تشكّل محركاً اقتصادياً إستراتيجياً.. الخبير السياحي أيمن القدوة في حوار لـ "لوسيل":

فعاليات الأعياد والمناسبات محطة اقتصادية مهمة تدعم السياحة القطرية

لوسيل

عبد الدايم نور

أكد السيد أيمن القدوة الخبير السياحي ان فعاليات الأعياد في دولة قطر تشكّل محركاً اقتصادياً استراتيجياً وتساهم بشكل مباشر في دعم القطاع السياحي وتعزيز النمو الاقتصادي المحلي، من خلال استقطاب الزوار وزيادة الإنفاق في القطاعات الحيوية مشيرا الى ان قطر للسياحة تعمل على تنويع هذه الفعاليات لتشمل العروض الثقافية، الفنية، والترفيهية العائلية التي تُقام في مواقع مشهورة في الدولة مؤكدا بان هذه الفعاليات التي أعلنت عنها مؤخرا تدعم قطاع الضيافة والتجزئة وتزيد الفعاليات من الإقبال على المجمعات التجارية، المطاعم، والمقاهي، ما ينعكس إيجاباً على الإيرادات المحلية.

مؤكدا بأن جهود دولة قطر تستمر في ترسيخ مكانتها كوجهة سياحية رائدة عالمياً من خلال الجمع بين الأصالة والفعاليات العالمية الحديثة وأضاف الخبير السياحي ايمن القدوة في حوار خاص لـ لوسيل بان الإنفاق السياحي في قطر يشهد عادة قفزة كبيرة خلال مواسم الأعياد منوها بان قطر تتوقع زيادة ملحوظة في الإنفاق السياحي خلال مواسم الأعياد مقارنة بالأوقات العادية، مدفوعة بجميع أنواع السياح مشيرا بان كثيرا من المواطنين والمقيمين يفضلون السياحة العائلية في الفنادق والمنتجعات، بينما يتوافد الزوار الإقليميون من دول مجلس التعاون الخليجي ونوه الخبير السياحي بان رزنامة الفعاليات القطرية تعكس دعماً كبيراً للمنشآت الصغيرة والمتوسطة وتشكل رزنامة الفعاليات في دولة قطر، خاصة تلك المدرجة في التقويم الوطني لعامي 2025-2026، دفعة قوية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

وفيما يلي نص الحوار..

تنشيط الحركة الاقتصادية

- رزنامة قطر تقدم برنامجاً حافلاً بالترفيه العائلي والبطولات والمعارض في صيف هذا العام، كيف تسهم فعاليات الأعياد والمناسبات الرياضية والثقافية في تنشيط الحركة الاقتصادية في قطر؟

في إطار حملة هلا بالصيف 2026 التي تستمر من مايو إلى سبتمبر، تقدم رزنامة قطر برنامجاً غنياً بالترفيه العائلي والبطولات الرياضية والمعارض المتنوعة وتشمل فعاليات مثل مهرجان قطر للألعاب، عالم ماينكرافت، وسيرك فونتانا، مع عروض خاصة للأطفال وتساهم هذه المناسبات الاحتفالية والرياضية والثقافية في تنشيط الحركة الاقتصادية بجذب الزوار من دول مجلس التعاون الخليجي، مما يعزز إشغال الفنادق والمطاعم والمراكز التجارية، ويدعم نمو قطاع السياحة والخدمات في قطر.

- ما حجم الزيادة المتوقعة في الإنفاق السياحي خلال مواسم الأعياد مقارنة بالأوقات العادية؟

الإنفاق السياحي في قطر يشهد عادة قفزة كبيرة خلال مواسم الأعياد ونتوقع زيادة ملحوظة في الإنفاق السياحي في قطر خلال مواسم الأعياد مقارنة بالأوقات العادية، مدفوعة بجميع أنواع السياح.

كما يفضل المواطنون والمقيمون السياحة العائلية في الفنادق والمنتجعات، بينما يتوافد الزوار الإقليميون من دول مجلس التعاون الخليجي (49% من الزوار في عيد الفطر الأخير) لقضاء عطلات قصيرة كما يجذب السياح الدوليون الفعاليات الترفيهية.

وقد شهد عيد الفطر في العام الماضي ارتفاعًا بنسبة 26% في عدد الزوار (214 ألف زائر في 8 أيام)، مع إشغال فنادق يصل إلى 95%، مما يعزز إيرادات الضيافة والتجزئة والمطاعم بشكل كبير وتعكس هذه الزيادة جاذبية قطر كوجهة سنوية وموسمية متميزة.

انتعاش القطاعات الخاصة

- ما القطاعات الأكثر استفادة من فعاليات الأعياد (الفنادق، المطاعم، النقل، التجزئة)؟

فعاليات الأعياد تنعش قطاعات الاقتصاد القطري ومع حلول مواسم الأعياد والفعاليات الاحتفالية في دولة قطر، تشهد قطاعات السياحة والضيافة انتعاشاً ملحوظاً ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني كما يستفيد بشكل مباشر قطاع الطيران وشركات السفر والسياحة، إلى جانب الفنادق وقطاع الضيافة، والمقاهي والمطاعم، والمولات والمراكز التجارية، وسائل النقل المتنوعة، ومحلات الصرافة، من تدفق الزوار وزيادة معدلات الإشغال والإنفاق وتمتد الاستفادة غير المباشرة إلى باقي القطاعات التي تساند عمليات التشغيل، مثل القطاع العقاري، وقطاعي التعليم والصحة اللذين يوفران البيئة الحاضنة لأسر العاملين في مجالات السفر والسياحة والضيافة والترفيه واستطرد الخبير السياحي قائلا: فعلاً السياحة رافد مهم للاقتصاد القطري، حيث ساهمت بنحو 55 مليار ريال (8% من الناتج المحلي) عام 2024، مما يعزز التنويع الاقتصادي.

- كيف تؤثر هذه الفعاليات على دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة؟

تعكس رزنامة الفعاليات القطرية دعماً كبيراً للمنشآت الصغيرة والمتوسطة وتشكل رزنامة الفعاليات في دولة قطر، خاصة تلك المدرجة في التقويم الوطني لعامي 2025-2026، دفعة قوية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة وأضاف القدوة في الدوحة وخارجها، تستهدف الفعاليات الرياضية والثقافية والترفيهية كافة أنواع السياحة، من الفاخرة عبر سباقات الفورمولا 1 إلى المتوسطة في المهرجانات العائلية والاقتصادية في الأسواق الشعبية كما يؤدي ذلك إلى زيادة الطلب على خدمات الضيافة والمطاعم والتجزئة والنقل، مما يعزز إيرادات هذه المنشآت ويساهم في التنمية الاقتصادية المستدامة.

- إلى أي مدى تسهم الفعاليات الموسمية في تعزيز صورة الوجهة السياحية إقليميًا ودوليًا؟

تعتبر فعاليات قطر الموسمية.. بوابة لتعزيز الصورة السياحية عالميًا وتُعد الفعاليات الموسمية في دولة قطر أحد أبرز العناصر التي تعزز مكانتها كوجهة سياحية رائدة إقليميًا ودوليًا. ففي الشتاء، يتحول شاطئ سيلين إلى مركز حيوي خلال موسم سيلين (يناير)، حيث يجمع بين المغامرات الصحراوية، الحفلات الموسيقية، وعروض مونستر جام العائلية، مستفيدًا من التقاء الرمال بالأمواج.

أما موسم راس بروق (نوفمبر-فبراير)، فيقدم تجارب فاخرة في قلب الصحراء مع التخييم، اليوغا، والتراث الثقافي قرب منتجع هابيتاس.

وتكتمل الصورة في ميناء الدوحة القديم، الذي يستضيف فعاليات بحرية وتراثية متنوعة طوال العام، تجذب السياح من كل حدب وصوب. هذه الفعاليات لا تُبرز التنوع الطبيعي والثقافي لقطر فحسب، بل تحولها إلى وجهة على مدار العام، تعزز الجاذبية السياحية وتدعم الاقتصاد.

استقطاب سياح جدد

- كيف يمكن استثمار فعاليات كتارا ولوسيل ومشيرب وسوق واقف في استقطاب سياح جدد؟

تسعى دولة قطر إلى تعزيز قطاعها السياحي من خلال استثمار فعاليات كتارا الثقافية، ولوسيل الترفيهية الحديثة، ومشيرب التاريخية الحضرية، وسوق واقف التقليدي.

وهذه الوجهات تقدم مزيجاً فريداً من التراث والحداثة عبر مهرجانات، حفلات، وعروض ترفيهية تجذب السياح الباحثين عن تجارب أصيلة ومبتكرة.

وبالشراكة مع اكتشف قطر وباقات التوقف الخمس، يمكن تحويل محطات الترانزيت إلى تجارب سياحية متكاملة تشمل زيارة هذه المعالم مباشرة من مطار حمد الدولي كما تكثف حملات زوروا قطر الترويجية في 15 سوقاً دولياً مصدراً للسياح، إلى جانب أسواق دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة السعودية، التي شكلت معاً نسبة 36% من الزوار الدوليين في 2025 وهذا التعاون يفتح آفاقاً جديدة لاستقطاب سياحة متنوعة ومستدامة.

- ما دور الحملات التسويقية المصاحبة للفعاليات في زيادة أعداد الزوار؟

تُعد الدوحة عاصمة القوة الناعمة ومركزاً إعلامياً عالمياً بارزاً بفضل قنوات مثل الجزيرة، ونموذجاً ناجحاً في تعزيز السياحة عبر الحملات التسويقية المصاحبة للفعاليات سواء الحكومية من قطر للسياحة و زوروا قطر أو الخاصة بالفنادق والطيران، تجمع هذه الحملات بين الرقمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتقليدية كالإعلانات التلفزيونية والمطبوعة كما يلعب المؤثرون دوراً حيوياً في إبراز التجارب الحية، كما في حملات أدهش نفسك ، بينما تعزز المنصات الإعلامية صورة الدوحة كوجهة آمنة ومتنوعة.

وأضاف قائلا: في عام 2025 ساهمت أكثر من 500 فعالية ضمن رزنامة قطر الشتوية في جذب أكثر من 5.1 مليون زائر، ممهدة الطريق نحو هدف 6 ملايين بحلول 2030 هكذا تحول كل حدث إلى فرصة سياحية مستدامة.

- كيف تؤثر فعاليات الأعياد على خلق فرص عمل موسمية أو دائمة؟

تعكس فعاليات الأعياد في قطر فرص عمل وترويجا للتراث والتسامح وتُعد فعاليات الأعياد والمهرجانات في دولة قطر، مثل يوم الوطني، عيد الفطر، عيد الأضحى، ومهرجانات كتارا والدوحة الثقافية، محركاً حيوياً للسياحة والاقتصاد كما تجذب هذه المناسبات ملايين الزوار سنوياً، مما يولّد فرص عمل موسمية في الضيافة، التنظيم، والتجزئة، ودائمة في القطاع السياحي الذي يدعم أكثر من 350 ألف وظيفة حالياً ويتوقع الوصول إلى 458 ألف خلال العقد المقبل.

وتعكس هذه الفعاليات ثقافة قطر الأصيلة، وتعزز قيم التسامح والانفتاح من خلال مشاركة التراث البحري، العادات العائلية، والفنون التقليدية مع زوار من مختلف الجنسيات، مما يعزز التبادل الثقافي ويرسخ مكانة قطر كوجهة عالمية تجمع بين الأصالة والحداثة.

ترويج السياحة البيئية

- هل تسهم هذه الفعاليات في تعزيز السياحة المستدامة أم أنها تخلق ضغطًا مؤقتًا على البنية التحتية؟

تعكس فعاليات قطر بين السياحة المستدامة وجذب الكفاءات وتشهد دولة قطر ازدهارًا سياحيًا ملحوظًا مع استضافتها لفعاليات متنوعة مثل سباقات الفورمولا 1 وموتو جي بي، وبرنامج عاصمة السياحة الخليجية 2026 كما تساهم هذه الفعاليات في تعزيز السياحة المستدامة من خلال الاستثمار في بنية تحتية خضراء وترويج السياحة البيئية والثقافية، مما يحافظ على الموارد الطبيعية ويوزع التدفق السياحي على مدار العام.

وعلى العكس مما يُخشى من ضغط مؤقت على البنية التحتية، أصبحت هذه الفعاليات أداة استراتيجية لزيادة عدد السكان، الذي بلغ مؤخرًا نحو 3.3 مليون نسمة.

كما تجذب الزوار والمستثمرين والكفاءات العالمية، مما يعزز الاقتصاد ويحقق رؤية قطر الوطنية 2030 في التنويع المستدام وبهذا التوازن، تحول قطر التحديات إلى فرص نمو طويل الأمد.

- ما أبرز التحديات التي تواجه هيئة السياحة في إدارة الأعداد الكبيرة من الزوار خلال الأعياد؟

تشهد قطر خلال الأعياد تدفقاً سياحياً هائلاً، حيث سجلت 214 ألف زائر في ثمانية أيام فقط خلال عيد الفطر في العام الماضي.

كما يواجه المسافرون صعوبات كبيرة في حجوزات الطيران، إذ تنفد المقاعد على رحلات الخطوط القطرية وشركات الطيران الأخرى عبر مطار حمد الدولي قبل أسابيع، مما يقلل الخيارات المتاحة ويحد من المواعيد المرنة وكذلك، يصل معدل إشغال الغرف الفندقية التي يبلغ عددها نحو 42 ألف غرفة إلى 95%، فيما يرتفع الطلب بشكل حاد.

وعندما يفوق الطلب العرض، تشهد أسعار التذاكر والإقامة ارتفاعاً ملحوظاً، مما يضغط على تجربة الزوار رغم جهود التوسع المستمرة في البنية التحتية.

- ما تأثير تنوع الفعاليات (ترفيهية، ثقافية، رياضية) على تنوع شرائح السياح؟

تتميز دولة قطر بتنوع هائل في فعالياتها الترفيهية والثقافية والرياضية، مما يعزز جاذبيتها لشرائح سياحية متنوعة على مدار العام. فمع تقويم 2025-2026 الذي يضم أكثر من 500 فعالية، تجذب البطولات الرياضية الكبرى مثل كأس العرب لكرة القدم وسباقات الفورمولا 1 وموتو جي بي عشاق الرياضة من كل أنحاء العالم، بينما تستهدف الفعاليات الثقافية كمعارض آرت بازل قطر ومهرجانات الطعام والكتب محبي التراث والفنون.

أما الفعاليات الترفيهية من الحفلات والمهرجانات العائلية فتلبي احتياجات الشباب والعائلات. وقد ساهم هذا التنوع في استقبال أكثر من 5.1 مليون زائر عام 2025، مع تنويع الأسواق: 36% من دول الخليج، و25% من أوروبا، و22% من آسيا. بهذا توسع قطر حضورها الإقليمي والدولي، محققة نمواً سياحياً مستداماً يدعم رؤية 2030.

عنصر جذب سياحي مستدام

- كيف يمكن تطوير فعاليات الأعياد لتكون عنصر جذب سياحي مستدام على مدار العام؟

تشهد قطر طفرة في قطاع السياحة، ويمثل تطوير فعاليات الأعياد فرصة ذهبية لتحويلها إلى عنصر جذب مستدام طوال العام. من خلال تعزيز الشراكة بين القطاع العام ممثلاً في وزارة البيئة والتغير المناخي وقطر للسياحة، والقطاع الخاص من فنادق وشركات تنظيم الفعاليات، يمكن إعادة تصميم الأعياد التقليدية مثل العيد الوطني ورمضان والأعياد الموسمية لتصبح تجارب ثقافية فريدة.

كما يشمل التطوير تنويع البرامج بإضافة عروض فنية، أسواق تراثية، وفعاليات رياضية وتكنولوجية، مع التركيز على الاستدامة البيئية والاقتصادية. كما يتيح التعاون تدريب الكوادر المحلية وتسويق الوجهة دولياً عبر منصات عالمية، مما يضمن تدفقا سياحيا منتظما يدعم الاقتصاد ويحافظ على الهوية القطرية.

وبهذه الرؤية المتكاملة، تحول قطر أعيادها إلى محرك دائم للسياحة المستدامة.

- ما الاستراتيجيات المقترحة لزيادة العائد الاقتصادي من هذه الفعاليات؟

تتجه قطر نحو سياحة مستدامة من خلال استراتيجيات الشراكة التي تعزز العائد الاقتصادي وتسعى دولة قطر إلى تعزيز عائداتها الاقتصادية من الفعاليات السياحية من خلال استراتيجيات مدروسة تجعل السياحة رافداً اقتصادياً استراتيجياً مستداماً.

وفي قلب هذه الرؤية، يبرز تفعيل نموذج الاستثمار عبر الشراكة بين القطاع العام والخاص (PPP) على المدى الطويل، بالتعاون مع المستثمرين المحليين والخليجيين لتطوير المشاريع السياحية المتكاملة.

ويحظى السوق الخليجي بأهمية استراتيجية كونه مصدراً رئيسياً للسياح، مدعوماً ببوابة برية حيوية عبر منفذ أبو سمرة استقبلت حوالي 1.8 مليون زائر، وبوابة جوية متطورة في مطار حمد الدولي الذي ينظم نحو 500 رحلة أسبوعية إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي ومن خلال هذه الشراكات، ستشهد قطر زيادة في الاستثمارات المستدامة، وتعزيز البنية التحتية، وخلق فرص عمل، مما يرسخ مكانتها كوجهة سياحية عالمية مزدهرة.