

ناصر بوكشيشة: المجلس شريك في رسم السياسة العامة للدولة
محمد الأحبابي: الثقة السامية حافز على ممارسة المهام التشريعية
محمد الشهواني: تمكين المواطنين من المشاركة في إدارة الشأن العام
أكد أعضاء في مجلس الشورى، أهمية أن يحقق المجلس في دورته التشريعية القادمة، أهداف القيادة وتطلعات المواطنين الذين شاركوا في إنجاح العملية الانتخابية للمجلس، مشيرين إلى أن المجلس قدم منذ إنشائه العديد من الإنجازات والعطاءات المتميزة بما فيها المشورة والأفكار وساهم في معاونة الحكومة بالرأي في تنفيذ خططها وبرامجها السنوية، ولفتوا إلى أن مبدأ الشورى مبدأ أصيل في عقيدتنا الإسلامية سواء كان المجلس معيناً أو منتخباً.
وأجمعوا لـ «العرب» على أن الدورة الجديدة التي تنطلق اليوم الثلاثاء ستشكل نقطة تحول في مسيرة مجلس الشورى وتحديث مسيرة المجتمع القطري وتدعيم الحقوق المدنية بين مختلف فئاته، منوهين بمناقشة العديد من المشاريع والقوانين والملفات الحيوية التي تلامس هموم المواطنين، سواء التي سينظرها المجلس من تلقاء نفسه، أو التي ستحال إليه من قبل الحكومة الموقرة، والتي بلا شك تدعم مسيرة النهضة والتنمية المستدامة في مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها من المجالات.

مرحلة جديدة
أكد سعادة السيد ناصر محسن بوكشيشة، عضو مجلس الشورى، أن دور الانعقاد القادم للمجلس المنتخب يؤسس لمرحلة جديدة من مسيرة العمل التشريعي والانتخاب النيابي، مشيراً إلى أن توسيع صلاحيات المجلس.. بما فيها تفعيل أدواته الرقابية والتشريعية، يساهم في تحويله شريكاً فاعلاً في رسم السياسة العامة للدولة في النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما فيها الرقابة على أداء السلطة التنفيذية، لافتاً أن المجلس «المُعيّن» بصورته القديمة جاء ليخدم مرحلة تأسيسية «تجاوزتها التطورات» القانونية والنهضة التشريعية التي تشهدها الدولة.
وقال ان العلاقة بين مجلس الشورى والسلطة التنفيذية هي علاقة تكاملية بهدف خدمة الوطن والنهوض به، وذلك على الوجه المبين في الدستور، ولا سيما في المادة (76) من الدستور، والتي تحدد مهام المجلس كسلطة تشريعية تُقر الموازنة العامة للدولة، وتمارس دورها الرقابي على السلطة التنفيذية، لافتاً إلى أنها صلاحيات تتناسب مع المرحلة الحالية والنهضة التشريعية التي تشهدها البلاد.
ونوه بأن الانتخابات الحرة المباشرة التي شهدتها الدولة تمثل خطوة مهمة في مسيرة تحديث التشريعات القطرية استجابة لرؤية قطر الوطنية 2030، مؤكدا ان ذلك يساهم في تفعيل مبدأ المساءلة والرقابة على أداء السلطة التنفيذية وتعزيز مبدأ الشفافية وسيادة القانون.. إلى جانب تعزيز مشاركة كافة أطياف الشعب في اتخاذ القرارات الأكثر مساسا بقضايا المجتمع، بما يساهم في التدقيق على مختلف القوانين والتشريعات قبل إقرارها.

صناعة القرار الوطني
وقال سعادة السيد محمد بن مهدي الأحبابي، عضو مجلس الشورى، إن صلاحيات المجلس في دور انعقاده الخمسين تمنحه شراكة مهم في صناعة القرار الوطني، وكان لقراراته وتوصياته في دورات الانعقاد السابقة دور في تطوير أداء الأجهزة الحكومية، وتحديث الأنظمة وتطويرها، ودعمه لمسيرة التنمية الشاملة.
وأضاف إن المجلس تناول في دوراته السابقة العديد من المشاريع والقوانين الحيوية التي أحيلت من قبل الحكومة الموقرة، والتي ساهمت في دعم النهضة والتنمية المستدامة التي تعمل عليها الدولة وشملت كافة مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها من المجالات.
وأشار إلى أن منجزات المجلس في دوراته السابقة، تمثلت في حجم القرارات التي أصدرها في جلساته الأسبوعية التي عقدها خلال السنوات الماضية، والتي لامست هموم واحتياجات المواطن من خلال دراسة مشروعات القوانين، وكذلك الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وتقارير اللجان المتخصصة، وهي لجنة الشؤون القانونية التشريعية، ولجنة الشؤون المالية والاقتصادية، ولجنة الخدمات والمرافق العامة، لجنة الشؤون الداخلية والخارجية ولجنة الشؤون الثقافية والإعلام.
وأعرب الأحبابي عن أمله بالتوفيق والسداد للمجلس في دورته الجديدة لتحقيق طموحات وتطلعات كافة أفراد المجتمع القطري، مؤكدا أن الثقة السامية حافز لبذل المزيد من العمل بجد وإخلاص في ممارسة مهامهم التشريعية لتحقيق الأهداف الرامية للوصول بالبلاد لأرقى مصافّ الدول وترجمة لطموحات القيادة الحكيمة.

النهوض بالمسؤوليات
أكد سعادة السيد محمد بن منصور الشهواني، عضو مجلس الشورى، أهمية نهوض المجلس بالمسؤوليات والمهام الموكلة إليه بما يخدم قضايا الوطن ومصالح المواطنين والمقيمين على أرض دولة قطر، منوهاً بتوسيع مشاركة أبناء الوطن في صنع القرار مشاركة حقيقية قائمة على انتخابات نزيهة خضعت لسلطان القضاء، مشيرا إلى أهمية هذه التجربة في ترسيخ المشاركة الشعبية وتمكين المواطنين من المشاركة في إدارة الشأن العام، من خلال اختيار ممثليهم في مجلس الشورى.
وتمنّى التوفيق والسداد للمجلس في دورته الجديدة لتحقيق طموحات وتطلعات كافة أفراد المجتمع القطري، وأن تشهد المرحلة المقبلة المزيد من تحقيق الإنجازات التي اعتاد المجلس على تحقيقها في دوراته السابقة، وصولاً للأهداف التي تسعى لها القيادة الرشيدة، من أجل توفير كل ما يرتقي بالمجتمع القطري.
الدور الرقابي
من جانبه، قال السيد محمد السادة رئيس قسم الشؤون القانونية بمجلس الشورى، إن الدور الرقابي للمجلس المنتخب على الأجهزة التنفيذية لا يعني المحاسبة، بل الوقوف على الإجراءات التي تنفذها وكفاءتها لتحقيق الأهداف بعيدة المدى للتنمية الشاملة المرتبطة برؤية قطر الوطنية 2030.. مشيرا إلى أن دور المجلس هو تقديم المقترحات التي تساعد على تطوير الأجهزة الحكومية.
أضاف السادة في تصريحات سابقة إن الأداة الرقابية في المجلس تتمثل في السؤال والاستجواب.. فالسؤال لا يترتب عليه طرح الثقة، عكس الاستجواب.. وآلية اقتراح الاستجواب تبدأ بعد موافقة ١٥ عضوا من المجلس، موضحا أن أداة الاستجواب الخاصة بمجلس الشورى توجه للوزراء فقط، ولابد من موافقة ثلثي أعضاء المجلس لاستجواب أي وزير في الدولة. وقال إن عضو المجلس يكتسب صلاحياته من صلاحيات المجلس التي نص عليها الدستور.. مشيرا إلى أن هناك صلاحية موسعة وليس لها تقدير محدد وهي إبداء الرغبات للحكومة في المسائل العامة، فضلًا عن أحقية العضو في اقتراح أي مشروع قانون، إذ له سلطة التشريع وسلطة الرقابة على الأجهزة التنفيذية وكذلك إقرار الموازنة العامة للدولة.
تحقيق التوازن
وقال سعادة د. يوسف العبيدان، العضو السابق للمجلس، إن لجنة الدستور حرصت على مراعاة تجنب كل ما من شأنه أن يُعرقل المسيرة التشريعية في البلاد عبر مجلس الشورى المنتخب، حيث تم الحرص على توفير التناغم والتناسق في الأداء داخل المجلس.
وأثنى العبيدان على فكرة وجود 15 عضواً معيناً في مجلس الشورى إلى جانب 30 عضواً منتخباً، مشيرا إن وجود الأعضاء المعينين من شأنه كبح جماح الحماس الذي قد يكون موجودا لدى بعض الأعضاء الشباب، بما يساهم في تحقيق التوازن في البرلمان بين المنتخبين والمعينين، مشيرا إلى أن وجود أعضاء معينين في المجلس ليس بدعة، بل إن معظم الدول العربية تفعل ذلك.
وأكد أن التجربة التشريعية في دولة قطر بدأت في أوائل الستينيات حيث ارتأى الحاكم إنشاء مجلس ارشادي مكونا من 15 عضوا برئاسة الحاكم رئيسا ونائب الحاكم.. مسندا عضوية المجلس إلى أعضاء الأسرة الحاكمة.. قبل أن يتم إسدال الستار على هذا المجلس إلى عام 1968 حين الانسحاب البريطاني من منطقة الخليج وما تلاه ذلك من خطوات لسد الفراغ بعد الانسحاب البريطاني وسلوك قطر سبيل الاستقلال من خلال إصدار النظام الأساسي ويتضمن إنشاء مجلس الشورى مكونا من 20 عضوا معينين.
وشدد على أن مسيرة مجلس الشورى في دولة قطر، مرّت بمحطات زمنية فاصلة، اتسمت في طبيعتها بالتطور والنمو، ليس فقط على الصعيد المؤسسي ونسبة التمثيل وعدد الأعضاء، ولكن أيضا على صعيد الممارسة والدور الذي يقوم به الشورى وتهيئة المناخ لتعزيز دور المواطنين القطريين في صياغة وتوجيه التنمية الوطنية.