

افتتح «متحف: المتحف العربي للفن الحديث»، أمس، معرض «ما تبقّى في ذاكرة الفنان: تجارب جماعة بغداد للفن الحديث وإرثها العريق»، الذي يستكشف أكثر من سبعة عقود من الفكر والتجريب الفني في العراق، مسلطًا الضوء على إسهامات الجماعة في تشكيل ملامح الحداثة الفنية العراقية واستمرار تأثيرها في الأجيال اللاحقة.
حضر الافتتاح سعادة الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز بن تركي السبيعي وزير البيئة والتغير المناخي، وسعادة المهندس محمد بن عبدالعزيز المير، رئيس هيئة الأشغال العامة «أشغال»، وعدد من كبار الشخصيات، والفنانين والمهتمين بالفن التشكيلي.
ويستمر المعرض حتى 6 فبراير 2027، ويضم أعمالًا فنية ومواد أرشيفية وأبحاثًا أصلية موزعة على 17 قسمًا موضوعيًا، تشمل لوحات ومنحوتات ورسومات أولية وصورًا فوتوغرافية ووثائق أرشيفية، تستكشف العلاقة بين التراث العراقي، بما يتضمنه من موروث بلاد الرافدين والتقاليد الإسلامية والفنون الشعبية، ومفاهيم الحداثة الفنية العالمية.
وتأسست جماعة بغداد للفن الحديث عام 1951 على يد الفنانين جواد سليم وشاكر حسن آل سعيد.
ويستند المعرض إلى مقتنيات المتحف، متجاوزًا التسلسل الزمني التقليدي لعرض تجربة الجماعة، إلى استكشاف التحولات التي شهدتها عضويتها ومعارضها وأفكارها، وتأثيرها في الممارسات الفنية اللاحقة. وتمتد الأعمال المعروضة من أربعينيات القرن الماضي إلى الوقت الحاضر، لتكشف كيف أعادت أجيال متعاقبة قراءة الأسئلة التي طرحتها الجماعة وتطويرها. وقالت السيدة زينة عريضة، مديرة «متحف: المتحف العربي للفن الحديث»، في تصريح لـ « العرب « إن المعرض يسلط الضوء على جيل من الفنانين العراقيين الذين برزوا خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وأسهموا في تشكيل ملامح الحداثة الفنية في العراق.
وأضافت أن دور المتحف لا يقتصر على التعريف بالفنانين الذين عملوا في العالم العربي، بل يمتد إلى توثيق تجاربهم والإسهام في كتابة تاريخ الفن، خصوصًا في ظل تركيز السرديات التقليدية على التجارب الأوروبية والأمريكية، مقابل محدودية الاهتمام بتجارب مناطق أخرى.
«موسوعة متاحف»
وأشارت إلى أن المتحف يعمل على معالجة هذه الفجوة من خلال مجموعته الفنية وأبحاثه ومعارضه، والتعاون مع مؤرخي الفن والباحثين المتخصصين، لافتة إلى مبادرة «موسوعة متاحف»، التي انطلقت عام 2013 لإعداد سير تعريفية بالفنانين الذين عملوا في العالم العربي، بما يسهم في توثيق مساراتهم وإثراء المعرفة بتاريخ الفن الحديث في المنطقة.
وكشفت عريضة لـ « العرب» عن عمل المتحف على إصدار كتابين جديدين، يتناول أحدهما تجربة الفنان العراقي مهدي مطشر وتعاونه مع المعماري رفعت الجادرجي في عدد من المباني والمشروعات، مستندًا إلى الأرشيف المتعلق بهذه التجربة، على أن يصاحبه مؤتمر بالتعاون مع جامعة فيشي. أما الكتاب الثاني، فيصدر بالتعاون مع مؤسسة «آرت ميل»، ويتناول معرض «أطيافنا»، الذي يسلط الضوء على تجارب فنانين ومخرجين في العالم العربي خلال العقدين الماضيين.