خلال الحفلين الافتتاحي والختامي للمونديال..

فريق من مؤسسة قطر يقدّم خدمات الوصف الصوتي للمكفوفين

لوسيل

الدوحة - لوسيل

على مدار السنوات، شكّلت المراسم الافتتاحية والختامية للفعاليات الرياضية الكبرى ومنها بطولة كأس العالم لكرة القدم حدثًا تنتظره الجماهير بفارغ الصبر، وتتهافت على حضوره لما يقدّمه من أجواء مليئة بالحماس والصخب، وعروضٍ فنيّة واستعراضيّة مبهرة، وحضور ألمع الأسماء من مشاهير عالم الرياضة والترفيه، وغيرها من المفاجئات التي تترك انطباعًا يُخلّد في ذاكرة الجماهير ويُلهم حماسهم، وهذا هو بالتأكيد ما تترقبه الجماهير العالمية في بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022.

وانسجامًا مع مساعي قطر الرامية لتسهيل إمكانية الوصول الميسّر لذوي الإعاقة خلال هذه البطولة، تعمل مؤسسة قطر على توفير تجربة وصول ميّسرة تمكّن المكفوفين وضعاف البصر من الانخراط بالكامل في هذه التجربة، وذلك من خلال مشاركة فريق من خبراء برنامج ماجستير الآداب في الترجمة السمعية والبصرية بكلية العلوم الإنسانية في جامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر في تقديم خدمات الوصف الصوتي المباشرة.

في العام الماضي، شارك الفريق في تقديم الوصف الصوتي لحفل افتتاح بطولة كأس العرب FIFA قطر 2021 باللغة العربية، وسيعمل الآن لتوظيف خبراته باللغتين العربية والإنجليزية في الحفلين الافتتاحي والختامي لبطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 المُقبلة، ومن ضمن أعضاء الفريق نهوان الأسودي، إحدى خريجات برنامج ماجستير الآداب في الترجمة السمعية والبصرية.

تتحدّث نهوان عمّا ينطوي عليه الوصف الصوتي للفعاليات المباشرة، وتقول: عندما نصف حدثًا استعراضيًا ضخمًا ومباشرًا، فإننا نهتم بوصف كلّ التفاصيل بدقة، من صور وألوان وحركات، بحيث نرسم صورة ذهنية متكاملة تُمكّن المكفوفين وضعاف البصر من تخيّل المشهد بالكامل، على عكس التعليق الوصفي السمعي على مباريات كرة القدم الذي يُركّز على اتجاهات الكرة في الملعب، وحركة اللاعبين، والأخطاء، والأهداف وما إلى ذلك .

تضيف نهوان: الأمر يُشبه قراءة قصّة مصوّرة، أو الاستماع إلى كتاب صوتي. إنها تجربة يتناغم فيها الوصف الذي نقدّمه مع كلّ الأصوات في الاستاد من كلام أو موسيقى أو مؤثرات صوتيّة، لتمكين هذه الفئة من الجمهور من الانغماس في التجربة ومعايشة المشهد بأدق تفاصيله .

يتطلّب تقديم وصف صوتي بهذه الدقة مهارة وحرفيّة عالية، مثل تركيز الصوت، وسرعته ومواءمته مع الأصوات الأخرى في الاستاد، ومعرفة الوقت المناسب للتوقف، من أجل إفساح المجال أمام المتلّقي لتصوّر المشهد والاندماج فيه، حيث تقول نهوان إنها تمكّنت من تطوير هذه المهارات خلال فترة دراستها للماجستير، موضحةً أن هذا المجال يُعنى بترجمة كافة أمور الحياة اليومية لجعلها متاحة للأفراد من كلّ القدرات والإمكانيات.

وتقول نهوان: لم أكن أعلم بالصلة الوثيقة بين الترجمة والوصول الميّسر، فقد أدركتُ أن الترجمة لا تقتصر فقط على ترجمة نص معين فحسب، بل بجعله متاحًا وسهل الوصول للجميع. وأنا مسرورةٌ جدًا لأنني تمكّنت من توظيف ما تعلّمته كوسيلة لتمكين المكفوفين وضعاف البصر الذين مع الأسف يتم تهميشهم في الكثير من الفعاليات والأحداث الهامة .

وتضيف: عندما نتحدّث عن إتاحة إمكانية الوصول الميّسر، فإننا لا نتحدّث عن المساواة، بل عن التكافؤ، إذ نسعى لخلق مساحة تُمكن الجميع من أن يكونوا جزءًا من الحدث، وبدلاً من الاعتماد على مساعدة أحدٍ يرافقهم ليصف لهم الأحداث، فإننا نساعدهم على تحقيق استقلاليتهم .

قالت سوزان عباس، وهي أيضًا خريجة برنامج الترجمة السمعية البصرية، تجربتها في كونها جزءًا من تقديم خدمات الوصف الصوتي: هذه التجربة عرّفتني على مجال مختلف، وجعلتني أشعر بمسؤولية لمساعدة الآخرين ومشاركة معرفتي وخبراتي معهم .

وأضافت: غالبًا ما يعتقد الناس أن العمل الإنساني يتعلق فقط بالحروب أو المجاعات والفقر، ولكن نطاقه يتجاوز ذلك ليشمل جميع شرائح المجتمع .

من جهتها، تقول الدكتورة جوزيليا نيفيس، الأستاذ والعميد المشارك لشؤون التيسير والمشاركة الاجتماعية في جامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، أن هذه الخدمات لن تقتصر فقط على بطولة كأس العالم، بل ستُشكّل إرثًا دائمًا للمستقبل.

وتوضح: من خلال بناء الخبرات لدى طلابنا في برنامج الترجمة السمعية والبصرية، ستكون لدينا قاعدة مهمة من المتخصصين في هذا المجال، الذين سيسهمون في إتاحة الوصول الميّسر لكافة الفعاليات والأحداث المباشرة سواء كانت مسرحية أو استعراضية أو حتى في المؤتمرات وغيرها .

يأتي تقديم هذه الخدمة إلى جانب برنامج تدريبي في مجال التعليق الوصفي السمعي على مباريات كرة القدم الذي ينظمه معهد دراسات الترجمة بجامعة حمد بن خليفة بالشراكة مع مركز المتابعة الميّسرة لمباريات كرة القدم في أوروبا، والذي يهدف لتمكين ضعاف البصر والمكفوفين من الانضمام إلى صفوف المشجعين في الاستاد ومتابعة المباريات مباشرةً.

والجدير بالذكر أن مؤسسة قطر كشفت مؤخرًا عن مجموعة الفعاليات والأنشطة التي ستستضيفها المدينة التعليمية على مدار البطولة وفي الفترة التي تسبقها، والتي ستكون متاحة أمام الجميع للمشاركة فيها والاستمتاع بها، حيث تنعقد حملة مؤسسة قطر لكأس العالم تحت شعار كرة القدم لنا كلنا وتعكس كيف ستكون هذه النسخة من البطولة وهي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط والعالم العربي - الأفضل من حيث سهولة الوصول، ولتُعبّر عن التزام مؤسسة قطر بإتاحة فرص شاملة وميّسرة يستطيع جميع الأفراد استكشافها والاستفادة منها.