لندن تحتضن فعاليات «يوم قطر»

اتفاقيات ثنائية للخدمات المالية بين قطر وبريطانيا

لوسيل

أحمد فضلي

وقعت دولة قطر والمملكة المتحدة البريطانية على عدد من الاتفاقيات الثنائية من بينها اتفاقية تبرع مصرف قطر المركزي لكلية King s College البريطانية لإنشاء مركز قطر للخدمات المصرفية والمالية العالمية ضمن أكاديمية الأعمال التابعة للكلية، واتفاقية عضوية بين بنك قطر للتنمية و إنترناشيونال إنوفايت فاينانس هاب ، التي تعد الأولى من نوعها وبمقتضاها تجدد فاينانس هاب التزامها بدعم تطوير تكنولوجيا النظام الإيكولوجي في دولة قطر، فضلا عن اعتماد عضوية بنك قطر للتنمية ضمن الشبكة العالمية للابتكار المالي التابعة لهيئة الرقابة على القطاع المالي.

تم حفل التوقيع على هذه الاتفاقيات بمناسبة احتضان العاصمة البريطانية لندن، أمس لفعالية يوم قطر بدعم من وزارة التجارة الدولية البريطانية وبلدية لندن بالشراكة مع مؤسسة سيتي أوف لندن ، والتي أكدت عبرها المملكة المتحدة من جديد عن التزامها بتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية ودعم دولة قطر لتطوير قطاع الخدمات المالية لديها. وشهدت الفعالية أيضا تأكيد كل من وزارة الدولة للتجارة الدولية البريطانية، ومصرف قطر المركزي على التزامهما الدائم بالتعاون الثنائي في مجال الأمن السيبراني، وتحقيق الأهداف الواردة في مذكرة التفاهم التي تم التوقيع عليها بين البلدين العام الماضي.

يوم قطر

وكانت العاصمة اللندنية قد احتضنت امس الجمعة اليوم الاستثماري القطري تحت شعار يوم قطر وذلك بمشاركة قيادات ومسؤولين في القطاع المالي والاستثماري الى جانب نخبة من رجال الأعمال القطريين بالإضافة إلى مسؤولين ماليين واقتصاديين بريطانيين. وسجل حفل الافتتاح مشاركة سعادة الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي، وليام فوكس وزير الدولة للتجارة الدولية في الحكومة البريطانية.

كما سجل مشاركة قيادات مصرفية قطرية، من بينهم سعادة الشيخ الدكتور خالد بن ثاني آل ثاني رئيس مجلس ادارة بنك قطر الدولي الاسلامي وعدد من رؤساء مجالس ادارات البنوك ورؤساء تنفيذيين للبنوك والشركات القطرية.

وقال سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي إن دولة قطر تجمعها بالمملكة المتحدة علاقات صداقة قوية انعكست على الشراكة الاقتصادية التي يمكن وصفها اليوم بالقوية وتساهم في خلق العديد من الفرص الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين. ونوه سعادته الى سوق المملكة المتحدة على المستوى الأوروبي والعالمي حيث تعد من أبرز الوجهات الاستثمارية المحبذة لدى رجال الأعمال والمستثمرين القطريين لما توفره سوق المملكة المتحدة من فرص استثمارية ضخمة ومهمة تحقق العائد الجيد والمستدام، معربا عن فخر قطر بأن تكون إحدى الوجهات المحبذة كذلك لدى الشركات البريطانية والتي نمت أعمالها بشكل ملحوظ في دولة قطر، وتابع قائلا ولعل أبرز شاهد على عمق العلاقات الاقتصادية هي حجم الاتفاقيات الموقعة بين البلدين في مختلف التظاهرات الثنائية التي يتم تنظيمها بشكل دوري ومستمر.

التمويل الإسلامي

وتم تنظيم عدد من الجلسات خلال فعاليات اليوم الاستثماري القطري، تطرقت إلى مواضيع مهمة، من بينها التمويل الإسلامي والتكنولوجيا المالية وإدارة الاصول والامن السيبراني.. وانتظم اليوم باستضافة من وزارة التجارة الدولية بمشاركة مدينة لندن والحي المالي بلندن حيث شكل الحدث يوم امس مناسبة مهمة، فكان مناسبة مهمة لتجديد المملكة المتحدة التزامها بالروابط التجارية والاستثمارية التي تجمعها مع دولة قطر التي تعد أول وأكبر دولة مستثمرة في مختلف المجالات والقطاعات الاقتصادية في المملكة المتحدة، وخاصة تأكيدها على دعمها لدولة قطر لمزيد تطوير القطاع المالي والمصرفي.

كما بحث اليوم الاستثماري القطري المنعقد بالمملكة المتحدة فرص ومجالات التعاون الاقتصادي بين البلدين خلال الفترة المقبلة خاصة في ظل ارتفاع حجم الاستثمارات القطرية في لندن بشكل كبير تجاوز 180 مليار ريال. وتشير الأرقام إلى أن دولة قطر تعد واحدة من أكبر المستثمرين في المملكة المتحدة باستثمارات تناهز 37,5 مليار جنيه استرليني. ومن المتوقع أن يرتفع بحلول العام 2022 إلى نحو 40 مليار جنيه استرليني مع العلم أن قطر تعهدت منذ عام 2017 بتخصيص اكثر من 5 مليارات جنيه استرليني لاستثمارات جديدة في السوق البريطانية، وقد تم فعليا استثمار نحو 2,5 مليار جنيه استرليني من إجمالي 5 مليارات جنيه.

الميزان التجاري

أما فيما يتعلق بالميزان التجاري فقد تجاوزت المبادلات التجارية بين قطر والمملكة المتحدة سقف 5.3 مليار جنيه استرليني في ظل قيام اكثر من 4500 شركة تجارية بريطانية بتصدير اكثر من 500 نوع من المنتجات البريطانية نحو السوق القطرية.

من جهته أعرب ليام فوكس وزير التجارة الدولية بالحكومة البريطانية عن عميق سعادته باستضافة لندن يوم قطر الاستثماري خاصة وأنها تعد شريكا استراتيجيا وطبيعيا للمملكة المتحدة. كما أوضح في كلمته مدى أهمية هذا اليوم للبلدين وللمستثمرين على وجه الخصوص حيث أنه يساهم في خلق فرص استثمارية حقيقية وإيجاد شراكات من شأنها أن تعود بالنفع على المملكة المتحدة من جهة ودولة قطر من جهة أخرى.

وجدد التزام بلاده بدعم دولة قطر نحو تنويع اقتصادها والذي يقوم على رؤية استراتيجية هي رؤية 2030 من خلال فتح آفاق الاستثمار البريطاني أمام المستثمرين القطريين خاصة وأن الاستثمارات القطرية أثبتت جدية في التنفيذ والتعامل والاعتماد على مبدأ الشفافية، مؤكدا على أن الفترة المقبلة سوف تشهد تعميقا في التعاون فيما يتعلق بالقطاعات المالية بشكل أساسي خاصة وأن المؤسسات المالية القطرية سواء من بنوك بمختلف أنواعها ومجالات عملها أو من خلال شركات مالية واستثمارية وشركات تأمين وصيرفة قد أثبتوا قدرة عالية من الكفاءة والتأقلم مع كافة التحديات الاقتصادية التي سجلتها المرحلة الماضية.

تبادل الخبرات

وقال في كلمته على هامش يوم قطر للاستثمار، أن هذا اليوم يمثل فرصة مهمة واستراتيجية لقطاع الخدمات المالية في الدولتين لتبادل الخبرات والتجارب خاصة وأن المملكة المتحدة مستعدة أن تضع خبراتها في مجال صناعة المال والاعمال على ذمة القطاع المالي القطري من أجل أن يجعل من دولة قطر مركزا عالميا في منطقة الشرق الأوسط للخدمات المصرفية والمالية، منوها في هذا الإطار إلى أن علاقات التعاون لن تقتصر فقط على القطاعات المالية وانما ستشمل كافة القطاعات. وتابع قائلا سيساعد حدث هذا اليوم على إقامة علاقات اقتصاديه اكبر ويشهد على الاهمية التي توليها المملكة المتحدة لأهمية التعاون الثنائي بين دولة قطر والمملكة المتحدة وستتعزز تلك العلاقات خلال الفترة المقبلة من خلال برمجة زيارات متبادلة بين البلدين قصد زيادة التجارة والاستثمار بين البلدين من أجل تحقيق أفضل العوائد للبلدين.

فرص استثمارية

أما بيتر استلين عمدة الحي المالي بلندن فقد نوه إلى ما توفره دولة قطر من فرص استثمارية في القطاعات المالية داخل لندن حيث تساهم من مواقعها سواء بشكل مباشر أو غير مباشر في دعم صناعة الخدمات المالية في المملكة المتحدة مشيرا إلى توفر حجم كبير من الفرص الاستثمارية في قطاع الخدمات المالية بين البلدين.

من جانبه، أوضح سعادة بيتر استلين عمدة الحي المالي لمدينة لندن، في كلمة له، أن دولة قطر تتوفر على فرص استثمارية ضخمة طويلة الأجل لمدينته خاصة، ولصناعة الخدمات المالية في المملكة المتحدة عامة، لافتا إلى أنه بعد زيارة مثمرة قام بها في وقت سابق من الشهر الجاري إلى الدوحة فإنه يتطلع لمزيد التعاون مع مصرف قطر المركزي، في الوقت الذي تتواصل فيه عمليات الشروع في بداية فصل جديد رائع من الشراكة الاقتصادية الثنائية .

واعرب سعادته عن تطلعه إلى مناقشة الوسائل والطرق التي يمكن من خلالها مواصلة هذا التقدم، وإلى إيجاد الطرق التي يمكن بواسطتها مساعدة دولة قطر على تطوير الخدمات المالية لديها، ومشددا على أن لبلاده وقطر فرصة كبرى لتعميق وتنمية روابطهما في السنوات القادمة.

كما استمع كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع الأعمال بالبلدين، وممثلو حكومتي البلدين، على مدار اليوم، إلى تقارير تبرز ما تتوفر عليه بريطانيا وقطر من فرص استثمارية واعدة في مختلف المجالات، لاسيما في المجال المصرفي، والبحث العلمي، والتكنولوجيا.