مع دخول منتجي النفط في المراحل الحاسمة من المفاوضات لتحديد أسس الاتفاق الذي سيبرم في الثلاثين من الشهر المقبل، خاصة فيما يتعلق بمن سيقوم بخفض إنتاجه وحجم ذلك الخفض، فإن الأسعار ستظل متأرجحة حول معدلها الحالي وضعا في الاعتبار مناورات اللحظة الأخيرة مثل أن الكثير من المنتجين سيتبعون تكتيكا يقوم على رفع حجم إنتاجهم الحالي وذلك حتى لا يتأثروا كثيرا بالخفض المتوقع.
ويظهر هذا في أن تقديرات إجمالي إنتاج دول أوبك الأربعة عشر الشهر الماضي قد وصل إلى 33.75 مليون برميل يوميا.
من ناحية أخرى فإن روسيا وهي عنصر أساسي في الاتفاق المتوقع قذفت بالكرة إلى ملعب أوبك والقول إنها مستعدة للنظر فيما يمكن أن تقوم به وذلك بعد أن تتوصل المنظمة إلى اتفاق.
السعودية وهي قطب الرحى فيما يجري من ناحيتي تأثيرها القوي في السوق وإلى مدى ستقود عمليات خفض إنتاجها العالي ترسل إشارات متتالية أن قوى السوق تلعب دورها في موازاة العرض والطلب.
إدارة معلومات الطاقة الأمريكية وهي الذراع الإحصائية للحكومة أوضحت في آخر تقرير لها أن للتفاؤل السعودي بما يجري في السوق ما يبرره.
فالوكالة تقول إن حجم التخمة التي يعاني منها السوق مرشحة للتراجع خلال الربع الأخير من هذا العام إلى 780 ألف برميل يوميا من 1.6 مليون خلال الربع الأول و1.2 مليون خلال الربع الثاني وأنه بهذا المعدل فإن التخمة ستختفي في العام المقبل، ولو أن التقرير أشار بحذر إلى أن المنتجين من خارج أوبك سيزيدون من حجم إمداداتهم العام المقبل بنحو 240 ألف برميل إلى 56.4 مليون.
البنك الدولي من جانبه رسم صورة متفائلة فيما يخص سعر البرميل الذي يتوقع له أن يبلغ العام المقبل 55 دولارا من 53 دولارا وفق تقديراته في يوليو الماضي ومن 43 دولارا متوسط سعر البرميل هذا العام.
وهذه التطورات تعيد إلى الأذهان ما ذكره وزير الطاقة السعودي خالد الفالح من أن أوبك قد لا تحتاج إلى القيام بإجراءات قوية فيما يتعلق بخفض الإنتاج وضعا في الاعتبار ما تشهده السوق من تطورات تتجه نحو موازاة العرض والطلب والوصول إلى السعر الذي يبدو مفضلا وهو 55 دولارا للبرميل رغم أنه ليس واضحا متى سيكون الوصول إلى ذلك المعدل وإذا كانت الدول المنتجة على استعداد للبقاء متعايشة مع المعدل الحالي للأسعار لفترة أطول.
فأي عملية تسريع لتقليص التخمة الحالية ومن ثم دفع سعر البرميل إلى أعلى تتطلب إجراء من المنتجين داخل وخارج أوبك تجميدا للإنتاج في الحد الأدنى وخفضا له بعد ذلك. وهذا هو محور النقاشات واللقاءات التي تجري في الوقت الحالي وحيث يتخذ الإعلام وسيلة للتعتيم على المواقف الحقيقية.
فروسيا تتحدث عن خططها لرفع الإنتاج واستدامته فوق 11 مليون برميل يوميا حتى العام 2020، إلى جانب تسريبات من هذه الشركة أو تلك أنها على طريق بدء العمل والإنتاج من حقل جديد هنا أو هناك.
إيران رفعت سقف مطالبها وإلى جانب استثنائها من عمليات خفض الإنتاج فهي تريد أن يكون نصيبها ما يعادل 15 في المائة من إنتاج أوبك.
وكل من ليبيا ونيجيريا أعلنتا بصورة واضحة أنهما لا ترغبان في التقيد حتى باتفاق لتجميد إنتاجهما.
والعراق انضم إلى المجموعة مطالبا باستثنائه لأنه يخوض حربا ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
هذا المناخ يتوقع له الاستمرار لفترة الأسابيع الأربعة المقبلة حتى اللحظات الأخيرة والجلوس لإبرام الاتفاق.