آلاف العراقيين يتظاهرون ضد الفساد

لوسيل

وكالات

تظاهر عشرات الآلاف من العراقيين في بغداد أمس من أجل الضغط على الحكومة العراقية لإجراء إصلاحات في بلد يعاني من فساد حكومي واسع. ويشهد العراق منذ أسابيع عدة أزمة سياسية سببها خلافات حول تشكيلة حكومية يسعى رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى أن تكون من التكنوقراط المستقلين والاكاديميين، بدلا من وزراء مرتبطين بأحزاب مهيمنة على السلطة. لكن الأحزاب السياسية الكبيرة التي تتقاسم المناصب العليا والحقائب الوزارية، أحبطت تمرير تشكيلة وزراء من المستقلين تقدم بها رئيس الوزراء إلى البرلمان.

وتعتمد العراق بنسبة تزيد عن 85% من إيراداتها المالية السنوية على مبيعات النفط الخام، وقد تراجعت أسعاره بنسبة 68% منذ منتصف 2014، إلى أقل من 40 دولاراً للبرميل في الوقت الحالي، مما يشكل ضغطا هائلا على محاولات النهوض بالاقتصاد العراقي. يضاف إلى هذا استمرار الصراع الحالي مع تنظيم الدولة ، الذي فاقم من تدهور البنية التحتية وتعطيل حركة التجارة وتراجع ثقة المستثمرين. وتسود العراق في الأيام الأخيرة مظاهرات مطالبة بمواجهة الفساد الذي يأتي على ما تبقى من موارد العراق، حيث يأتي العراق في المرتبة 161 بين 168 بلدا على مؤشر مؤسسة الشفافية الدولية بشأن الفساد، وهناك مطالب بتوزيع إيرادات النفط على العراقيين .
توضح كريستيان جوتش - رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى العراق - إن تنظيم الدولة، وتواصل تراجع أسعار النفط الخام، يستنزفان موارد العراق الاقتصادية. وتقول إن الأرقام الاقتصادية في العراق تعرضت لصدمة، نتيجة للصراع المسلح والنفط، خاصة في ميزان المدفوعات وإيرادات الموازنة العامة، حيث اتسعت الفجوة في ميزان المدفوعات لتصل إلى 5.1% من العجز في الناتج المحلي الإجمالي، وفق الصندوق.
ويقول محللون وسياسيون إن سبب معارضة هذه الأحزاب تشكيلة من التكنوقراط والأكاديميين هو رفضها التنازل عن حصتها في السلطة والمكاسب المادية والسياسية التي تؤمنها لها. ونتيجة الأزمات السياسية والفساد والمحسوبيات المستشرية، لم تنجح الحكومات المتتالية في إصلاح البنى التحتية وتأمين الخدمات الأساسية للمواطنين وحل مشاكل البطالة وإطلاق عجلة الاقتصاد بعد 13 سنة على سقوط النظام السابق.