تقرير اقتصادي: الحرب تفاقم أزمات العراق الاقتصادية

لوسيل

بغداد - الأناضول

تأمل حكومة العراق، إطفاء ديون البلاد الداخلية والخارجية، وفق سياسة يراها خبراء واقتصاديون أنها تصطدم بعراقيل، أبرزها ارتفاع حجم الدين مقابل انخفاض أسعار النفط العالمية، واستمرار الحرب على تنظيم داعش الإرهابي. وتعتمد العراق بشكل رئيسي في إيراداتها المالية، على تصدير النفط الخام بنسبة 97%، فيما تعمل حاليا على تفعيل الجانب الصناعي والزراعي والتجاري لتوفير إيرادات إضافية. ويحتل العراق المرتبة التاسعة بين دول العالم الغنية بالغاز الطبيعي، بعد كل من روسيا وإيران وقطر والسعودية والإمارات وأمريكا ونيجريا وفنزويلا. وتبلغ الاحتياطيات المؤكدة فيه 143 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، فيما يبلغ الاحتياطي الإجمالي للغاز المصاحب 98.3 تريليون قدم مكعب.

وقال عبد الزهرة الهنداوي، المتحدث باسم وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي، إن الحرب على تنظيم داعش استنزفت نسبة 40% من ميزانية العراق السنوية. وأشار الهنداوي، في حديثه مع الأناضول إلى وصول الديون التي في ذمة العراق الداخلية والخارجية إلى 162 مليار دولار، بينها ديون لدول الخليج تقدر بـ41 مليار دولار. والديون مترتبة على العراق، لدول الخليج التي قدمت الأموال والأسلحة للحكومة العراقية إبان الحرب العراقية - الإيرانية التي استمرت لثماني سنوات في ثمانينيات القرن الماضي. كما ترتبت ديون على العراق لصالح الكويت، كتعويض عن غزو القوات العراقية لجارتها الجنوبية الكويت في مطلع تسعينيات القرن الماضي.

وقال المتحدث باسم وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي، إن التكاليف المباشرة للحرب ضد تنظيم داعش لا تقل عن 150 مليار دولار بكل الأحوال، وتشمل رواتب القوات والأسلحة والذخيرة ودعم النازحين، وتقديم المساعدات لهم. وأضاف الهنداوي: أما التكاليف غير المباشرة، فهي الأعلى، وهي تخص عقود تجهيز القوات وإعادة بناء البنى التحتية للمدن التي طالتها الحرب .

وأوضح الهنداوي، أن بعضا من هذا الدين غير حقيقي. وأن قسمًا منه كان مساعدات عسكرية لنظام صدام حسين. ولفت إلى أن الديون الداخلية تبلغ 121 مليار دولار، مضيفا أن مبالغ الديون يضاف لها القروض الخارجية الأخيرة من صندوق النقد الدولي والدول والجهات المانحة.

من جانبه، قال مظهر محمد صالح، المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، إن الدين الداخلي منها ديون تتحملها المصارف، وتتعهد بسدادها وزارة المالية مثل رواتب الشركات المملوكة للدولة الخاسرة . وأشار مظهر، في حديثه مع الأناضول إلى أن هناك ديونا تعود لزمن النظام السابق تتعلق بطبع العملة، إلى جانب ديون الفلاحين الذين يوردون محاصيلهم للدولة من دون أموال طيلة سنوات، وكذلك أصحاب الشركات من المقاولين الذين ينفذون المشاريع التنموية. وأوضح أن اقتراض الحكومة الحالية يعتمد على الاقتراض الداخلي بنسبة كبيرة، مشيرًا إلى أن الحكومة دفعت الرواتب والأجور من احتياطات البنك المركزي، لذلك انخفضت تلك الاحتياطيات إلى 49 مليار دولار.

وتوقع عبد الرحمن المشهداني، أستاذ الاقتصاد في الجامعة المستنصرية، أن تشهد أسعار النفط تعافيا خلال الفترة المقبلة، ومعاودة الارتفاع في ظل التزام أعضاء منظمة أوبك بقرار المنظمة القاضية بخفض الإنتاج، ليصل إلى أكثر من 60 دولارا للبرميل الواحد. وأضاف المشهداني في حديثه مع الأناضول ، أن العراق بحاجة لأكثر من 30 عامًا ليتمكن من تسديد ما بذمته من ديون داخلية وخارجية .

وقال محمد الحلبوسي، رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي، إن المجلس بادر بتحريك بعض ملفات الفساد لاستعادة مبالغ مسروقة ومهربة إلى خارج البلاد. وأضاف الحلبوسي، في حديثه مع الأناضول : تم تشكيل لجنة تضم عضوية اللجنة المالية في مجلس النواب وديوان الرقابة المالية وجهاز الاستخبارات وهيئة النزاهة العامة، وحصلت اللجنة على تقارير تؤكد تهريب مبلغ 20 مليارا و400 مليون دولار .