تكتسب زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، إلى الولايات المتحدة الأمريكية الإثنين المقبل أهمية خاصة، باعتبارها أول زيارة لحضرة صاحب السمو للولايات المتحدة بعد أن تولى الرئاسة فخامة الرئيس جو بايدن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الصديقة. وستتناول مباحثات سمو الأمير المفدى وفخامة الرئيس الأمريكي، سبل دعم وتعزيز علاقات الشراكة والتعاون الوطيدة بين البلدين بالإضافة إلى القضايا ذات الاهتمام المشترك وفي مقدمتها مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية وسبل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وتعكس هذه الزيارة علاقات قوية ضاربة في الجذور. وتعد هذه الزيارة ذات أهمية خاصة بالنظر للأجندة التي سيناقشها زعيما البلدين والتي في مقدمتها الأوضاع الإقليمية والدولية وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وحسب بيان صادر عن البيت الأبيض سيناقش الزعيمان قضايا حيوية تشغل بال العالم حالياً مثل أمن الطاقة العالمي، ودعم الشعب الأفغاني وتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين قطر والولايات المتحدة. وأضاف بيان البيت الأبيض أن فخامة الرئيس الأمريكي سيشكر حضرة صاحب السمو ودولة قطر للدور الكبير الذي قامت به دولة قطر ومساعدتها في اجلاء الأمريكيين والرعايا الاجانب والأفغان من افغانستان.
وتشهد العلاقات السياسية القطرية الأمريكية نمواً قوياً وازدهاراً في مختلف المجالات، فهي علاقات ضاربة في الجذور وتمتد لنحو 50 عاماً منذ تأسيس العلاقات بين البلدين في 1972. وكان لالتقاء المصالح بين البلدين دور رئيسي في تنمية وتطوير هذه العلاقات التي أصبحت تتصف بالتميز والخصوصية والاستراتيجية.
وترتبط دولة قطـر مع الولايات المتحدة بعلاقات اقتصادية وتجارية وثيقة خاصة ويتبع كل من البلدين سياسات اقتصادية متجانسة ازدادت مع مطلع التسعينات خاصة في مجالات التبادل التجاري، والتعاون الاستثماري في مجالي النفط والغاز، وتعتبر قطـر رابع أكبر مستورد من الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط.
وخلال 5 عقود من الزمان وقع البلدان العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في المجالات الاقتصادية والتجارية والفنية والخدمات الجوية والثقافة والإعلام والطاقة وغيرها من المجالات المختلفة، لتصبح العلاقات استراتيجية أساسها الاحترام والثقة المتبادلة بين البلدين.
يعقد البلدان ومنذ 4 سنوات حواراً استراتيجيا يعكس قوة العلاقات بين البلدين ويناقش مختلف القضايا، وهو دليل على خصوص العلاقات بين الدوحة وواشنطن، ويؤكد أن ما يربط بين الطرفين شراكة استراتيجية قوية تشمل السياسة والاقتصاد والثقافة والاستثمار والأمن والدفاع، ومن المتوقع أن تعقد هذا العام 2022 النسخة الخامسة من الحوار الاستراتيجي والذي يتناول عدة قضايا مثل التعاون الإقليمي والشؤون العالمية والتعاون الصحي وقضايا العمل وحقوق الإنسان والشراكة في مجال انفاذ القانون ومكافحة الإرهاب، بالاضافة لقضايا التعاون الاقتصادي والتجاري والتغير المناخي والطاقة والتعاون الثقافي والعسكري وغيرها.
الآن وبعدد 50 عاماً تربط البلدين علاقات هي أقوى من أي وقت مضى تزدهر بشكل أعمق وأكثر تنوعاً لصالح شعبي البلدين والشعوب الأخرى.
تجارياً يربط البلدين علاقات قوية وتعتبر الولايات المتحدة الشريك التجاري الخامس لدولة قطر.
ووفقاً للبيانات التي اطلعت عليها لوسيل بلغ التبادل التجاري بين البلدين خلال السنوات الثلاث الماضية (2019 و 2020 و 2021) حوالي 23.6 مليار ريال و 19.5 مليار ريال و 16.5 مليار ريال علي التوالي بإجمالي 59.6 مليار ريال في 3 سنوات. وتصدر دولة قطر للولايات المتحدة الأسمدة والألومنيوم والهيدروجين والكبريت وغيرها من المشتقات الأخرى، فيما تستورد قطر من الولايات المتحدة الطائرات وأجزاء الطائرات والسيارات بمختلف انواعها وعنفات نفاثة وغيرها من السلع الاخري.
وترتبط دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية بعلاقات اقتصادية متميزة، ويوجد ما يقارب 15 ألف مواطن أمريكي في قطر، منهم حوالي خمسة آلاف يعملون في وظائف تتطلب كفاءات ومهارات عالية، وذلك ضمن القطاع الخاص.
وخلال الجولة الأخيرة للحوار الاستراتيجي القطري-الأمريكي بحث الطرفان فرص زيادة الاستثمار في الاتجاهين وتعزيز العلاقات الاقتصادية في مجالات الابتكار وكذلك التكنولوجيا والطاقة النظيفة. كما استكشف الجانبان برامج لدعم التمكين الاقتصادي للمرأة ودعم رواد الأعمال للشباب.
وفيما يتعلق بالاستثمار الاجنبي في دولة قطر نجد أن الولايات المتحدة أكبر مستثمر ومصدر لقطر ويعمل في السوق القطري أكثر من 650 شركة أمريكية تعمل في السوق القطري بينها 117 شركة بملكية كاملة، وعلى سبيل المثال تعد أمريكا واحدة من موردي المعدات الرئيسية لصناعة النفط والغاز في قطر، والشركات الأمريكية لعبت دورا هاما في تطوير قطاع النفط والغاز والبتروكيماويات.
وخلال العام الماضي تعززت الشراكة بين البلدين في أكثر القضايا حساسية وإلحاحا وهي الأحداث التي شهدتها أفغانستان، حيث ساعدت قطر مئات المواطنين الأمريكيين والآلاف الاخرين لمغادرة أفغاستان ضمن العملية المشتركة الضخمة لإجلاء الأمريكيين والرعايا الاجانب والأفغان من بين أكثر من 124 ألف شخص تم إجلاؤهم من أفغانستان في اغسطس العام الماضي، تم إجلاء نصفهم عبر قطر.
هذا يضاف لشراكة ثنائية قوية، في مجالات إنفاذ القانون والطيران وأمن الحدود وكذلك مكافحة التطرف العنيف ومكافحة الإرهاب وتمويل الإرهاب. وأشارت الحكومتان إلى أهمية الاستمرار في توسيع تبادل المعلومات والتعاون في إنفاذ القانون.
هذه العلاقات الاستراتيجية بين البلدين تترجمها الشراكة الاقتصادية بين البلدين والتي تتجاوز 200 مليار دولار في مجالات التجارة والاستثمار، واستثمرت قطر مئات المليارات من الدولارات في الاقتصاد الامريكي انعكست في توفير عشرات الآلاف من الوظائف في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
وتقدر الشراكة الاقتصادية بين البلدين 125 مليار دولار فيما تبلغ الاستثمارات القطرية في الولايات المتحدة حوالي 100 مليار دولار، وتستحوذ الولايات المتحدة علي 24% من الاستثمارات القطرية.
وفي ديسمبر العام الماضي 2021 نقلت رويترز عن مصادر مالية قولها إن قطر تخطط لاستثمار ما لا يقل عن 10 مليارات دولار في الموانئ الأمريكية، في ظل تنامي استثمارات بالبنية التحتية تعكس علاقات الدوحة القوية مع واشنطن.
وفي قطاع الطاقة وقعت قطر للطاقة اتفاق لتنفيذ مشروع إنشاء وتطوير مجمع عالمي للبتروكيماويات يحمل اسم (ساحل الخليج الأمريكي للكيماويات 2) في منطقة ساحل الخليج بالولايات المتحدة الأمريكية بتكلفة تبلغ 29.12 مليار ريال (بما يعادل 8 مليارات دولار) وذلك بالشراكة مع شركة شيفرون فيليبس للكيماويات الأمريكية. وكانت قطر للطاقة أعلنت عزمها استثمار 20 مليار دولار على الأقل في الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة، وخصصت الخطوط الجوية القطرية نحو 92 مليار دولار لشراء 332 طائرة أمريكية الصنع توفر حوالي أكثر من 527 ألف فرصة عمل.
هذا بالاضافة لاستثمارات قطرية في مختلف المجالات بالاقتصاد الامريكي من بينها استثمارات لقطر للطاقة في محطة جولدن باس للغاز بحصة 70% وصفقات لشراء مقاتلات إف 15 واستحواذ بحوالي 70% في ميرماكس للأفلام ، وفي قطاع الضيافة تستحوذ قطر علي حصصة كاملة 100% في كل من فندق راديسون بلو اكوا وفندق مانهاتن تايم سكويرز وفندق سانت ريجيس هاربور بالاضافة لصفقة فندق دبليو ميامي بقيمة 64.5 مليون دولار.
وتعمل الديار القطري علي تطوير أكبر مشروع تجاري غرب منهاتن (سيتي سنتر دي سي) باجمالي استثمارات 1.5 مليار دولار بالاضافة لاستحواذها علي عقارات فخمة بقيمة 5.6 مليار دولار بشارع (فيفث أفينيو وميدان تايمز سكوير). واستحوذ جهاز قطر للاستثمار على 10% من شركة إمباير ستيت العقارية في نيويورك بقيمة 622 مليون دولار.
ويعتبر التعليم من أبرز القطاعات التي تعكس التعاون الوثيق بين البلدين حيث تعمل في قطاع التعليم القطري حوالي 6 من أرقى الجامعات الأمريكية والتي تشمل جامعات وايل كورنيل للطب، وتكساس، ونورث ويسترن، وكارنيجي ميلون، وجورجتاون، وفرجينيا كومنولث، وهناك أكثر من 1200 طالب قطري يدرسون حاليا في مختلف التخصصات والدرجات العلمية بالجامعات الأمريكية.
وشهد العام الماضي 2021 انطلاق فعالية العام الثقافي قطر-أمريكا2021 والذي ساهم في مد الجسور بين الثقافتين، ضمن فعاليات ومبادرات من مختلف المؤسسات الثقافية في الدولة والتي اختتمت في معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الواحدة والثلاثين والذي كانت فيه الولايات المتحدة ضيف شرف النسخة السابقة من المعرض.