تضع الشركات عادة عامل الربح نصب أعينها، لكنها في سبيل ذلك ربما تهمل عوامل أخرى لا تقل أهمية كالنمو مثلا، باعتبار الأرباح السريعة والمتنامية هي أبرز نقاط التقييم لدى مساهميها، وبالتالي تصب جُل تركيزها على الأرباح، لكن لماذا لا يتم التركيز على النمو في العديد من الشركات؟ تجيب على ذلك مجلة هارفارد بيزنس ريفيو الأمريكية.
وتشير المجلة إلى 3 أسباب مشتركة وراء استمرار الشركات في تفضيل تحقيق الربح على حساب النمو، في مقدمتها تأتي ندرة الأفكار الجيدة، فلطالما كان الإبداع والابتكار من الأمور الثمينة، إذ يمكن لفكرة عظيمة واحدة أن تضع الشركة في القمة، فكر مثلا بجهاز آيفون لدى آبل، والحفر الأفقي لدى كونتيننتال ريسورسيز ، وإعادة اختراع مفهوم السلع المنزلية لدى أيكيا ، يمكن لوجود عدد من الأفكار الصغيرة الجيدة الحفاظ على تقدم الشركة على منافسيها لسنوات.
إلا أن هناك الكثير من الشركات التي تكافح للتوصل إلى خيارات نمو واعدة بما فيه الكفاية، كما أن هناك من يوظف أفضل الموظفين في محاولة لإيجاد سبل لضغط العمليات القائمة وجلب أكثر ربحية ممكنة بدلًا من دخول قطاعات أعمال جديدة، هناك شركات ثالثة تكافئ على التحسينات القابلة للقياس بسهولة في العمليات القائمة بدل دعم ابتكارات أقل قابلية للتحديد الكمي، كما أن العديد من الشركات تقف -ضمنيًا أو علنًا- ضد المخاطرة، مما يحد من رغبة موظفيها في تقديم أفكار جديدة للنمو، في حين يفشل البعض الآخر في بناء الأرضية الخصبة للتجارب أو يقوم بمعاقبة التجارب غير الناجحة، رغم أن بعض الإنجازات الناجحة بُعثت من رحم بدايات فاشلة، بالتالي نصل إلى نتيجة تتمثل في وجود نقص في أفكار النمو الجيدة.
السبب الثاني في التركيز على الربح بدلا من النمو يتمثل في الممارسات والمعتقدات التي تكبح الكثير من خيارات النمو، فمن المؤسف أن هناك بعض الشركات التي تقوم بخطوات صحية تجاه دعم أفكار النمو الواعدة، لكن يتم تجنب أغلبها عبر توظيف طرق قديمة في تخطيط الاستثمار الإستراتيجي، بالتالي تذهب الكثير من الأفكار العظيمة أدراج الرياح لتبقى فقط تلك الهزيلة.
وتكمن الفرضية المركزية للاستثمار الإستراتيجي التقليدي في الحد من مجال الخيارات المحتملة، مع تركيز رأس المال الثمين للشركة على عدد قليل من الرهانات المؤكدة ، ففي عصر رأس المال المنخفض التكلفة، تغلق هذه الممارسات التقليدية الكثير من الأبواب، والأمر الأكثر إثارة للقلق أن عمليات المسح هذه تشجع المديرين التنفيذيين على الالتزام لفترة طويلة جدًا باستثمارات قليلة الجدوى، إنما حصلت على موافقة بدل إنهائها والبدء من جديد. وأخيرًا، يمكن للتخلي المستمر عن خيارات النمو القائمة على الجاذبية الاستثمارية أن يقود المنظمات إلى تبني عقلية نمو محفوفة بالمخاطر تُحدث نزيفًا في جوانب أخرى من العمل، وتثني مرؤوسيها عن وضع خيارات جديدة للنمو والنظر فيها.
ويكمن السبب الثالث والأخير في الافتقار إلى المواهب القادرة على ترجمة خيارات النمو الواعدة إلى أعمال جديدة مربحة، إذ تعتبر المهارات والقدرات اللازمة لتنمية الأفكار وابتكار منتجات وخدمات جديدة ناجحة، من الأصول النادرة حقًا في معظم الشركات والأعمال التجارية، حتى عندما يكون لدى المنظمة مجموعة أفكار نمو قوية، وتتمكن من إبقاء الكثير منها على قيد الحياة، فقد تفتقر إلى رأس المال البشري اللازم لتسريع النمو.