لا يزال الاهتمام من قبل كثير من الخبراء الاقتصاديين في جميع أنحاء العالم منصبًا على تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي منذ الإعلان عن نتائج الاستفتاء، في ظل توقعات متزايدة بانزلاق لندن إلى حالة ركود وانهيار الجنيه الإسترليني وضعف الاقتصاد الأوروبي ككل، وتوابع ذلك على آسيا وأمريكا ومناطق أخرى في العالم.
بنك إنجلترا أكد أنه كان مستعدا لخروج بريطانيا، من خلال خطط ترمي إلى خفض معدل أسعار الفائدة الرئيسي من مستواه الحالي ونسبته 0.5%، إضافة إلى إحياء برنامجه للتيسير الكمي عن طريق شراء سندات بنقود إلكترونية، حسبما ذكر موقع إيكونوميست البريطاني.
حالة الركود البريطانية يتوقع أن تؤدي إلى تضرر استثمارات الشركات بسبب عدم اليقين الذي يتعلق بإمكانية دخول لندن السوق الأوروبية الموحدة أو أسواق أخرى، ومن المتوقع أيضا أن تؤجل الشركات إنفاقها إلى أجل غير مسمى نظرا للأوضاع غير المستقرة.
وينطبق الأمر كذلك على المستهلكين، إذ إن غالبية الذين صوتوا لصالح مغادرة بريطانيا الاتحاد، يظنون أن توقعات بانزلاق البلاد للركود بعد الاستفتاء، كانت إجراءً متعمدًا لتخويفهم، وإذا كان الأمر كذلك، فمن غير المرجح أن يخفضوا إنفاقهم بين عشية وضحاها.
ومن المتوقع أن يرفع انهيار الجنيه الإسترليني معدلات التضخم، ما سينجم عنه فقدان العديد من الوظائف، كما أن ساعات العمل ونمو الأجور سيشهدان انحسارا.
انزلاق بريطانيا للركود، قد يحدث حالة ركود اقتصادي في أوروبا، وكقاعدة عامة، أيا كان الانخفاض في نمو إجمالي الناتج المحلي في بريطانيا، فإن الاقتصادات الأوروبية ستشهد تدهورا ملحوظا.
وسيضر الخروج بالاقتصاد العالمي بشكل كبير، إذ إن هناك قلقا كبيرا بشأن انتقال تأثيرات المخاطر المالية السلبية في الاقتصاد العالمي، لاسيما إلى الصين وجنوب أوروبا، فيما ينتظر أن يتدخل البنك المركزي الأوروبي لإزالة أعراض القلق عن طريق شراء السندات، ولكنه لا يستطيع علاج المشكلة الكامنة وراء ضعف النمو.
أما عن الصين فمن المؤكد أن ضعف الاقتصاد الأوروبي قد يلحق ضررا بالصادرات الصينية، ولعل أكبر خطر هو تجدد قوة الدولار في الوقت الذي تضعف فيه العملات الأوروبية، ما سيؤدي إلى تجدد ضغط نزولي على اليوان، وفقا للتقرير.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: إذا كانت بريطانيا مؤيدة قوية للتجارة الحرة منذ فترة طويلة، يمكن أن تصوت لإلغاء اتفاق تجاري إقليمي، كيف يمكن أن تثق الشركات العالمية في الاتفاقات الاقتصادية الدولية الأخرى؟.
وحذرت منظمة التجارة العالمية مؤخرا من أن تدابير الحماية التجارية داخل مجموعة العشرين تضاعفت بأعلى معدل منذ عام 2008، وفي ظل هذه الظروف، فإن خروج بريطانيا سيؤثر سلبيا في الاستثمارات عالميا.