توقفت 200 سفينة عن صيد أسماك الكنعد تمثل 38 % من حجم أسطول الصيد القطري، وذلك إثر سريان قرار حظر الصيد منتصف أغسطس الجاري الذي يستمر 3 أشهر، وانتشر رجال وزارة البلدية في أكثر من 10 مناطق بالدولة لمراقبة عمليات الصيد والتزام الصيادين بالحظر.
وناشدت الوزارة الصيادين التقدم بطلب لمكتب الثروة السمكية ببرج المنصور للحصول على تعويضات جراء حظر الصيد، وفي ذات السياق أوضح مسؤول في إدارة الثروة السمكية أن الوزارة ستدعم كل سفينة بمبلغ 5 آلاف ريال عن كل شهر، ولهذا الغرض رصدت وزارة البلدية والبيئة مبلغ 1.9 مليون ريال من أجل تخفيض جهد الصيد على أسماك الكنعد.
ومن أجل الحصول على التعويض طلبت الوزارة من ملاك السفن التقدم بالوثائق التالية: صورة البطاقة الشخصية لمالك السفينة، شهادة تسجيل السفن الصغيرة سارية الصلاحية (صادرة من وزارة المواصلات والاتصالات)، صورة ترخيص الصيد، أن تكون أدوات الصيد المسموح بها في الترخيص هي شباك منصب فقط .
ومن بين الوثائق أيضاً أن تكون العدة المستخدمة والمسجلة بالترخيص شباك منصب لفترة لا تقل عن عشرة أشهر في السنة، أن تكون السفينة صالحة للإبحار وممارِسة للصيد لمدة لا تقل عن عشرة أشهر ابتداء من 15 أكتوبر من كل عام ويستثنى من هذا الشرط فترة الصيانة الدورية وأعمال الإصلاح للسفينة، على ألا تتجاوز هذه الفترة ثلاثة أشهر، وكتاب من البنك موضحاً فيه رقم الحساب IBAN.
ووفق تقرير رسمي تمتلك دولة قطر ما يقرب من 500 سفينة صيد، ويبلغ متوسط كميات الأسماك التي يتم صيدها 15.5 ألف طن سنوياً بمعدل 4.3 لكل صياد، ويصل عدد الصيادين إلى 3.8 ألف صياد، ويصل إنتاج السفينة الواحدة بالعام إلى 32 طنا متريا. ويشير آخر تقرير لجهاز الإحصاء إلى أن دولة قطر تستورد 33.8 ألف طن متري من الأسماك بالعام، ويبلغ حجم استهلاكها 48.5 ألف طن بمعدل اكتفاء ذاتي 31.7 %، وتصدر 773 طنا متريا.
بيد أن هناك تباينا واضحا في تقارير الجهات الرسمية حول حجم الاكتفاء، حيث يشير تقرير صادر عن إدارة الأمن الغذائي إلى أن حجم الاكتفاء الذاتي من الأسماك وصل إلى 74 % ويشير إلى وجود 4 مشروعات إستراتيجية لإنتاج الأسماك يتوقع أن تنتج 7.5 ألف طن من الأسماك وترفع نسبة الاكتفاء إلى 90% خلال الخطة الخمسية الراهنة.
وفي ذات السياق أكد المهندس محمد عمران خبير الثروات المائية أن تقرير جهاز التخطيط ربما أحصى كميات الأسماك التي تدخل البلاد كلها بما فيها الأسماك المجمدة والمصنعة، بينما تقرير الوزارة أحصى الأسماك الطازجة والتي تنتج منها دولة قطر ما يقرب من 30 نوعا من الأسماك المميزة التي على رأسها الهامور والكنعد والصافي والشعري، وتستورد أكثر من 20 نوعا أهمها السلمون، والروبيان، والدنيس، والسبيط، والبلطي.
وقال مصدر في إدارة الثروة السمكية لـ لوسيل إن المتوسط السنوي لإنتاج الأسماك الطازجة على مدار العشرة أعوام الماضية لم يزد على 15 ألف طن والاستهلاك منها 25 ألف طن بالعام، حيث تستورد الدولة من 8 إلى 10 آلاف طن أسماك طازجة في العام.
وثمة 5 أصناف من الأسماك الطازجة التي يركز الصيادون للحصول عليها كونها محببة لدى القطريين وتبلغ الكميات التي يتم صيدها من تلك الأصناف وبقية أنواع الأسماك ما يلي: الهامور 774 طنا، والشعري 2507 أطنان، والكنعد 1711 طنا، والصافي 720 طنا، والكوفر 688 طنا، وأصناف أخرى 5510 أطنان.
وتكشف سجلات الصيادين أن من أهم مناطق الصيد في الدولة شاطئ الغارية، شاطئ فويرط وهو منطقة صخرية ضحلة ممتازة، جميع شواطئ المنطقة الشمالية في قطر ممتازة، العريش، الرويس بجانب منتجع البندر، جزيرة رأس ركن، راس بوقميص، المنطقة الجنوبية من ناحية سيلين، العديد وهو من أشهر أماكن الصيد، الديحة، شاطئ قلعة الزبارة، شاطئ زكريت.
قال عبدالله المراكبي - صياد: إن دوريات البلدية والبيئة تراقب سفن الصيد ونحن نلتزم بقرارات الحظر، وأن الثروة السمكية حددت لنا موسم ومواصفات شباك صيد أسماك الكنعد أثناء موسمه، على ألا تقل فتحة عين الشبكة الخاصة بصيده أثناء موسمه عن 3,75 إنش أي 95 مليمترا وسمك الخيط رقم (15) عن (1 مم) وأن تكون الشبكة من نوع متعدد الشعيرات، كما حظرت الوزارة علينا أيضاً نقل وتداول الشباك في الفترة ما بين منتصف أغسطس حتى 15 أكتوبر.
ويؤكد علي جاتو - صياد - أن أسماك الكنعد تبدأ بالظهور في بداية شهر سبتمبر حتى نهاية شهر أبريل، أما الأسماك الصغيرة منه التي تُسمّى الخباط فتكون موجودة على هيئة أحجام متوسطة وصغيرة طيلة أيام السنة ولكن بأعداد قليلة جدًا، كما أن كمياتها وأحجامها تزداد بعد بدء موسمها الفعلي في بداية شهر نوفمبر.
وحول أشكال وطرق الدعم للصيادين ومهنة الصيد، كشف عبدالعزيز الدهيمي مدير إدارة الثروة السمكية بوزارة البلدية والبيئة، عن تقديم دعم مالي للسفن الخشبية للصيد والنزهة المرخصة من إدارة الثروة السمكية، بمبلغ وقدره 15 ألف ريال سنويا، وتحصل السفن الخاصة على مبلغ وقدره 10 آلاف ريال سنويا، لافتا إلى أن عدد سفن الصيد الخشبية التي حصلت على هذا الدعم تصل إلى 90 سفينة، ليس من أجل دعم الصيد فحسب، وإنما للحفاظ على التراث الوطني. ووقعت وزارة البلدية والبيئة مذكرة تفاهم مع بنك قطر للتنمية لتطوير قطاع الثروة السمكية، بهدف تقديم قروض ميسرة لملاك سفن وقوارب الصيد، من بينها 150 ألف ريال لشراء محركات للسفن، 100 ألف ريال لشراء معدات الصيد، وقرض بقيمة 150 ألف ريال لشراء سيارة مجهزة بوحدة تبريد لنقل الأسماك.
وأنفقت الدولة حتى الآن ما يقرب من 400 مليون ريال من أجل إنشاء وتجهيز وتشغيل أكبر مركز لبحوث الأسماك والأحياء البحرية في منطقة رأس مطبخ من شأنه أن يشكل طفرة كبيرة بمجالات إنتاج الأسماك بالدولة.
ويرى السيد مسعود جار الله المري مدير إدارة الأمن الغذائي بوزارة البلدية والبيئة وأمين سر لجنة متابعة تنفيذ سياسات الأمن الغذائي في القطاعين الحكومي والخاص أن المركز يشكل صرحا مميزاً للبحث العلمي ودعم كوادره وتحقيق الأمن الغذائي بمجالات إنتاج الأسماك والروبيان والقشريات وتحقيق الاكتفاء الآمن للدولة في موعد غايته عام 2023، حيث يزود المركز المشروعات الإستراتيجية بزريعة الأسماك بمختلف أنواعها ويساهم في دعم المخزون الجوفي البحري من الأسماك.
وتركز إستراتيجية وزارة البلدية والبيئة 2017 2022، على حماية المخزون السمكي واستدامة المصائد، وتبذل جهود استكشاف مصائد جديدة بالمنطقة الغربية غير المستغلة تجاريا، إلى جانب العمل على تجنب استنزاف المخزون السمكي والصيد الجائر من خلال تغطية الاحتياجات المتزايدة بإنشاء المزيد من المزارع السمكية. وذلك من خلال إنشاء 13 مزرعة سمكية قبالة الرويس ورأس مطبخ بطاقة 6500 طن سنويا، إلى جانب مزرعة للروبيان بمنطقة العريش بطاقة 1000 طن سنويا ستحقق الاكتفاء الذاتي.
وتتبنى تلك الإستراتيجية مبدأ تحقيق الاستغلال الأمثل للمخزون الجوفي السمكي، من خلال تنظيم مصائد الكنعد والقبقب، وتقليل جهد الصيد خلال شهري أبريل ومايو من كل عام، إضافة إلى تحديد مواصفات مُعدات الصيد المسموح باستخدامها وتحديد معدات وطرق الصيد المحظورة.
وفي إطار الإستراتيجية يعمل خبراء وزارة البلدية والبيئة على إثراء المخزون السمكي من خلال خطة مستقبلية تتعلق باستزراع وإطلاق يرقات أنواع الأسماك الاقتصادية التي تتعرض لجهد صيد مُرتفع وتأهيل المصائد السمكية بالتعاون مع إدارة الحماية البيئية من خلال تنفيذ مشاريع استزراع الشعاب المرجانية الصناعية وحمايتها.