الطريقة التي ساعد بها جولدمان ساكس اليونان لخفض ديونها معروفة للجميع، لكن وبشكل عام فإن السلوك السيئ للبنوك والذي أدى إلى الأزمة المالية الكبرى أمر في غاية الأهمية.
ووفقا لما ذكرته صحيفة أيريش تايمز في تقرير لها، فانه إذا نظرنا إلى طرق قيام البنوك بأعمالها فإننا نخاطر بألا نولي اهتماما كافيا لمواجهة تبعات السلوك السيئ.
ويضيف التقرير أنه يجب منح اهتمام كبير للمحاكمة الجنائية التي فتحت مؤخرا في ميلانو، والتي تنطوي على ادعاءات تواطؤ غير شرعي بين دويتشه بنك ومونتي دي باشي البنك الإيطالي المتعثر.
وقد أثيرت مزاعم بأن المصرفيين بدويتشه بنك ساعدوا البنك الإيطالي على إخفاء الخسائر، وهو أمر مذهل، فقد حقق مونتي دي باشي خسائر 367 مليون يورو في استثمار واحد وكان لا يريد أن يقدمها في حساباته في نهاية العام. وتركز هذه المزاعم على أحد المصرفيين في دويتشه والذي أكد قدرته على إخفاء الخسائرن وإن كان ذلك بشكل مؤقت.
وقد أصبح ضعف المصارف الإيطالية واضحا للغاية بعد نحو ثماني سنوات من التواطؤ المزعوم، كما أثار دويتشه أزمات أخرى، حيث وافق مؤخرا على دفع غرامة 7.2 مليار دولار (6.7 مليار يورو) إلى السلطات الأمريكية الأمر الذي يتعلق يحيط بالرهون العقارية عالية المخاطر، ما يضيف إلى أزماته والغرامات الأخرى والعقوبات.
وقد أثيرت تساؤلات حول كيفية تماشي سلوك المصرف الألماني مع إصرار الحكومة الألمانية على القواعد المالية والتقشف. حتى تكهن البعض بأنه إذا كان دويتشه في حاجة إلى خطة إنقاذ من جانب الحكومة فإن النتائج قد تكون كارثية، ما يهدد وجود منطقة اليورو ذاتها.
بالطبع تواجه منطقة اليورو أزمات طاحنة، ومع ذلك فإنه من المرجح أن يصبح الدين الحكومي مصدر إصابة قاتلة. الفكرة الجديدة هي أن ضعف البنوك الألمانية سيشكل تهديدا نظاميا لمنطقة اليورو بأسرها.
ونظرا لقوة الاقتصاد الألماني والحديث عن الحصافة المالية، فقد يبدو الأمر مثيرا للسخرية وينبغي الاعتراف بأن هذه المخاوف ليست واسعة الانتشار. لكن المشاكل المالية دائما تأتي من بدايات صغيرة وغير متوقعة. لكن الإنقاذ الحكومي المحتمل لواحد أو أكثر من البنوك الألمانية قد لا يبدو صفقة كبيرة نظرا إلى تاريخنا المالي، ولكن الأمور الغريبة قد تحدث.
علي الجانب الآخر، قد تأتي المخاطر إلى اليورو من عدة مصادر، مثل الانتخابات المقبلة في فرنسا وهولندا وألمانيا. كما يعتقد أن انتصار مارين لوبان في فرنسا سيكون حدث انتهاء منطقة اليورو إن لم يكن الاتحاد الأوروبي نفسه. فقد تمثل النتائج السيئة للانتخابات الفرنسية أو مساعدات الإنقاذ لأحد البنوك الألمانية خطرا وجوديا على المنطقة.