

دشّن الكاتب علي محمود يوسف المحمود كتابه الجديد «كأس الخليج العربية في الفترة من 1979 إلى 2026»، وذلك بحضور كوكبة من المثقفين والرياضيين من داخل قطر وخارجها، في أمسية احتفت بالتاريخ الرياضي الخليجي وبالتحولات العميقة التي شهدتها الرياضة القطرية على مدى خمسة عقود.
وفي تصريح خاص لـ «العرب»، أوضح الكاتب علي المحمود أن الكتاب يأتي بمناسبة مرور 50 عاماً على استضافة قطر النسخة الرابعة من بطولة كأس الخليج العربية عام 1976، وهي محطة مفصلية في تاريخ الرياضة القطرية، ليس فقط من حيث المنافسات، بل لما صاحبها من انطلاقة فعلية للبنية التحتية الرياضية الحديثة، وفي مقدمتها افتتاح استاد خليفة الدولي كأول استاد متكامل في البلاد آنذاك يستوعب 40 ألف متفرج.
وأوضح أن الكتاب الذي يقع في 180 صفحة، يتناول تفاصيل تلك الدورة التاريخية، بما في ذلك أول مشاركة للعراق في البطولة، وظروف المنافسة الحادة التي شهدتها، خاصة التعادل الشهير بين العراق والكويت، واللجوء إلى مباراة فاصلة لحسم اللقب. ولا يكتفي المؤلف بسرد الوقائع، بل يقدّم قراءة تحليلية للأجواء التي أحاطت بالبطولة، مدعّمة بشهادات لعدد من اللاعبين والإداريين الذين عاصروا تلك المرحلة.
منظومة رياضية عالمية
ويمضي الكتاب إلى ما هو أبعد من التوثيق التاريخي، حيث يرصد مسار تطور الرياضة في قطر، متخذاً من بطولة كأس الخليج نقطة انطلاق لرصد التحول الشامل في البنية التحتية الرياضية. فمن استاد واحد في أواخر السبعينيات، انتقلت قطر إلى منظومة متكاملة من الملاعب والمنشآت الحديثة التي تضاهي كبرى الدول.
وقد بلغ هذا التطور ذروته مع استضافة كأس العالم 2022، حيث أنشأت الدولة ثمانية استادات عالمية شكّلت نموذجاً في الابتكار والاستدامة، من أبرزها:
استاد لوسيل الذي احتضن المباراة النهائية، ويمثل أيقونة معمارية حديثة، استاد البيت بتصميمه المستوحى من الخيمة العربية، استاد الجنوب الذي يعكس روح البحر والتراث البحري، استاد المدينة التعليمية المرتبط بالمعرفة والاستدامة، استاد أحمد بن علي بتصميمه المستلهم من البيئة الصحراوية. استاد الثمامة الذي يجسّد الثقافة المحلية من خلال تصميم «القحفية»؛ إلى جانب تطوير استاد خليفة الدولي وتحديثه وفق أعلى المعايير العالمية.
وأشار إلى أن هذه المنشآت لم تكن مجرد ملاعب، بل جزء من رؤية شاملة جعلت من الرياضة محركاً للتنمية، حيث ارتبطت بشبكات نقل متطورة، مثل مترو الدوحة، وبمرافق سياحية وثقافية وصحية، ما أسهم في ترسيخ مكانة قطر كوجهة عالمية للفعاليات الكبرى.
رؤية تتجاوز الرياضة
ويشير المحمود في كتابه إلى أن الطفرة الرياضية لم تكن معزولة، بل جاءت ضمن نهضة شاملة شملت قطاعات متعددة، من الثقافة إلى السياحة والصحة، ما جعل من قطر نموذجاً لدولة توظّف الرياضة كأداة للتنمية وبناء الصورة الدولية.
كما يؤكد أن استضافة مونديال 2022 لم تكن نقطة النهاية، بل بداية مرحلة جديدة من استثمار هذه البنية التحتية، عبر استضافة بطولات عالمية وقارية، وتحويل الملاعب إلى مراكز مجتمعية متعددة الاستخدام.
بهذا الإصدار، يقدّم علي محمود يوسف المحمود عملاً توثيقياً يتجاوز الأرشفة إلى قراءة التحولات، مؤكداً أن قصة «خليجي» ليست مجرد بطولة، بل مرآة لتطور الرياضة الخليجية، وخصوصاً التجربة القطرية التي انتقلت بثبات من البدايات المتواضعة إلى الريادة العالمية.