حالة من الغضب الشديد عبر عنها الشارع الفلسطيني بكل المستويات جراء الحديث عن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى مدينة القدس، والذي اعتبروه انتهاكًا لكل القرارات والمواثيق الدولية، ومتوافقًا مع رغبات الاحتلال. وحذر مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين من نقل السفارة الأمريكية لمدينة القدس المحتلة، لما له من مخاطر في عدم الاستقرار وسيزيد من العنف والإرهاب في المنطقة والعالم أجمع. المفتي أضاف في تصريحات له: خصوصية القدس لا تسمح بنقل السفارة الأمريكية إليها، ونقلها بمثابة استفزاز لمشاعر المسلمين والمسيحيين الدينية، إلى جانب أن النقل انتهاك ومخالف للقوانين والشرائع الدولية. وأكد، على أن السلام لن يتجسد دون تحقيق الثوابت الوطنية الفلسطينية.
وكيل وزارة الخارجية بغزة الدكتور غازي جمد، اعتبر نقل السفارة الأمريكية إلى القدس قرارًا سطحيًا وأهوجًا وانتهاكًا لكل القرارات والمواثيق الدولية. وشدد في تصريح صحفي حصلت لوسيل على نسخة منه: أن قضية القدس تجمع كل الفلسطينيين على اختلاف توجهاتهم . وقال: إن قرار نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس، من شأنه جعل الإدارة الأمريكية عدوًا جديدًا للشعب الفلسطيني والعالم العربي والإسلامي . وأردف قائلًا: الإدارة الأمريكية إن فكرت في نقل السفارة فهذا القرار لن يغير التاريخ ولن يتوقّف، ولن تنحرف القضية الفلسطينية عن مسارها، وستبقى القدس عاصمة فلسطين .
من ناحيته أكد المطران المقدسي عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، على أن الشعب الفلسطيني لن يرضخ لأي ابتزازات أو ضغوطات هادفة للنيل من عزيمته وكرامته، وأن ثوابته الوطنية غير قابلة للمساومة بأي شكل من الأشكال.
وشدد في تصريحات له، على رفضه ورفض الشعب الفلسطيني لتهديدات الإدارة الأمريكية الجديدة بنقل السفارة الأمريكية لمدينة القدس، مضيفًا: هذا التهديد الذي نتمنى ألا يحدث، عمل استفزازي لا يمكن لأي فلسطيني أو عربي أو أي إنسان حر في هذا العالم أن يقبله .
ويذكر أن الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب تحدث عن نقل السفارة الأمريكية واعتبر تنفيذ ذلك عهد عليه، الأمر الذي قابله الاحتلال الإسرائيلي بترحيب كبير والدعوة إلى تطبيقه.
وكان الرئيس الفلسطيني قد بعث رسالة إلى ترامب، شرح فيها مخاطر نقل السفارة الأمريكية إلى القدس. وطالبه بالرسالة إلى عدم القيام بهذه الخطوة، لما لها من آثار مدمرة وتهديد أمن واستقرار المنطقة.
وفي مدينة غزة نظمت وزارة الثقافة الفلسطينية وقفة احتجاجية ضد نوايا الإدارة الأمريكية الجديدة بنقل سفارتها إلى مدينة القدس المحتلة. وقد شارك في الوقفة ممثلون عن المؤسسات الحكومية والمراكز الثقافية والمؤسسات المختصة بشؤون القدس. وقال وكيل مساعد وزارة الثقافة الدكتور أنور البرعاوي: إن مدينة القدس تعتبر جوهر القضية الفلسطينية ومحور الصراع مع المشروع الاستيطاني الصهيوني على أرض فلسطين . ولفت إلى أن نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة يمثل تحديًا واستفزازًا لمشاعر الشعب الفلسطيني، والشعوب العربية والإسلامية، وأحرار العالم.
من جهة أخرى أعلنت إسرائيل، الثلاثاء، أنها ستبني 2500 وحدة سكنية استيطانية جديدة في الضفة الغربية، في أحد أكبر مخططات التوسع منذ أشهر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعد أربعة أيام على تنصيب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة.
وقالت منظمة السلام الآن المناهضة للاستيطان أنه وفق علمها أكبر مخطط استيطاني بهذا الحجم منذ 2013. وقال متحدث باسم وزارة الدفاع قرر الوزير أفيغدور ليبرمان ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الموافقة على بناء 2500 شقة سكنية لتلبية احتياجات السكن والحياة اليومية .
وهذا ثاني قرار بتوسيع الاستيطان في غضون يومين بعد أن أعطت بلدية القدس، الأحد، الضوء الأخضر لبناء 566 وحدة سكنية في ثلاثة أحياء استيطانية في القدس الشرقية المحتلة. وتعكس هذه الإعلانات رغبة الحكومة في اغتنام فترة حكم الجمهوري دونالد ترامب بعد ثماني سنوات من إدارة باراك أوباما التي عارضت الاستيطان.