أكدت مؤسسة الرعاية الصحية الأولية حرصها على نشر الإرشادات التوعوية والصحية واهتمامها بالدرجة الأولى بالفرد وأسرته ضمن السلسلة التوعوية بجانب دورها في العلاج والحد من انتشار الأمراض والأوبئة خلال التوعية والكشف المبكر وخلق أنماط سلوك صحية منبثقة من ثقافة المجتمع، وذلك نابع من الإستراتيجية الوطنية للصحة 2018- 2022.
وأشار الدكتور إسماعيل الصمادي أخصائي طب الأسرة بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية بأن المعروف أنَّ المجتمع القطري هو مجتمعٌ عربيٌّ إسلاميٌّ تشيع فيع عاداتٌ، وتقاليدٌ، وقيمٌ أصيلةٌ، تقوم على احتساب المجتمع كما لو أنه أسرةٌ واحدةٌ، تشيع فيه عادات التزاور، والتواصل خاصة في المناسبات الاجتماعية، وبكل ما في هذه العادات من إيجابيات، لكنها، وفي حالاتٍ استثنائيةٍ، قد تشكِّل مصدر خطرٍ في الأمراض المعدية، فقد يكفي أحيانا فساد فردٍ أو أسرةٍ لإفساد المجتمع بكلِّيته، وهو الأمر الذي ينطبق على حالنا الآن مع مرض كورونا المستجدِّ (كوفيد- 19)، الذي يمتاز عن سواه من أنواع الإنفلونزا بسرعة انتشاره، وبقدرته على إتلاف الرئة بسرعةٍ خاصةً عند الذين لديهم نقصٌ في مناعتهم مثل الأشخاص المتقدِّمين بالعمر، والأشخاص الذين يعانون من أمراضٍ مزمنةٍ مثل السكري، والضغط، وهم الذين يجب التركيز أكثر على وقايتهم من التعرض لهذا المرض.
وبما أنَّ السبب الرئيسي في انتشار مرض كورونا المستجد هو التماس، والتقارب بين أفراد المجتمع، وبما أنَّ اتخاذ الفرد إجراءات الوقاية الشخصيَّة التي يتوجَّب الحرص على اتخاذها لا تقدِّم له حمايةً كافيةً تحول دون تعرُّضه للعدوى بهذا الفيروس، يكون الحلُّ الأمثل هو التقليل من الاختلاط المجتمعي، وهو الطريق الأنجع للتَّقليل من انتشار هذا المرض في مجتمعنا القطري، وقد اعتبر الإسلام أنَّ العناية بصحَّة الإنسان واجب على المسلم للحفاظ على صحَّة المجتمع، وبذلك علينا أن نتبَّع وصايا رسولنا، وقدوتنا فيما سنَّه من إجراءاتٍ للوقاية من الأمراض المعدية، وأن يتفهَّم الجميع هذه الحالة الاستثنائية، وأن يتبَّع سنَّة (اعقل وتوكل)، وبما لا يتعارض مع عقيدتنا الدينية، وقيمنا العربية في مجتمعنا القطري الأصيل.
وذكر الصمادي بأنه قامت مؤسسة الرعاية الصحية الأولية بصفتها راعية الوقاية، والصحة الأولية في دولة قطر بكلِّ ما يتوجَّب عليها، من إجراءاتٍ طارئة، واستثنائية للحدِّ من انتشار المرض المستجد من خلال تخصيص مراكز صحيَّةٍ للكشف عن الحالات المشكوك بها، وعزلها مجتمعيَّا، كما أنها سنَّت قوانين للحدِّ من زيارات المرضى إلى المراكز الصحيَّة من خلال إجراء الاستشارات الطبية عن طريق الهاتف، وعن طريق الفيديو عبر تواصلٍ مباشرٍ بالصوت والصورة، والقيام بتشخيص المرض، وتقديم النصح والإرشادات، وإيصال الدواء إلى المنزل إن لم يكن هناك حاجة ملحَّة لحضور المريض إلى المركز الصحي لإجراء الفحص السريري، كما قدمت برامج توعوية عبر جميع وسائل الإعلام والتواصل لرفع مستوى الوعي بهذا المرض، وسبل الوقاية منه.