تعتبر قطر من أوائل الدول التي أيدت وأبدت رغبتها في المشاركة في المبادرة، وخلال الفترة الماضية سعى الجانبان إلى تكريس روح طريق الحرير وإضافة مقومات عصرية جديدة لها، كما عملا على تحقيق تناسق السياسات وترابط المنشآت وتواصل الأعمال وتداول الأموال وتفاهم العقليات. وقد وقعت الصين وقطر مذكرة تفاهم حول التشارك لبناء الحزام والطريق خلال زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، عام 2014، مما فتح المجال للتطور السريع والشامل للعلاقات الصينية القطرية.
وفي يناير الماضي، قام صاحب السمو أمير البلاد المفدى، بزيارة ناجحة للصين وخلالها اتفق سموه مع فخامة الرئيس الصيني، على تعزيز التضافر بين استراتيجيات التنمية الخاصة بالبلدين والاشتراك في بناء الحزام والطريق ، ووقع الجانبان على مذكرة تفاهم بشأن دفع التعاون والشراكة الصينية القطرية في المبادرة، ما جعل الصين وقطر مؤهلتين أكثر من أي وقت مضي لتقوية التعاون فيما بينهما والعمل سويا من أجل النفع المتبادل والفوز المشترك وتحقيق الأحلام العظيمة لكلا البلدين.
وتتعاون الصين وقطر بشكل وثيق في تحقيق ترابط المنشآت، كما تعد قطر محطة مهمة للسفر والتنقل في المنطقة حيث تسير الخطوط الجوية القطرية 49 رحلة مباشرة كل أسبوع إلى سبع مدن صينية وهي بكين وشانغهاي وقوانغتشو وهانغتشو وتشنغدو وتشونغتشينغ وهونغ كونغ، كما تم افتتاح خطين بحريين مباشرين من ميناء حمد إلى مينائي شنغهاي وقوانغتشو بالصين لنقل البضائع والمواد الاستهلاكية.
كما توجد في قطر حاليا حوالى 200 شركة صينية أو صينية قطرية مشتركة، وتعمل هذه الشركات في قطاعات الهندسة والمقاولات وتكنولوجيا المعلومات والتجارة والخدمات، البعض منها شاركت وتشارك في مشاريع حيوية في إطار الرؤية الوطنية 2030 ومشاريع مونديال 2022، وهي تساهم في مسيرة البناء في قطر، بجانب وجود شركات قطرية تدخل السوق الصيني.
أما في مجال الأعمال، فإن حجم التبادل التجاري بين البلدين في ازدياد مستمر في السنوات الأخيرة، فبلغ في عام 2018 ما يقارب 14.5 مليار دولار، مسجلا نموا بنسبة 30% مقارنة من العام السابق.
وتعد الصين حاليا ثالث أكبر شريك تجاري لقطر وثاني أكبر مصدر لوارداتها، وتعد قطر ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال للصين، فالغاز القطري يغطي ما يقارب 30% من احتياج الصين. يذكر أنه في عام 2018 تم توقيع عقد جديد طويل الأجل بين شركة بتروتشاينا وشركة قطرغاز لتزويد الصين بالغاز الطبيعي المسال. أما على صعيد تداول الأموال، فإن دولة قطر هي عضو مؤسس في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية الذى أسس في إطار مبادرة الحزام والطريق بدعوة من الصين، حيث وقع البلدان اتفاقية لتبادل العملات بقيمة 35 مليار يوان صيني في عام 2014 وتم تجديدها في عام 2017، وفي عام 2015 تأسس أول مركز مقاصة للعملة الصينية الرمينبي بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في قطر في خطوة مهمة تخدم التبادل التجارة والاستثمار وتسهيل المعاملات المالية بين البلدين.
وقد فتح كل من بنك الصين الصناعي والتجاري وبنك الصين فرعا لهما في الدوحة وقام كل من بنك قطر الوطني وبنك الدوحة بفتح مكاتب لهما في الصين. ويمثل التعاون في مجال الاستثمار من أهم المجالات الواعدة في التعاون الصيني القطري، حيث لدى الشركات الصينية الرغبة في الاستثمار في دولة قطر، كما ترحب الصين بالاستثمار القطري.
أما فيما يتعلق بالترابط بين الشعوب فقد شهد التواصل الثقافي والإنساني والسياحي والتعليمي بين الصين وقطر تطورا كبيرا، وهو ما أسهم في تعزيز التعارف والصداقة بين الشعبين، فحقق العام الثقافي القطري ـ الصيني 2016 الذي ضم مجموعة من العروض الفنية والمعارض والمهرجانات نجاحا كبيرا وأعطى زخم للتواصل الثقافي والإنساني بين البلدين.
وقد تم تأسيس جمعية الصداقة القطرية ـ الصينية، وهى خطوة مهمة في سعى الجانبين لتعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين البلدين الصديقين. كما دخلت الاتفاقية بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الدخول لمواطني البلدين حيز النفاذ ابتداء من نهاية العام الماضي، وتعد هذه خطوة لتعميق التبادل والتواصل للمواطنين في البلدين، وتتيح أيضا لهم الفرصة للسفر في أي وقت كما يريدون، وهي أكبر دلالة على المستوى الرفيع الذي وصلت إليه العلاقات بين البلدين ورغبة الجانبين في مواصلة تطويرها، وقد تجاوز عدد السائحين الصينيين الزائرين لقطر في العام الماضي 62 ألف سائح بزيادة بلغت 38%.