قالت جماعة معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان أمس، إن محكمة التمييز في البحرين أيدت حكما بسجن ثلاثة من أقارب الناشط المنفي البارز سيد أحمد الوداعي 3 سنوات في قضية وصفتها الأمم المتحدة بأنها عمل انتقامي.
ولاحقت البحرين مئات المحتجين قضائيا في محاكمات جماعية وحظرت جماعات معارضة رئيسية في الأعوام الماضية. وأغلب الشخصيات البارزة من المعارضة ونشطاء حقوق الإنسان إما سجناء أو فروا خارج البلاد.
وقال معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، ومقره لندن، في بيان إن محكمة التمييز رفضت استئناف الأقارب الثلاثة.
وأكد أحد محامي العائلة صدور الحكم الذي كان الاستئناف الأخير. ولم ترد السلطات البحرينية بعد على طلب من رويترز للتعليق.
وقال الوداعي، وهو مدير في معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، إن أقاربه أدينوا بناء على اعترافات انتزعت تحت وطأة التعذيب وإنهم يتعرضون للاضطهاد بسبب أنشطته.
وصدر الحكم بحق صهر الوداعي، سيد نزار الوداعي، وابن خاله محمود مرزوق منصور ووالدة زوجته هاجر منصور حسن في أكتوبر 2017 باتهامات تتعلق بالأمن. وأيدت محكمة استئناف الحكم في ديسمبر 2017.
وقالت إدارة التحقيق الجنائي في البحرين الشهر الماضي إن الثلاثة أدينوا بجرائم إرهابية ورفضت الانتقادات من مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة بشأن الاحتجاز التعسفي التي قالت إن السلطات في البحرين تحتجزهم بسبب قرابتهم بالناشط.
وأدين أقارب الوداعي بزرع قنابل وهمية وحكم عليهم بالسجن ثلاث سنوات فيما يقضي ابن خاله حكما آخر بالسجن عشر سنوات في قضايا منفصلة تشمل إشعال حرائق وحيازة متفجرات.
وشنت البحرين حملة على المعارضة بعد احتجاجات مطالبة بالديمقراطية في 2011 قادها في الغالب الشيعة في الدولة التي يحكمها السنة. وقمعت السلطات البحرينية تلك الاحتجاجات بمساعدة دول خليجية عربية أخرى.
وقال الوداعي، الموجود في بريطانيا، إن السلطات تحركت ضد أقاربه بعد أن شارك في مظاهرة في لندن احتجاجا على حضور العاهل البحريني عرضا ملكيا للخيول في بريطانيا.
وقال الوداعي في بيان لن يهدأ لي بال حتى يتم إطلاق سراح أفراد عائلتي. استمرار سجنهم يعد تذكرة مشينة بموقف بريطانيا الضعيف عندما تتعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها دولة حليفة .
وكان فريق العمل للأمم المتحدة المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي أكد الشهر الماضي أن المتهمين حرموا من حريتهم.. وتمت ملاحقتهم بسبب علاقاتهم الأسرية مع سيد أحمد الوداعي في إجراء تعسفي ودعت أيضا إلى الإفراج الفوري عن منصور وابنها نزار وقريبه محمود مرزوق منصور.
ونددت كل من منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش أيضا بالقضية، مؤكدة أن الثلاثة تعرضوا للتعذيب وأجبروا على تقديم اعترافات تحت الإكراه .
وأكدت منظمة العفو أنها تملك أدلة على أن منصور التي خاضت عدة جولات من الإضراب عن الطعام، هي سجينة رأي ومنعت من الوصول إلى العلاج الطبي.
وفي بيان مشترك من منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش وتسع منظمات حقوقية أخرى الأحد، حثت المنظمات الحكومة البحرينية على إطلاق سراح أقارب الوداعي فورا ودون قيد أو شرط، وإسقاط الأحكام الصادرة بحقهم.
وتلاحق السلطات منذ 2011 معارضيها، ونفذت في منتصف يناير أحكاما بالإعدام رميا بالرصاص بحق ثلاثة معارضين دينوا بقتل ثلاثة رجال أمن بينهم ضابط إماراتي في مارس 2014، ما أدى إلى اندلاع تظاهرات.
من جهة أخرى انتقدت جمعية المحامين البحرينية طريقة عمل المحاكم الحالية ورفضت ما يجري فيها من سرعة البت في الدعاوى والآجال القصيرة للجلسات التي ترهق عمل المحامين، كما طالبت في بيان صحفي بمنح الجمعية صلاحيات أوسع وتحويلها إلى نقابة وإشراكها في القرار بالتمثيل في المجلس الأعلى للقضاء.
وقال رئيس الجمعية المحامي حسن بديوي إن جموع المحامين المشتغلين بمهنة المحاماة والذين بلغ عددهم 1222 محاميا يرفضون ما آل إليه الوضع في المحاكم كما يطالبون بأن تمنح جمعية المحامين البحرينية صلاحيات أوسع أسوة بالدول العربية ودولة الكويت.
وقالت الجمعية إن المحامين أكّدوا خلال اللقاء المفتوح في 16 فبراير 2019 على ضرورة أن يتم تعديل قانون المحاماة بحيث تكون لهم الصلاحية القانونية لحماية المحامين ومهنة المحامين في البحرين ويكون لهم حق القيد والترقية في جدول المحامين وشطبهم وكذلك لها حق التأديب وكل ذلك تحت إشراف القضاء في مرحلته الابتدائية والاستئنافية وبأن يكون أيضاً للمحامين الحق في الحصول على المعلومات وتيسير عملهم.
وطالب المحامون أيضا بأن يكون لهم الحق التمثيلي في المجلس الأعلى للقضاء والمشاركة في القرارات التي تتخذها وزارة العدل والشؤون الإسلامية أو النيابة العامة في المسائل الإجرائية التي تخص عملهم أمام المحاكم والنيابة العامة أو أي جهات رسمية أخرى ذات الصلة.