12 ألف مزرعة تعلن حالة الطوارئ لمواجهة الأزمة

الأسواق تعاني من شح الأعلاف.. وغياب لرقابة البلدية

لوسيل

صلاح بديوي


أعلن مربو الحلال في عدد من الشركات وأكثر من 12 ألف مزرعة حالة الطوارئ القصوى على مستوى الدولة، لمواجهة شح الأعلاف وإرتفاع أسعارها، وتلك الأزمة لا ترجع أسبابها فقط لاقتراب موسم الشتاء الذي لا تنمو فيه الأعلاف بالبيئة المحلية، إنما لأن الإقبال على تلك الأعلاف يزداد مع اقتراب موسم المسابقات، حيث يقوم السماسرة بتخزينها والتلاعب بأسعارها عند عرضها للبيع، نظراً لأن الدولة تشهد العديد من مسابقات الهجن والخيول والمزاين، إضافة لانعكاسات قرار وزارة البلدية والبيئة الذي أصدرته مؤخرا والخاص بتمديد حظر رعي الإبل في كامل مناطق قطر حتى 23 أغسطس 2017، بهدف تمكين الأشجار والشجيرات والنباتات من النمو بشكل جيد واستعادة الروض عافيتها بعد أن شهدت تدهورًا نتيجة الرعي الجائر خلال السنوات الماضية، متجاهلة آثار ذلك على المربين واسعار اللحوم والالبان والأعلاف.
وفي محاولة منها للتخفيف عن المربين للحلال، أعلنت وزارة الإقتصاد أن سعر كيس الشعير المدعوم ( 35كيلو جراما) يقدر بـ 15 ريالا، وسعر الشوار نفس الوزن يقدر بـ 10 ريالات، وقال مزارعون وأصحاب شركات خاصة ان تلك الاعلاف المدعومة لا تسد إحتياجات حلالهم بالكامل.
محمد رماح مشرف على مزرعة بالخور اكد لـ لوسيل أن كميات الاعلاف المدعومة لا تكفي، مما يضطره لشراء الجوال بأكثرمن 40 ريالا من الأسواق الخاصة وأحيانا يستورد الاعلاف، ويشتري الشوار بـ 30 ريالا.
وتعدى سعر حزمة البرسيم الأخضر الجاف وزن من 18 إلى 20 كيلو جراما 45 ريالا، أما سعر الحزمة من البرسيم الأخضر التي وزنها لا يصل إلى كيلو جرام فتقدر بنحو ريالين.
وقال هاشم محمود بائع رودس لـ لوسيل أن ثمن حزمة البرسيم من الأعلاف الخضراء الجافة السودانية يتراوح بين 40 و46 ريالا، أي ما يعادل ثمن المنتج القطري تقريبا، ويبرر ذلك بسبب تكاليف النقل وجودة العلف السوداني، واللافت للانتباه بالأسواق أن حزمة الجت السوداني وزن 14 إلى 16 كيلو جراما ثمنها بين 27 و30 ريالا وهو يقارب سعر المنتج القطري أيضا. أما البرسيم الباكستاني فأقل بما يقارب النصف عن السوداني والقطري ويبلغ سعر الحزمة ما بين 22 و24 ريالا.

تجارة الدولة
ويكشف تقرير لمجموعة السنابل القطرية الخاصة العاملة بمجالات إستيراد وإنتاج الأعلاف أن حجم تجارة الدولة من الأعلاف تقدر بمليار ريال، وذلك بمعدل إستهلاك 105 آلاف طن سنويا، حيث يحمل القطاع الخاص تحديدا أصحاب الحلال عند بيع الاعلاف إرتفاع مصاريف النقل والحمالين والتخليص الجمركي الى غير ذلك من المصاريف الهامشية، اما الدولة فتدعم تلك الاعلاف وتوزعها علي المربين.
وفي ذات السياق يشير تقرير اخر لمنظمة الاغذية والزراعة العالمية الفاو- ان الأسعار العالمية لنقل الأعلاف تصل إلى 350 دولارا للحزمة، ويبلغ متوسط وزنها 42 كيلو جراما، وتحمل حاوية الشحن 290 حزمة منها. وينوه تقرير سنابل المشار اليه إلى أن كلفة الحاوية منذ وصولها الى ميناء الدوحة وحتى تفريغها في المزرعة، تناهز 4500 ريال.

الإنتاج الوطني
يشير تقرير لوزارة التخطيط الي ان مساحة الأعلاف الخضراء التي تزرع في قطر الآن تصل الي 7 ونصف الف هكتار تنتج 600 الف طن من الاعلاف، وهي مساحة تكاد تتعدى 55% من مساحات المحاصيل بالدولة، التقرير يشير أيضا الي انه في عام 2014 كانت كميات الاعلاف الخضراء المنتجة 496136 طن اعلاف خضراء من مساحة 6108، هذا وتبلغ نسبة الاكتفاء الذاتي من الاعلاف 22.8٪ وهنا نتوقف امام إحصائية رسمية حول حجم الثروة الحيوانية عام 2014 تشير إلى أنه يوجد في قطر 84917 رأسا من الأبقار، ومن الأغنام 545446 إلى جانب 267202 من الماعز و15077 من الجمال و2006 من الخيول، وحسب تصريحات تنفيذيين بوزارة البلدية والبيئة فأعداد الحلال بمختلف أنواعها تعدت في النصف الأول من عام 2016 المليون رأس.

توسيع الدعم
وفي محاولة منه لتشخيص اسباب الأزمة تكشف المناقشات الأخيرة لأعضاء المجلس البلدي في ذات السياق بأن الأعلاف المدعومة المقدمة من قبل الدولة لمربي الحلال هي الأعلاف الجافة والشعير والشوار فقط، وهذا لايكفي، المناقشات تشير لدول خليجية مجاورة تدعم فول الصويا، والذرة، والكَلس، وتدعم المركبات الغذائية، والبرسيم، والرودس، بينما تدعم قطر الشعير والشوار ويشكل 40% من العليقة.
وفي المناقشات اتهم المهندس جاسم بن عبدالله المالكي - نائب رئيس المجلس البلدي المركزي - سماسرة بأنهم يأخذون الأعلاف من المزارع ثم يعرضونها في السوق بأعلى من السعر المفترض أن تباع به، ودعا إلى تخصيص مكان لبيع البرسيم لإفساد دور السماسرة وتشديد الرقابة عليهم .
وعلى الرغم من تحديد حماية المستهلك لسعر ربطة الجت قبل أعوام بـ 4 ريالات فقط فإن التجار يستغلون موسم السباقات، والذي تستضيف خلاله قطر عددا كبيرا من الرؤوس المشاركة من دول مجلس التعاون، في اشعال نيران الاسعار الأمر الذي يغريهم بفرض السعر الذي يريدونه، مع علمهم بأن المربين سيشترون بضائعهم.

وسائل جديدة
في ذات السياق نظم تجمع حلال قطر أمس ورشة عمل تتعلق بالأعلاف تطرق خلالها الخبراء والمربون الى ضرورة إيجاد وسائل جديدة لزراعة الاعلاف وصناعتها علي ضوء ندرة المياه في الدولة، وتدارسوا الغلو في اسعار الاعلاف، داعين الوزارة المعنية بسد القصور في هذا المجال، في وقت تحدث فيه باحثون زراعيون مع لوسيل عن محاولات تبذلها الوزارة منذ اعوام مع منظمات دولية لتطوير تقنيات الري بالرش والتنقيط، وقالوا أن تلك المحاولات بدأت تؤتي أكلها حيث تستخدم شركات قطرية تلك التقنيات بزراعة الأعلاف الان. وفي حين تعرضت ورشة العمل المشار اليها لأهمية ان يكون غذاء الحيوانات شهيا وصحيا لان ذلك ينعكس علي جودة لحومها ومنتجاتها من الألبان، مشددين علي ضرورة سد النقص في المستلزمات البيطرية من اجل ضمان عدم تعرض الثروة الحيوانية لاية امراض تؤثر علي انتاجها وتشكل خطرا علي بيئتها. في ذلك الوقت تشير معلومات وزارة البلدية والبيئة إلى أن الدولة طرحت في الآونة الأخيرة عددا من المناقصات للاستثمار في زراعة الأعلاف، على أن تعتمد على مياه الصرف بعدد من مناطق الدوحة، ويمكن أن تشكل الزيادة إلى 60 % من حجم الأعلاف اللازمة في السوق المحلي، مع العلم ان مياه الصرف تثير لغطا كثيرا لما لها من خطورة، بيد ان الخبراء يقولون انها معالجة.

توصيات مهمة
رفع المجلس البلدي مجموعة من التوصيات إلى عدد من الجهات المختصة بالدولة لحل ازمة الاعلاف، من بينها دراسة إمكانية تحديد سعر الأعلاف (البرسيم الرودس - التبن المستورد من الخارج) وإعداد الأداة التشريعية لفرض السعر أو الوزن، لمنع دخول الوسطاء أثناء البيع، أو بيع المنتج بنفس سعر المستورد. وشملت التوصيات إمكانية تخصيص مكان موسمي للمزارع لبيع البرسيم لفترة مؤقتة وهي فترة سباق الهجن كما هو الحال في ساحة الوكرة التي بها مكان مخصص لكل مزرعة. أما التوصيات المقدمة لوزارة البلدية والتخطيط العمراني تضمنت تفعيل دور مراقبة الأسواق بعدم السماح بمزاولة بيع الأعلاف دون ترخيص، وتكثيف الحملات التفتيشية لمراقبة بائعي هذا المنتج.