قالت وزيرة المالية التونسية لرويترز، إن الحكومة تدرس بيع حصص في 3 بنوك عامة خلال 2017 في إطار خطط لإصلاح القطاع المصرفي يطالب بها صندوق النقد الدولي الذي جمد شريحة من قرض مخصص لتونس بسبب تباطؤ وتيرة الإصلاحات.
وتخطط الحكومة التونسية أيضا لتسريح ما لا يقل عن 10 آلاف موظف في القطاع العام بشكل اختياري عام 2017.
تواجه تونس ضغوطا من المقرضين الدوليين، وفي مقدمتهم صندوق النقد الذي وافق العام الماضي على إقراض تونس 2.8 مليار دولار مقابل حزمة إصلاحات في عديد من القطاعات.
وفي يونيو الماضي صرف صندوق النقد أول شريحة من القرض بقيمة 320 مليون دولار لتونس.
لكن وزيرة المالية لمياء الزريبي كشفت في مقابلة مع رويترز بالعاصمة تونس، أن الصندوق جمد صرف شريحة ثانية بسبب تباطؤ الإصلاحات الاقتصادية التي تعهدت بها الحكومة التونسية.
وقالت الزريبي: صندوق النقد جمد شريحة ثانية كانت مقررة في ديسمبر الماضي بقيمة 350 مليون دولار بسبب عدم تقدم الإصلاحات في تونس، خصوصا في الأجور والوظائف العامة والقطاع البنكي .
وأضافت أنه من المتوقع أن يقوم وفد من صندوق النقد بزيارة إلى تونس بنهاية مارس لمناقشة الشريحة الثالثة وسير الإصلاحات، لكنها شددت على أن زيارة الوفد وصرف الشريحة البالغة قيمتها 350 مليون دولار أيضا يتوقفان على إحراز تقدم ملموس في برنامج الإصلاحات .
وأشارت الزريبي إلى أن لدى الحكومة خططا واضحة لإطلاق حزمة جديدة من الإصلاحات في القطاع العام والقطاع المصرفي والضرائب لإنعاش الاقتصاد العليل.
الوزيرة كشفت أن الحكومة ستبدأ بشكل فوري خططا لتسريح الموظفين عبر التشجيع على التقاعد المبكر وبرامج التسريح الطوعي.
وأضافت أن الحكومة تستهدف الاستغناء عن 10 آلاف موظف على الأقل هذا العام بشكل طوعي.
ومع وصول أعداد العاملين في القطاع العام إلى حوالي 650 ألف موظف وزيادات الأجور في السنوات الأخيرة وصلت تكلفة الأجور إلى 14.4% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي من أعلى المعدلات في العالم.
لكن الزريبي تعهدت بخفض تكلفة الأجور إلى 14% على الأقل بنهاية 2017 على أن تبلغ 12.5% في 2020 .
ومن بين الإصلاحات العاجلة التي يطالب به صندوق النقد للإفراج عن القسطين الثاني والثالث من القرض إصلاح البنوك العامة التي تعاني عجزا كبيرا.
وتواجه البنوك الثلاثة المملوكة للدولة -البنك التونسي الفلاحي والشركة التونسية للبنك وبدرجة أقل بنك الإسكان- صعوبات مالية.
وفي 2015 تدخلت الحكومة وضخت 800 مليون دينار لإعادة رسملة هذه البنوك، لكنها لا تزال تعاني عجزا.
وقالت الوزيرة: ندرس خيارات بخصوص البنوك العمومية الثلاثة، إما عبر دمجها وهذا حقيقة لا يبدو أمرا واقعيا، والخيار الآخر هو التفريط في حصص صغيرة أو حصص كبيرة لشركاء إستراتيجيين .
وتأمل الحكومة التونسية في المضي قدما في برنامجها لإصلاح البنوك بسرعة حتى تتمكن نهاية الشهر المقبل من التفاوض مع صندوق النقد للحصول على شريحتي القرض البالغة قيمتهما 700 مليون دولار.
وتنوي الحكومة مواصلة الإصلاحات الضريبية التي بدأتها هذا العام لرفع إيرادات الدولة وخفض العجز الذي من المتوقع أن يبلغ 4.5 بالمائة بنهاية 2017.
أشارت وزيرة المالية إلى بوادر إيجابية على انتعاش النمو في ظل مؤشرات على موسم سياحي واعد وارتفاع وتيرة الحجوزات لموسم الذروة الصيفي وارتفاع إنتاج الفوسفات في أول شهرين من 2017.
وقالت إن تونس تتوقع نموا يصل إلى 2.5 بالمائة، لكن يمكن الوصول إلى ثلاثة بالمائة مع استمرار المؤشرات الإيجابية ومن بينها توقع موسم زراعي جيد وسط معدل أمطار أعلى من المعتاد هذا العام.