دولة قطر تنظم حدثا حول تسريع العمل العالمي بشأن التوحد

alarab
قطر اليوم 26 سبتمبر 2026 , 01:16م
العرب - الدوحة

 

نظمت دولة قطر حدثاً رفيع المستوى تحت عنوان "تسريع العمل العالمي بشأن التوحد: التحالف العالمي لمناصرة قضايا التوحد - من الالتزام إلى التنفيذ"، بالشراكة مع جمهورية تنزانيا، وجمهورية بنغلاديش الشعبية، وجورجيا، ومؤسسة قطر واليونيسف، ومنظمة العمل الدولية، ومنظمة "أوتيزم سبيكس"، ومؤسسة "التعليم فوق الجميع"، وصندوق أثر التوحد، ومؤسسة بولات أوتيماراتوف، على هامش أعمال الدورة الـ 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وأكدت سعادة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، في كلمة خلال الحدث، أهمية إحياء الذكرى السنوية الأولى للتحالف العالمي للتوحّد، الذي أطلقته مؤسسة قطر بالتعاون مع "أوتيزم سبيكس" واليونيسف ووزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، والذي جاء مستلهما من رؤية صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر "حفظها الله"، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، والتزام سموها الراسخ بتعزيز كرامة وحقوق وإدماج الأشخاص ذوي التوحد وأسرهم. وأوضحت سعادتها أن هذه الرؤية تواصل توجيه جهود دولة قطر، على الصعيدين الوطني والدولي، للنهوض بحقوق الأشخاص ذوي التوحد وإدماجهم، وتعزيز الدعم المقدم لأسرهم، وضمان عدم ترك أي شخص خلف الركب، مضيفة أن مؤسسة قطر، برئاسة صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، تضطلع بدور محوري في ترجمة هذه الرؤية إلى واقع ملموس، من خلال برامجها وخدماتها الرائدة التي توفر الدعم للأشخاص ذوي التوحد وأسرهم، بدءاً من التشخيص المبكر والرعاية الصحية، وصولاً إلى التعليم والعمل والإدماج المجتمعي، مشيرة إلى أن استراتيجية التوحد لمؤسسة قطر للفترة 2025–2030 تعكس هذا النهج المتكامل، من خلال توحيد الخبرات وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمؤسسات البحثية والمجتمع المدني والأشخاص ذوي التوحد وأسرهم. من جانبها عبرت سعادة الدكتورة حنان الكواري، مستشار رئيس مجلس الوزراء لشؤون الصحة العامة، في كلمة ترحيبية عن تقديرها للشركاء والدول والمنظمات التي أسهمت في دعم أعمال التحالف العالمي للتوحّد، مشيرة إلى أن التحدي لا يكمن فقط في تحديد التدخلات الفعالة، وإنما في ضمان وصولها إلى الأشخاص ذوي التوحد وأسرهم بصورة منصفة ومستدامة وعلى نطاق واسع، لا سيما في البيئات التي تفتقر إلى الموارد والقدرات المتخصصة. وأضافت سعادة مستشار رئيس مجلس الوزراء لشؤون الصحة العامة، أن المبادرات المطروحة في إطار التحالف تهدف إلى تعزيز وتوسيع قدرات القوى العاملة، والاستفادة من التكنولوجيا والابتكار، وتبادل المعرفة، وضمان إشراك الأشخاص ذوي التوحد وأسرهم في تحديد الأولويات وصنع القرارات. وأكدت التزام دولة قطر بمواصلة العمل مع الشركاء لتعزيز التعاون وتسريع التنفيذ، بما يسهم في إحداث تحسينات ملموسة في حياة الأشخاص ذوي التوحد وأسرهم. ومن جهته، أوضح سعادة السيد فهد بن حمد السليطي، المدير العام لصندوق قطر للتنمية، في كلمة أن الشمول يمثل جزءا أساسيا من عمل الصندوق، مشدداً على ضرورة ضمان حصول الأشخاص ذوي التوحد وأسرهم على الدعم والفرص التي تمكنهم من المشاركة بصورة كاملة في المجتمع. وأشار إلى أهمية جمع المؤسسات الحكومية والباحثين ومقدمي الخدمات والمستثمرين المسؤولين ضمن إطار واحد لتبادل الخبرات وتحديد الحلول الفعالة والقابلة للتطبيق، مع الاستناد إلى الأدلة وقياس الأثر وضمان الاستدامة المالية. وأضاف سعادته أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على أربعة محاور رئيسية، تتمثل في حشد رأس المال وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وبناء القدرات ضمن الخطط الوطنية، والاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لدعم خدمات التوحد والتعليم، إلى جانب تعزيز السياسات اللازمة لضمان استدامة البرامج وفعاليتها. وشهد الحدث مشاركة واسعة من أصحاب السعادة مسؤولي حكومات البلدان المشاركة في أعمال الأسبوع رفيع المستوى، ومن بينهم سعادة السيد محمد عمري متشينغيروا، وزير الصحة في جمهورية تنزانيا المتحدة، وسعادة السيدة يولانتا سوبييرانسكا-غريندا، وزيرة الصحة في جمهورية بولندا، وسعادة السيد ميخائيل سارجفيلادزه، وزير النازحين داخليا من الأراضي المحتلة والصحة والعمل والشؤون الاجتماعية في جورجيا، وسعادة السيدة شاما عبيد إسلام، وزيرة الدولة بوزارة الخارجية في جمهورية بنغلاديش الشعبية. وقد ركز أصحاب السعادة الوزراء على أهمية الانتقال من الالتزامات إلى التنفيذ العملي، وتعزيز نظم وخدمات الرعاية الصحية والدعم المتخصص للأشخاص ذوي التوحد وأسرهم، وضمان إتاحة الخدمات بصورة منصفة وشاملة. واستعرض المشاركون جهودهم الوطنية الرامية إلى تعزيز الكشف والتدخل المبكرين، وتطوير الكوادر المتخصصة، وتوسيع خدمات التأهيل والدعم المجتمعي، وتعزيز الإدماج في التعليم والعمل والمجتمع، إلى جانب ضمان إشراك الأشخاص ذوي التوحد وأسرهم في صياغة السياسات والخدمات. وشددوا على أهمية بناء القدرات الوطنية، وتحسين جمع البيانات والبحوث، والاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات بما يدعم تطوير حلول مستدامة. وأكد المشاركون أهمية مواصلة العمل المشترك من خلال التحالف العالمي للتوحد، بما يسهم في ترجمة الالتزامات الدولية إلى إجراءات ملموسة على المستويين الوطني والمجتمعي، ويضمن حصول الأشخاص ذوي التوحد على الدعم والفرص التي تمكنهم من التعلم والمشاركة والإسهام بصورة كاملة في المجتمع. كما تضمن الحدث مشاركة عدد من كبار مسؤولي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، أبرزهم السيدة كيتي فان دير هايدن، مساعدة الأمين العام ونائبة المدير التنفيذي لشؤون الشراكات في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، والسيدة سينثيا صامويل-أولونجوون، الممثلة الخاصة ومديرة مكتب منظمة العمل الدولية لدى الأمم المتحدة، والدكتور فيرنر أوبرماير، مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، والسيد كيث وارغو، الرئيس والرئيس التنفيذي لمنظمة "أوتيزم سبيكس"، حيث أشادت السيدة فان دير هايدن بدور دولة قطر في إطلاق التحالف، مشيرة إلى أن الحدث هذا العام يوفر فرصة لتقييم وقياس ما تحقق من الالتزامات التي تم التعهد بها قبل عام وأثرها على الأطفال والأسر. وأوضحت أن اليونيسف تركز على بناء نظم متكاملة تتمحور حول الطفل، من خلال العاملين في الخطوط الأمامية في مجالات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، بما يضمن التعرف المبكر على الفروقات النمائية ودعم مقدمي الرعاية وربط الأطفال وأسرهم بالخدمات اللازمة، مؤكدة أهمية أن يفتح الكشف المبكر عن التوحد أبوابا للفرص. من جانبها، أشارت السيدة صامويل-أولونجوون إلى أهمية ضمان حقوق الأشخاص ذوي التوحد في عالم العمل، وتعزيز تكافؤ الفرص وعدم التمييز والتدريب والتقدم الوظيفي، مستعرضة دور معايير منظمة العمل الدولية في دعم ذلك. بدوره، أشاد الدكتور أوبرماير بدور دولة قطر في قيادة أجندة التوحد على مستوى الأمم المتحدة، مؤكدا أهمية اتباع نهج شامل يضمن الإدماج وإتاحة خدمات الرعاية والدعم الجيدة على امتداد مراحل الحياة، إلى جانب إشراك الأشخاص ذوي التوحد وأسرهم والمنظمات التي تمثلهم في صياغة السياسات وتصميم الخدمات. فيما استعرض السيد وارغو جهود "أوتيزم سبيكس" في تحويل البحوث والمعارف إلى حلول عملية قابلة للتطبيق عبر الحدود، بما في ذلك عبر الاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتبادل الخبرات وتعزيز قدرات العاملين الصحيين، مؤكدا ضرورة إشراك الأشخاص ذوي التوحد وأسرهم في تصميم هذه الحلول وتقييم مدى ملاءمتها لاحتياجاتهم. وفي هذا الصدد، أفاد البروفيسور هلال الأشول، مستشار البحوث والتطوير والابتكار لرئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر، بأن مبادرات التحالف تمثل محطة مهمة في مسيرة عمله، باعتبارها تستهدف تحديد الفجوات القائمة والعمل على معالجتها من خلال مبادرات متخصصة، تشمل قياس التقدم، وتبادل الخبرات والمعارف، وإتاحة الابتكار، وضمان مشاركة الأشخاص ذوي التوحد وأسرهم في صياغة القرارات، فضلا عن بناء القوى العاملة اللازمة لتوفير الدعم على امتداد مراحل الحياة. وأوضح أن هذه المبادرات، مجتمعة، تشكل ركيزة أساسية للبنية التحتية اللازمة لدفع العمل في مجال التوحد. وشهد الحدث عرضا مرئيا استعرض الجهود المبذولة خلال العام الماضي لبناء شبكة عالمية تهدف إلى الإسهام في تحسين حياة أكثر من 61.8 مليون شخص من ذوي التوحد حول العالم، وذلك من خلال إشراك الأشخاص ذوي التوحد وأسرهم ومقدمي الرعاية في تحديد الأولويات وصياغة الحلول. وسلط العرض الضوء على أهمية إتاحة المعارف والأدلة والحلول وتكييفها بما يتناسب مع مختلف الثقافات والسياقات، وتوسيع نطاق الحلول الفعالة وإدماجها في النظم الوطنية. كما استعرض كذلك مختلف مبادرات التحالف العالمي للتوحد الرامية إلى تعزيز البحث والأدلة والمساءلة والابتكار وتبادل المعرفة، ودعم القوى العاملة والسياسات والالتزامات الوطنية اللازمة لتقديم الخدمات على نطاق واسع. والجدير بالذكر أن تنظيم هذا الحدث يعكس الدور الذي تضطلع به دولة قطر في دعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الإدماج وتحسين حياة الأشخاص ذوي التوحد وأسرهم، وفي حشد الشراكات الدولية للانتقال من رفع الوعي والالتزامات إلى تنفيذ حلول عملية ومستدامة. وقد شكل الحدث منصة لاستعراض ما أُحرز من تقدم منذ إطلاق التحالف العالمي للتوحد قبل عام.