بدأ الجيش العراقي والتركي مناورات واسعة على الحدود بينهما عقب إنتهاء عملية التصويت في الاستفتاء على انفصال إقليم كردستان العراق، وشارك أكثر من 5 ملايين مقترع في الاستفتاء الذي يجري في المحافظات الثلاث من إقليم كردستان العراق، وهي إربيل والسليمانية ودهوك، كما في مناطق متنازع عليها بين الأكراد والحكومة المركزية العراقية بينها خانقين في محافظة ديالى، شمال شرق بغداد.
ومن المتوقع أن تعلن نتائج الاستفتاء بعد 24 ساعة من إغلاق مراكز الاقتراع، وتشير توجهات غالبية الأكراد إلى التصويت بـ نعم للاستقلال، فيما أكد رئيس الإقليم مسعود بارزاني في وقت سابق أن الاستفتاء لن يؤدي إلى إعلان استقلال الإقليم بل سيشكل بداية لمفاوضات جدية مع بغداد .
في مدينة أربيل، عاصمة الإقليم التي تعد أبرز مواقع الاقتراع، توافد المصوتون منذ ساعات الصباح الأولى ووقفوا في طابور عند أحد مراكز الاقتراع.
غير أن الاستفتاء الذي دعا إليه الزعيم الكردي مسعود بارزاني يشكل رهانا محفوفا بالمخاطر، وقد أعلن رئيس الوزراء العراقي بوضوح أنه سيتخذ الخطوات الضرورية للحفاظ على وحدة البلاد.
ويعيش الأكراد الذين يقدر عددهم بين 25 و35 مليون نسمة، موزعين بشكل أساسي في أربع دول هي تركيا وإيران والعراق وسوريا.
في مؤتمر صحافي عقده الأحد في أربيل، قال بارزاني إن الشراكة مع بغداد فشلت ولن نكررها. لقد توصلنا إلى اقتناع بأن الاستقلال سيتيح عدم تكرار مآسي الماضي .
وأضاف توصلنا إلى قناعة بأن أيا كان ثمن الاستفتاء فهو أهون من انتظار مصير أسود .
لكن بارزاني أكد في الوقت ذاته أن انتصار الـ نعم لن يكون سوى بداية عملية طويلة نحو الاستقلال، مبديا استعداده للتفاوض مع بغداد حول حدود ولايته.
وقالت مفوضية الاستفتاء إن التصويت متاح لكل السكان المسجلة أسماؤهم، من الأكراد وغيرهم، في المناطق الخاضعة للسيطرة الكردية في شمال العراق ولا تقل أعمارهم عن 18 عاما.
وتقول المفوضية إن عدد من يحق لهم التصويت هو 5.2 مليون شخص بينهم المغتربون الذين بدأوا في الإدلاء بأصواتهم إلكترونيا قبل يومين.
ويجب على الناخب الرد بـ نعم أو لا على سؤال واحد في ورقة الاقتراع كتب باللغات الكردية والتركية والعربية والآشورية وهو هل تريد أن يصبح إقليم كردستان والمناطق الكردستانية خارج الإقليم دولة مستقلة؟ .
يعارض السكان غير الأكراد في المناطق المتنازع عليها بين بغداد وحكومة كردستان الاستفتاء وخاصة في كركوك الغنية بالنفط والمتعددة الأعراق.
وقال محمد مهدي البياتي أحد كبار القادة في منظمة بدر أبرز فصائل الحشد الشعبي في طوز خورماتو جنوبي كركوك العراق ضد الأكراد وكذلك الأتراك والإيرانيون والمنطقة العربية برمتها وأوروبا، سيعيشون في قفص .
وفي السليمانية معقل الجماعات السياسية المناهضة للبارزاني بدت الطوابير أمام لجان الاقتراع أقصر منها في أربيل وبدت الدعاية واللافتات للاستفتاء أقل ظهورا فيما يعكس المخاوف من أن يكون تأييد الاستقلال بمثابة استفتاء على الزعيم الكردي
أردوغان يريد اتخاذ إجراءات عقابية
أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس، أنه سيغلق قريبا الحدود البرية مع هذه المنطقة وهدد بوقف صادراتها النفطية عبر تركيا.
وقال أردوغان خلال منتدى في أسطنبول هذا الأسبوع ستتخذ إجراءات. ستوقف حركة الدخول والخروج عند معبر خابور الحدودي.
وأضاف أردوغان لنرى من أين سيتمكن (كردستان العراق) من بيع النفط. الصمامات عندنا. وسيتوقف العمل بمجرد أن نغلقها ، فيما يبدو أنه تهديد بوقف الصادرات النفطية وهو إجراء من شأنه تضييق الخناق على اقتصاد كردستان العراق.
يصدر كردستان العراق نحو 550 ألف برميل من أصل 600 ألف ينتجها في اليوم عبر أنبوب يصب في مرفأ جيهان التركي (جنوب) على البحر المتوسط.
وتابع أردوغان سنتخذ كل الإجراءات اللازمة على الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية. لن تكون هناك تسوية .
وكان رئيس الحكومة بن علي يلديريم أكد قبل قليل أن الحكومة التركية تدرس مختلف الإجراءات العقابية الممكنة ردا على الاستفتاء حول استقلال الإقليم مستبعدا في الوقت نفسه أي عملي عسكري محتمل.
وبعد أن جدد البرلمان التركي السبت لمدة عام التفويض الذي يجيز للجيش التدخل في العراق وفي سوريا، أكد رئيس الوزراء أن أنقرة لا تدخل في حرب بل يمكن أن تقوم فقط بـ عمليات محددة الأهداف ضد عناصر إرهابيين يمكن أن يشكلوا تهديدا أمنيا لتركيا.
وصرحت الخارجية التركية بأنها لا تعترف باستفتاء الانفصال الذي ينظم اليوم في الإقليم الكردي شمالي العراق.
وأضافت الخارجية في بيان لها أمس أنها لا تعترف بهذه المحاولة الفاقدة لكافة أنواع الشرعية والأساس القانوني سواء بالنسبة للقانون الدولي أو الدستور العراقي.. مؤكدة على أن الاستفتاء الجاري في الإقليم الكردي، بحكم الملغي من حيث نتائجه.
وفي ذات الوقت يواصل الجيش التركي مناوراته العسكرية، في قضاء سيلوبي بولاية شرناق الحدودية مع العراق، وذلك لليوم الثامن على التوالي.
والسبت الماضي، أعلنت رئاسة الأركان العامة التركية، أنّها رفعت من مستوى المناورات بضم وحدات عسكرية جديدة إليها.
وفي 18 سبتمبر الجاري، أعلنت الأركان التركية، بدء مناورات عسكرية في شرناق، مشيرة إلى أن المناورات تأتي بالتزامن مع استمرار عمليات مكافحة الإرهاب في المنطقة الحدودية .
البرلمان يلزم العبادي بنشر القوات في المناطق المتنازع عليها
صادق مجلس النواب العراقي أمس، بالإجماع على قرار يلزم رئيس الحكومة القائد العام للقوات المسلحة، حيدر العبادي، بإعادة نشر القوات الاتحادية في جميع المناطق المتنازع عليها، مع الإقليم الكردي شمالي البلاد.
وقال عضو التحالف الوطني (الشيعي) هلال السهلاني، للأناضول، إن مجلس النواب صادق بالإجماع على قرار يلزم العبادي، بإعادة نشر القوات الاتحادية العسكرية في جميع المناطق المتنازع عليها ومن ضمنها (محافظة) كركوك .
وقال رئيس لجنة الأمن والدفاع حاكم الزاملي، في مؤتمر صحفي عقده بمبنى البرلمان، حضرته الأناضول، إن صيغة القرار تضمن عدم دستورية الاستفتاء في الإقليم (الكردي شمالي العراق) .
وأوضح الزاملي، أن القرار يلزم القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، بإصدار الأوامر للقوات العسكرية بإعادة الانتشار في المناطق المتنازع عليها ومن ضمنها كركوك وبسط الأمن فيها، والحفاظ على الروابط الوطنية مع الكرد باعتبارهم مكونا أساسيا .
وأضاف أنه من بين فقرات القرار... تنفيذ قرار البرلمان بإقالة محافظ كركوك، واستمرار الموظفين الكرد الذين لم يشاركوا في الاستفتاء في عملهم في كافة المناصب، وضمان أمنهم، واستدعاء السفراء والعاملين في القنصليات العراقية (من الأكراد، حول العالم) لغرض بيان موقفهم بشأن الاستفتاء .
وأشار إلى أنه من ضمن فقرات القرار غلق المنافذ الحدودية التي تقع خارج سلطة الحكومة الاتحادية واعتبار البضائع التي تدخل عن طريق تلك المنافذ مهربة .
وتابع أنه على الحكومة إعادة حقول النفط الشمالية في كركوك، والمناطق المتنازع عليها أو المختلطة، لإشراف وسيطرة وزارة النفط الاتحادية، ومنع أي قوة من الأحزاب الكردية من السيطرة على تلك الحقول .
إيران تغلق المجال الجوي مع الإقليم
أعلنت إيران أمس أن الحدود البرية مع كردستان العراق لا تزال مفتوحة.
وجاء في بيان لوزارة الخارجية الإيرانية أن الحدود البرية بين إيران ومنطقة كردستان العراق مفتوحة، هذه الحدود لم تغلق. في الوقت الراهن، إن المجال الجوي فقط مغلق بين إيران وهذه المنطقة .
وكانت طهران أعلنت من الأحد تعليق جميع الرحلات الجوية نحو مطاري أربيل والسليمانية وكذلك كل الرحلات التي تنطلق من كردستان العراق وتعبر أجواء إيران.
وقال قاسمي أيضا إن إيران متمسكة بوحدة أراضي العراق وسيادته الوطنية وتطوره الديموقراطي. وكل عمل يخالف هذه المبادئ يمكن أن يلحق الضرر بالجميع، وخصوصا الأكراد .
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني أكد الأحد دعمه لبغداد في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.
وكان كيوان خسروي المتحدث باسم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أعلن أمس الأول، إغلاق المجال الجوي مع الإقليم الكردي، وذلك تلبية لطلب الحكومة العراقية.
مواقف دولية
مجلس الأمن
أعرب أعضاء مجلس الأمن الدولي عن قلقهم حيال الأثر المحتمل المزعزع للاستقرار نتيجة عزم حكومة إقليم كردستان العراق إجراء استفتاء للانفصال من جانب واحد خلال الأسبوع المقبل.
وأشار أعضاء المجلس في بيان إلى أن الاستفتاء المزمع سيُعقّد الوضع في الوقت الذي تجري فيه العمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية، التي لعبت فيها القوات الكردية دوراً حاسماً.
ولفت البيان إلى احتمال انتقاص الاستفتاء من الجهود الساعية إلى ضمان عودة آمنة وطوعية لأكثر من 3 ملايين لاجئ ونازح.
كما أعرب أعضاء مجلس الأمن الدولي عن احترامهم الدائم لسيادة واستقلال ووحدة أراضي العراق، وحث البيان على حل المسائل العالقة بين الحكومة العراقية وإقليم كردستان العراق من خلال الحوار.
الاتحاد الأوروبي
دعا الاتحاد الأوروبي السلطات في كردستان العراق لعدم إجراء استفتاء حول استقلال المنطقة، واعتبره بأنه غير مثمر . وقالت المفوضة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيرني: يذكّر الاتحاد الأوروبي بدعمه الدائم لوحدة وسيادة العراق ووحدة أراضيه، والإجراءات من طرف واحد، مثل الاستفتاء المقترح، تعتبر غير مثمرة ويجب تجنبها . وأكدت على أن الاتحاد الأوروبي يعترف بوجود مسائل غير محلولة بين السلطات الكردية وبغداد، ويعتبر أنه يجب حلها عن طريق الحوار السلمي والبنَّاء الذي يمكن أن يقود إلى حل متوافق عليه ومرتكز على تنفيذ بنود الدستور العراقي .
الولايات المتحدة
أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة تعارض بشدة الاستفتاء المقرر بشأن استقلال أكراد العراق وحثت الزعماء الأكراد العراقيين على الدخول في مفاوضات مع الحكومة العراقية بدلا من ذلك.
وقالت المتحدثة باسم الوزارة في بيان: تعارض الولايات المتحدة بشدة الاستفتاء على استقلال حكومة إقليم كردستان العراق المقرر في 25 سبتمبر .
بريطانيا
أعلن متحدث بريطاني أن المملكة المتحدة لا تؤيد الاستفتاء الذي يجرى في المنطقة الكردية بالعراق، مؤكدا استمرار دعم بريطانيا لسيادة العراق ووحدة أراضيه.
وأوضح إدوين سموأل، المتحدث باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن بريطانيا عارضت الاستفتاء منذ البداية، وقلنا إنه ينبغي الاتفاق على أي استفتاء مع حكومة العراق وأن يكون متوافقا مع القانون العراقي ولكن لم يحصل ذلك .
إسرائيل
أكدت وسائل إعلام تأييد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لقيام دولة كردية ويدعو إلى دعم التطلع الكردي للاستقلال . وقال نتنياهو في وقت سابق أمام وفد مكون من 33 عضوا في الكونغرس الأمريكي الأسبوع الماضي إنه يؤيد قيام دولة كردية مستقلة. وعبّر عن موقفه الإيجابي حيال قيام دولة كردية في المناطق الكردية بالعراق.