سيولة مرتفعة ودعم مركزي يعزز التفاؤل

صمود قوي لبورصة قطر أمام التحديات الجيوسياسية

لوسيل

خاص - لوسيل

أكد عدد من الخبراء الماليين أن نتائج الشركات المدرجة في بورصة قطر خلال الربع الأول ستكون عاملا حاسما في توجيه السوق، حيث من المتوقع أن تعيد الزخم إلى الأسهم التي تحقق نموا في الأرباح، خصوصا الشركات القيادية ذات الأداء التشغيلي القوي.

وأضافوا في تصريحات لـ لوسيل أن المستثمرين يترقبون هذه النتائج لتقييم مراكزهم، مع احتمال زيادة الإقبال على الأسهم التي تظهر استقرارا في الأرباح وتاريخا جيدا في التوزيعات.

ونوهوا إلى أن المرحلة الحالية تفضل استراتيجيات الاستثمار القائمة على العوائد، من خلال شراء أسهم الشركات التي تتمتع بتوزيعات أرباح منتظمة، والاحتفاظ بها للاستفادة من التوزيعات النصف سنوية.

مؤكدين أن بورصة قطر لا تزال مدعومة بأساسيات اقتصادية قوية، وأن التراجعات خلال الربع الأول وبالأخص في شهر مارس الماضي تمثل مرحلة مؤقتة ضمن دورة السوق، متوقعين أن تستعيد السوق توازنها تدريجيا مع تحسن المعطيات المحيطة وعودة الثقة لدى المستثمرين.

ويرون أن السوق استوعب الصدمة الجيوسياسية دون انهيار، مدعوماً بنمو الأرباح المجمعة للشركات المدرجة بنسبة 3% إلى 53 مليار ريال في 2025، وارتفاع قيم التداول بنسبة تزيد على 50% .

ويؤكدون على أهمية الإجراءات الاستباقية التي اتخذها مصرف قطر المركزي، والتي شملت خفض الاحتياطي الإلزامي من 4.5% إلى 3.5%، وتفعيل تسهيلات الريبو غير المحدودة، وتأجيل سداد أقساط القروض لثلاثة أشهر، مما يعزز سيولة القطاع البنكي ويحمي جودة الأصول، ويفتح الباب أمام عودة زخم شرائي مع إعلانات نتائج الربع الأول 2026.

أداء الأسواق المالية

يقول محلل الأسواق المالية السيد أحمد عقل حول أداء مؤشر بورصة قطر وقطاعاتها في ظل الحرب الجارية حالياً في المنطقة ان شهر الحرب الأول حافل ومهم جدًا عصف بأسواق المال في العالم منذ اليوم الأخير من شهر فبراير الفائت شهدنا ضغوطات وتغيرات كبيرة على أسواق المال وحتى تغيرات بأسواق الاستثمارات والسلع العامة .

واستطرد عقل قائلًا: بكل الأحوال مؤشر بورصة قطر خسر حوالي 7.8% خلال شهر مارس ما يعادل حوالي 866 نقطة ليغلق عند مستويات 10,188، والأسواق العالمية لم تكن بعيدة عن هذا الانخفاض تحركت بمستويات تقترب من 10% على مؤشر داو جونز، كانت هذه التأثيرات الأساسية للحرب .

وأوضح وبكل الأحوال بورصة قطر حافظت على رسملة سوق 600 مليار ريال وكانت هناك سيولة جيدة تقدر بـ 10.5 مليار يعني ارتفعت السيولة نوعًا ما فيها، وأيضًا كان عندنا أكثر الأسهم ارتفاعًا خلال هذا الشهر هو بنك الدوحة ارتفع ما يعادل تقريبًا حوالي 10% بينما الخليج الدولية للخدمات وكامكو كانا الأكثر انخفاضًا بين 23-20% والسيولة كانت متوجهة بشكل واضح على أكيو أن بي والملاحة القطرية وصناعات قطر كانوا الأعلى سيولة بشكل عام منهم مليار و180 مليون ما يعادل تقريبًا 10% من سيولة السوق متوجهة لأكيو أن بي والملاحة أيضًا 722 مليونا وصناعات قطر 700 مليون، وخلال هذا الشهر كان لدينا تطبيق لبعض المؤشرات وهذا ساهم برفع السيولة نوعًا ما .

وأشار أحمد عقل إلى أن أداء الأسواق المالية في قطر جيد حيث حافظنا على الـ 10,150 إلى 10,200 حتى الآن أثبتت أنها منطقة قوية جدًا ومهمة للدعم وحال كسر هذه المستويات قد نذهب لمشارف الـ 10,000 أو 9,800 .

عودة الحياة للأسواق

ومضى قائلًا: ان الإعلانات والجمعيات العمومية تقريبًا كلها انتهت، ودخلنا على إعلانات الربع الأول الآن واقتربنا من تأثير مهم جدًا ومن الممكن أن نرى هذه الإعلانات لها دور مهم جدًا في سحب بعض الأسهم للأعلى وعودة الحياة للأسواق خاصة في ظل نتائج تكون جيدة لبعض الشركات التي لم تتأثر بأي من الضغوطات الموجودة .

وتوقع عقل العودة للزخم من خلال إعلانات الربع الأول سواء كان على مستوى الاستثمار بشكل عام بالأسهم أو حتى على مستوى بعض الأسهم المنتقاة تكون بداية وفترة لإعادة دخول السيولة، وحال نهاية الحرب قد نشهد ارتفاعات قوية جدًا وقد نشهد دخولا قويا على معظم الأسهم، ونعتقد أنه في حال وجود أي أخبار إيجابية مستويات الـ 10,400 هي المقاومة الأولى ثم 10,800 ثم مستوى 11,200 أما في حال الكسر فهي مستويات 10,000 نقطة دعم أولي يليها 9,800 ثم مستويات 9,600 إلى 9,400 مستوى دعم قوي أساسي .

وفيما يتعلق بالإجراءات التي تمت عبر مصرف قطر المركزي قال: نحن نعرف أن عنده قرارات مهمة جدًا تتلخص أهمها بـ 3 قرارات الأول وهو خفض الاحتياطي الإلزامي للبنوك من 4.5 إلى 3.5% مستوى 1% والقرار الثاني هو تسهيل وإعفاء المقترضين من سداد القروض لمدة 3 أشهر مما يمنحهم فرصة لالتقاط الأنفاس وأيضًا لجدولة أمورهم المالية والموضوع الثالث هو تسهيل عمليات إعادة الشراء غير المحدودة سواء كانت لليلة أو لثلاثة أشهر وهي مهمة وأساسية للقطاع المالي أو للبنوك لكون أنهم يستفيدون من هذا الإجراء .

خطوات بنكية استباقية

وأضاف أحمد عقل: بكل الأحوال هذا الموضوع يعتبر داعمًا وبشكل قوي للقطاع البنكي بالرغم من أنه عملية استباقية ونحن نؤكد على هذا الأمر ليس هناك مشكلة مالية في دولة قطر لكنها عملية استباقية يقوم بها البنك المركزي ونوع من التحصين والوقاية التي هي خير من العلاج في محاولة لاستباق أية تطورات للأحداث يمكن أن تجد في المنطقة بشكل عام وتلك الأحداث قد يكون لها أثر بالغ على القطاع البنكي الذي يستفيد من عودة بعض السيولة إليه ورفع مستواها إضافة إلى إمكانية استثمار تلك السيولة عن طريق إعادة الشراء وإيداعها في البنك المركزي والحصول على أرباح خاصة وأن الفوائد لا تزال محافظة على نفس المستويات .

وخلص إلى القول: ان القرار الثالث له علاقة بالمقترضين ويساعد البنوك على تلافي الذهاب لوضع مخصصات كبيرة في حال عدم قدرة أي من الجهات على السداد خلال الفترة الحالية، وبالتالي هي إجراءات مهمة جدًا وستكون داعمة بشكل أساسي للقطاع البنكي وتظهر آثارها بشكل واضح خلال الربع الثاني من هذا العام .

مراكز مالية جديدة

وفي معرض تقييم أداء مؤشر بورصة قطر وقطاعاتها في ظل الحرب الجارية حالياً في المنطقة، يقول السيد علاء الشيخلي، محلل الأسواق المالية لصحيفة لوسيل: بلا شك أن للحرب تأثيراً سلبياً على البورصات العالمية والخليجية، حيث تراجع المؤشر العام لبورصة قطر بقرابة 8% خلال شهر مارس 2026. وعلى الرغم من ارتفاع أسعار الطاقة، إلا أن إعلان القوة القاهرة وإغلاق مضيق هرمز كان له التأثير الأكبر على شركات القطاع الصناعي وقطاع النقل. كما تتأثر الشركات الأخرى في ما يتعلق بسلاسة الإمداد، بالذات الشركات التي تتضمن نماذج أعمالها الاستيراد والتصدير .

واستطرد الشيخلي قائلًا: لكن رغم ذلك، لم يكن هناك هبوط قوي أو انهيار بالسوق على الرغم من العدوان على دولة قطر، حيث استطاع السوق والمستثمرون استيعاب هذه الأحداث والتركيز على بناء مراكز جديدة، لذلك شهدنا ارتفاعاً في قيم التداول خلال شهر مارس بأكثر من 50% إلى 3.8 مليار دولار، وارتفاع أحجام التداول بأكثر من 25% إلى 3.5 مليار سهم .

وأوضح وفي ظل النمو الجيد الذي حققته الشركات خلال عام 2025، نمت الأرباح المجمعة للشركات المدرجة بنسبة 3% إلى 53 مليار ريال، فيما نمت أرباح الربع الرابع 2025 بنسبة 5% إلى 12.18 مليار ريال، إضافة إلى الثقة الكبيرة بقدرة الشركات المتضررة من العدوان على العودة إلى الإنتاج والعمل بسرعة كبيرة فور انتهاء الأزمة، والإجراءات التي اتخذها مصرف قطر المركزي والتي من شأنها تعزيز السيولة في السوق المحلية .

شركات العوائد المرتفعة

وأشار علاء الشيخلي إلى أن المستثمرين يركزون حالياً على الشركات ذات العوائد المرتفعة، حيث يدرك الجميع أن التراجعات التي نشهدها حالياً لا تعكس أساسيات السوق والاقتصاد القطري، وإنما تعكس حالة الحرب التي تشهدها المنطقة، خاصة في ظل الأساسيات القوية للاقتصاد القطري، والإدارة الفعالة للأزمة من جميع الجهات .

وحول كيفية انعكاس الاقتصاد القطري والإجراءات الحكومية عبر مصرف قطر في دعم بورصة قطر، يقول: تنعكس إجراءات مصرف قطر المركزي (QCB) بشكل مباشر وحيوي على استقرار بورصة قطر، خاصة في ظل التطورات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة. وتهدف هذه التدابير الاستباقية إلى طمأنة المستثمرين وتعزيز مستويات السيولة لمواجهة أي ضغوط بيعية ناتجة عن حالة عدم اليقين. حيث أعلن مصرف قطر المركزي عن خفض الاحتياطي الإلزامي من 4.5% إلى 3.5%، وهو ما يؤدي إلى تحرير مبالغ ضخمة من السيولة لدى البنوك، مما يمكنها من الاستمرار في تمويل الأنشطة الاقتصادية ودعم المحافظ الاستثمارية .

وفي الختام ينوه علاء الشيخلي إلى تفعيل تسهيلات الريبو (Repo)، وسماح المصرف للبنوك بمنح المتضررين خيار تأجيل سداد الأقساط والفوائد لمدة 3 أشهر. هذا الإجراء يقلل من مخاطر التعثر الائتماني ويحمي جودة أصول البنوك، وهو ما يعزز ثقة المساهمين في أسهم القطاع البنكي. إضافة إلى ذلك، تعمل تدخلات مصرف قطر المركزي كمصدات صدمات وصمام أمان؛ فهي لا تحمي القطاع البنكي فحسب، بل توفر الأرضية الصلبة التي تمنع الانهيارات الحادة في قيم الأسهم، وتضمن استمرار دوران العجلة الاقتصادية رغم الظروف الإقليمية الراهنة .