في افتتاحية لـ «مجموعة أكسفورد للأعمال»

قطر الـ3 خليجيا كأكبر سوق للتأمين

لوسيل

ترجمة - ياسين محمد

  • 21 % نمو صناعة التأمين بقيادة القطاع الخاص
  • المركزي عالج تناقضات اللوائح بنظام جديد

شهد قطاع التأمين في قطر نموا سريعا في السنوات الأخيرة على خلفية ارتفاع معدلات الإنفاق الحكومي والتنمية الاقتصادية وكذا ارتفاع الوعي بفوائد المظلة التأمينية بين السكان الذين يسجلون نموا سريعا في البلد الخليجي.
وخلال الفترة ما بين العام 2005 ونهاية العام 2015، سجلت صناعة التأمين معدل نمو سنوي مركبا بلغت نسبته 21%، وفقا للبيانات الصادرة عن وكالة التصنيف الائتماني موديز وبحلول نهاية العام 2014، احتلت قطر المركز الثالث كأكبر سوق تأمين في منطقة الخليج، بما يمثل نحو 10% تقريبا من أقساط التأمين المكتوبة في دول مجلس التعاون الخليجي.
وبالنظر إلى أن سوق التأمين يميل إلى تتبع النمو الاقتصادي الإجمالي وبالنظر أيضا إلى أن الاقتصاد القطري تقوده الدولة بوجه عام، فإن القفزة التي حققها نشاط التأمين مؤخرا تستمر إلى حد كبير حتى العام 2022 على الأقل، عندما تستضيف قطر نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2022.
ووفقا للتوقعات الصادرة عن مؤسسة ألبين كابيتال، من المتوقع أن يزيد سوق التأمين بمعدل نمو سنوي مركب نسبته 17.8% خلال الفترة من العام 2014 وحتى العام 2020، ما يجعل هذا القطاع الأسرع نموا في منطقة الخليج بالتقديرات الحالية.
وقال إلياس شديد، مدير التشغيل ونائب الرئيس التنفيذي لشركة إس إي إي بي إنشورانس ورينيسانس المحلية في تصريحاته لموقع أوكسفورد بزنس جروب في نوفمبر من العام 2015: بالنظر إلى التغيرات التنظيمية الأخيرة وكذا النمو السكاني الحالي في قطر، فإننا نشعر بالتفاؤل حول المستقبل .

تحديات
ويعني هذا أن صناعة التأمين المحلية تواجه مجموعة متنوعة من التحديات الرئيسية، فالقطاع يتفرد في منطقة الخليج بكونه ينقسم إلى شريحتين منفصلتين ويشرف مصرف قطر المركزي تنظيميا على الشركات الخمس الكبرى في قطاع التأمين في البلاد، في حين أن معظم شركات التأمين المتبقية تعمل تحت مظلة هيئة تنظيم مركز قطر للمال وتعد التناقضات بين اللوائح التي تم تطويرها وتفعيلها بواسطة هاتين السلطتين مبعث قلق في الصناعة، فقد أدخل مصرف قطر المركزي مؤخرا إطارا تنظيميا جديدا في صناعة التأمين، والذي من المتوقع أن يلزم شركات التأمين الوطنية البالغ عددها 5 في قطر بالامتثال إلى اللوائح التنظيمية التي تحددها هيئة تنظيم مركز قطر للمال، بالرغم من أن هذا التشريع لم ير النور بعد.
وثمة تحدٍّ آخر رئيسي يتمثل في غياب قاعدة بيانات مركزية حول إحصاءات التأمين، ما يجعل من الصعب على الشركات تعقب التوجهات على المدى الطويل وإدارة البيانات التحليلية ذات الصلة بالشركات والأهم من ذلك هو أن معدل انتشار التأمين في قطر لا يزال منخفضا، إذ يستقر عند ما يقارب 1% بدءا من أواخر العام 2015، بحسب وكالة موديز ، وهو ما يمثل تحديا ويقدم فرصة ذهبية في الوقت ذاته، فهذا يضع معدل الإنفاق على التأمين بالنسبة للفرد عند 979 دولارا فقط.
وتشير موديز إلى أن أقساط التأمين في قطر تمثل ما نسبته 1% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين يستقر المتوسط العالمي عند 6%.
وأوضح شديد في تصريحاته، أن العلاقة المشتركة لأقساط التأمين في السوق خلال 5 سنوات مضت بالنمو السكاني مسألة تنطوي على مشكلات، بالنظر إلى الزيادة الهائلة في عدد المقيمين والارتفاع القليل نسبيا في نمو أقساط التأمين في الصناعة.
ويعمل مصرف قطر المركزي هيئة تنظيم مركز قطر للمال جنبا إلى جنب مع الشركات العاملة في قطاع التأمين على مواجهة تلك العقبات التي تعترض سبيل النمو الحالي وتساهم معظم الشركات المحلية بإيجابية في آفاق الصناعة بالرغم من تشديد السياسة الاقتصادية في قطر نتيجة انخفاض أسعار النفط والخام في السنوات الأخيرة.

خلفية تاريخية
في إطار الاستعدادات التي سبقت إعلانها الاستقلال عن المملكة المتحدة في العام 1971، انطلق قادة قطر في تأسيس صناعة تأمين متكاملة في مسعى منهم لحماية أصول الدولة التي تشهد نموا سريعا.
وكانت شركة قطر للتأمين التي تأسست في مارس من العام 1964 الأولى التي تقدم تأمينات ضد المخاطر في عموم البلاد.
وتمتلك قطر في الوقت الراهن حصة سوقية تصل نسبتها إلى 40%، بحسب ألبين كابيتال . وبالنسبة للعقد التالي، احتكرت شركة قطر للتأمين السوق المحلي، وفي العام 1978 تم تدشين مجموعة الخليج التكافلي، تلتها في العام التالي الشركة القطرية العامة للتأمين والنهضة والتي جلبت وللمرة الأولى المنافسة لهذا السوق في البلاد.
وبدءا من تسعينيات القرن الماضي، ظهرت موجة من الشركات الجديدة في السوق والتي جاءت مدفوعة بالنمو الاقتصادي السريع الذي حققته قطر وضمن قائمة الشركات الجديدة التي تم تدشينها في تلك الفترة شركة التأمين الإسلامي القطرية في العام 1995 وشركة الدوحة للتأمين في عام 1999.