنوا من بيع المنتج بحرية غير مرتبطين بوزن معين.
وتشير الأرقام إلى وجود 2 مزرعة كبيرة للأبقار المنتجة للعجول الصغيرة، و4 شركات لتربية الدواجن، بينما يتم الآن الإعداد لإنشاء 9 مشروعات لتربية وإنتاج الخراف، هذا إلى جانب ما ينتج من العزب والمزارع وبيوت البر من حلال.
وحول إنتاج المزرعة من الدواجن الصغيرة البيبي شيكن يكشف السيد معاذ رنكوسي المسؤول بالمجموعة الوطنية للإنتاج الزراعي والحيواني: بدأت مزرعتي باليوم الأول من الشهر الفضيل برفع معدلات الإنتاج 3 أطنان باليوم، وتلك الكمية تتألف من الدواجن الصغيرة البيبي شيكن بوزن 400 - 600 جرام نظراً لوجود طلب كبير عليها، وفي النصف الثاني من رمضان سنطرح 3 أطنان أخرى باليوم تمثل نوعا جديدا من الدجاج وهو المغذى على الذرة الصفراء، وهذا النوع من الدجاج أقرب ما يمكن إلى العضوي الطبيعي، وبالتالي نكون قد أضفنا 6 أطنان يوميا للإنتاج بعد رمضان ليرتفع إلى 34 طنا يوميا وسوف نستمر على حسب السوق.
ويقول معاذ رنكوسي: تتميز منتجات المزرعة من الدواجن بأنها طبيعية تعتمد على أنظمة ذبح وتبريد وتغليف حديثة جدا تحافظ على جميع مكوناتها وقيمتها الغذائية، ونحن نبحث عن المنتجات الطازجة الطبيعية الخالية من الهرمونات والخالية من المضادات الحيوية والمواد التي يمكن أن تضر بالصحة، وفكرة مزرعتي تقوم على إنتاج سلع طازجة مستدامة وصديقة للبيئة بغض النظر عن نوعها، ومغذية بشكل نباتي حصري بدون إدخال أي إضافات أخرى عليها ونستخدم أعشابا بديلة عن المضادات الحيوية كما أن عمليات الذبح والتبريد والتنظيف تتم بشكل آلي.
ويكشف فتح الله علي المسؤول في إحدى المزارع المعروفة عن انتعاش تجارة الخراف الطلي من عمر 30 إلى 45 يوما زنة 6 كجم و8 كجم حيث يباع الخروف الواحد بأسعار تبدأ من 850 ريالا وتصل إلى 1100 ريال ولاسيما بالأعياد والمواسم والمناسبات، حيث ترتفع أسعارها للإقبال الشديد عليها، ويقول: يحظى الطلب على هذا النوع من الخراف بإقبال كبير من جانب المواطنين والذين يحرصون على تزيين الولائم بها، وطعم لحوم هذا النوع من الخراف في غاية اللذة ويصل سعر الكيلو منه إلى أكثر من 150 ريالا.
ويشدد فتح الله علي أن المزارع والعزب تفضل بيع الخراف في أعمار الطلي لكون أنها تدر عائدا ماديا كبيرا لها ولا تستنزف المربي ماديا لشراء الأعلاف والأدوية والعناية بالخراف في عمليات التربية حتى تصل للنضج المطلوب، لكون أنه يتمكن من بيعها طلي بأسعار مربحة أكثر ويتخلص منها سريعا.
ورداً على سؤال من لوسيل حول عدم جدوى ذبح الخراف الطلي زنة 6 كجم بدلا من تركها لتصل إلى 49 كجم أي 7 أضعاف وزنها الأمر الذي يدعم العائد الاقتصادي للدولة، أكد فتح الله على حرص المزارع على دعم الاقتصاد المحلي وتحقيق الاكتفاء لكن المستثمر أيضا ينفق أموالا طائلة خلال عمليات التربية ويتعين عليه ألا يخسر من وراء عمليات التربية.
وخلال جولة لـ لوسيل في السوق المركزي للحلال بالوكرة شدنا تواجد الجديان الصغيرة التيوس بكثرة إلى جانب الخراف الطلي وسألت لوسيل أحمد بكار مسؤول تسويق بإحدى الشركات عن السبب فقال للصحيفة: ثمة إقبال كبير على شراء الخروف والتيس الصغير الذي يبدأ عمره من 45 يوما وحتى بضعة شهور قليلة ووزنها يبدأ من 5 إلى 12 كجم وتتراوح أسعارها بين 750 ريالا إلى 1150 ريالا.
وأضاف أحمد بكار: يأتي الزبون إلينا ويأخذ أكثر من جدي صغير وخروف وفي اليوم الثاني نجده يتصل بنا طالبا المزيد ولذلك يحرص المستوردون على تلبية احتياجات جمهور المستهلكين باستيراد تلك الأنواع إن لم تتوفر بالعزب والمزارع المحلية.
وكل تلك الوحدات الإنتاجية تساهم الآن في بيع منتجاتها بعمر صغير وعلى سبيل المثال أبرمت شركة بلدنا للصناعات الغذائية التي تملك أكبر مزرعة لإنتاج الأبقار في الدولة منذ فترة اتفاقية مع شركة ودام للحوم بمقتضاها تشتري ودام من بلدنا رؤوس العجول البتلو المتنوعة من أجل تسويقها.
وبمقتضى الاتفاقية قامت شركة بلدنا بتوريد إنتاجها من العجول عمر 100 يوم بشكل يومي إلى شركة ودام، وفتحت خط إنتاج جديدا للحوم البتلو الصغيرة وتسويقها في السوق المحلي عبر منافذ البيع الموزعة في مختلف أنحاء الدولة، وقالت إن تلك الاتفاقية تجيء مساهمة منها في تحقيق الاكتفاء الذاتي لدولة قطر.
وقال النوبي بن سالم المري، الرئيس التنفيذي لشركة ودام الغذائية بأن هذه الاتفاقية تتماشى مع إستراتيجية شركة ودام القائمة على توفير منتجات محلية طازجة تتميز بأعلى معايير الجودة والسلامة الغذائية، بالإضافة إلى أنها تدعم إستراتيجية شركة ودام في تنويع منتجاتها. وأوضح المري أن شركة ودام ستقوم بتزويد السوق المحلي بـ 500 طن سنويًا من لحوم العجول من خلال هذه الاتفاقية.
وقال محمد بدر السادة، رئيس مجلس إدارة شركة ودام الغذائية ونائب رئيس مجلس إدارة شركة بلدنا بحفل التوقيع، إن الاتفاقية تعد نموذجا للتكامل الإستراتيجي والتجاري بين الشركات المحلية، ويسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي للدولة.
ووصف السيد معتز الخياط، رئيس مجلس إدارة شركة بلدنا الاتفاقية بأنها تعزز الترابط والتكامل الاقتصادي بين الصناعيين المحليين وتساهم بزيادة القيمة المضافة ورفع التنافسية القطرية مما يدفع بعجلة الاقتصاد نحو نمو مستدام في ظل الاكتفاء الذاتي.
وحول وجهة نظره في ذبح الحيوانات والطيور الصغيرة، يقول الدكتور فراج الشيخ الفزاري استشاري علم النفس البيئي: تشير تقارير منظمة الفاو، الأخيرة، إلى زيادة استهلاك دول العالم النامي، من اللحوم بنحو ثلاثة أضعاف أمثال نظيرتها في البلاد المتقدمة .
ويستطرد قائلا: وتؤكد تقارير أخرى صادرة من بلاد عربية منها العراق واليمن وبعض دول الخليج، أنه مع تلك الزيادة في استهلاك اللحوم، تنامي ظاهرة ذبح الحيوانات قبل اكتمال نموها، حيث تؤكد هذه التقارير أن هذه الظاهرة لا تقل خطورة عن ظاهرة ذبح الإناث من الحيوانات ويجب وقفها .
ووصف الدكتور فراج الفزاري ظاهرة ذبح الحيوانات وهي صغيرة وقبل اكتمال نموها بأنها أكثر انتشارا، وبالذات في الآونة الأخيرة، في الدول الخليجية، وقطر ليست استثناء، ولها أضرار كثيرة، صحية واقتصادية، حيث فيها إهدار للثروة الحيوانية، كما أن ذلك يساهم بشكل واضح في تدني نمو الثروة الحيوانية، على قلتها في المنطقة.
ويستشهد الدكتور فراج الفزاري بدراسات تفيد أن لهذه الظاهرة أضرارا صحية، من تناول لحوم صغار الحيوانات التي قد لا يزيد عمرها على الثلاثة أشهر، بعدم اكتمال بنائها الغذائي البروتيني، فالبروتين، كما هو معروف، هو أهم عنصر في اللحوم، ولا يوجد إلا في لحوم الحيوانات المكتملة النمو سواء الإبل أو العجول أو الأغنام أو الماعز أو الدجاج... كما أن ذبحها وهي صغيرة فيه هدر اقتصادي كبير.
ويخلص د. فراج الشيخ الفزاري للقول لقد طالبت بعض الدول والمنظمات الدولية، بضرورة إصدار قانون خاص بحماية الثروة الحيوانية فيما يتعلق بذبح صغارها وتحديد عمر الحيوان المعد للذبح وحالات الذبح الاضطراري .
وحول فوائد تلك اللحوم يكشف موقع هيلسي بيكتشرز: إن لحم الماعز من أفضل أنواع اللحوم الحمراء للصحة العامة، لاحتوائه على نسبة ضئيلة من الدهون والسعرات الحرارية، بالإضافة إلى محتواه العالي من الفيتامينات والمعادن التي تساهم في علاج بعض الأمراض والوقاية منها. الوقاية من الأنيميا، يضبط ضغط الدم لوجود البوتاسيوم فيه، ويتميز لحم الماعز باحتوائه على نسبة عالية من البروتين، الذي يساعد على بناء وتقوية العضلات.
ونسبة عالية من الكالسيوم، وهو من المعادن التي تلعب دورًا هامًا في الحفاظ على صحة العظام والأسنان والمفاصل. يوصي خبراء التغذية، مرضى القلب، بتناول لحم الماعز، ويحتوي لحم الماعز على حمض اللينوليك المقترن، الذي يقلل من فرص الإصابة بالسرطان ويتميز لحم الماعز بقلة سعراته الحرارية واحتوائه على نسبة عالية من البروتين، وهو ما يساهم في الوقاية من الإصابة بمرض السكري.
يساعد لحم الماعز على تقوية الجهاز المناعي ومكافحة الالتهابات وحماية الأجنة من التشوهات الخلقية لوجود فيتامين B9، ويحتوي لحم الماعز على البروتين الذي يساعد على الشعور بالشبع والامتلاء لأطول فترة ممكنة، كما يتميز بقلة سعراته واحتوائه على القليل من الدهون، مما يساعد على فقدان الوزن.
ويقول الأطباء: إذا تناول الشخص لحم الدجاج بدون الجلد وخاصة الصدر قد يؤمن للجسم وحدات حرارية أقل من تلك التي يؤمنها اللحم الأحمر مع التنبه من طريقة الطبخ أي السلق أو الشوي والابتعاد عن القلي أو إضافة الدهون والزيوت. تناول الدجاج بكثرة غير مضر أبدا على العكس مفيد جدا لكن يجب عدم تناول جلد الدجاج لأنه غني بالدهون والكوليسترول أما لحمه مفيد جدا للجسم.