أكد رجال أعمال وأكاديميون أن قرار مجلس الوزراء المتعلق باستصدار مشروع قانون بتنظيم التعامل في السلع المدعومة من شأنه أن يسهم في إيصال الدعم الحكومي إلى مستحقيه ويقلل من الهدر المالي بما يخدم الاقتصاد الوطني عموما. وقالوا لـ لوسيل إن القانون يحدد آليات واضحة تساعد في الحد من الهدر والاستغلال للسلع المدعومة الذي يقدر بملايين الريالات، بما يعزز كفاءة الإنفاق على الدعم الحكومي للسلع بكافة أشكالها.
إلى ذلك قال محمد بن طوار نائب رئيس الغرفة، إن تحديد الفئات المستفيدة من الدعم وكذلك تحديد شروط من يرخص له بالتعامل في السلع المدعومة، والحد الأقصى لأسعارها جميعها إجراءات من شأنها أن تخدم الاقتصاد الوطني عموما من خلال ضبط آلية الدعم وتوفير الأموال من خلال إيصال الدعم للمستحقين.
وأضاف أن إعادة تحديد الفئات المستفيدة من الدعم سيساعد في استثناء بعض الأسر غير المحتاجة لهذا الدعم بشكل يضمن وصول الدعم لمن يستحقه، مشيرًا إلى أن تلك الإجراءات من شأنها التقليل من الهدر في المال العام.
وقال رجل الأعمال الشيخ فهد آل ثاني، إن القانون من شأنه أن يسهم في خدمة الاقتصاد الوطني من خلال تقليل نسب الهدر في الدعم الذي تقدمه الدولة، مشيرًا إلى أهمية أن يتم تطبيق القانون بكل حزم بعد صدوره رسميا حتى نلمس نتائجه على الواقع.
وأضاف أن هناك دورا كبيرا على وزارة الاقتصاد والتجارة وكذلك حماية المستهلك للتأكد من تطبيق القانون، الأمر الذي سيسهم في إيصال الدعم إلى مستحقية ويخدم اقتصادنا عموما، ويمنع التلاعب في السلع المدعومة.
الدكتور بدر الإسماعيل رئيس قسم الإدارة والتسويق في جامعة قطر قال إن تحديد الفئات المستفيدة من الدعم الحكومي يسهم في توجيهه إلى الفئات الأقل دخلا لاسيَّما المحتاجة، لافتا إلى أن تلك الإجراءات والآليات تأتي ضمن الاستخدام الأمثل للمواد للحفاظ عليها في المستقبل. وبين أن الإسراف في الاستخدام للمواد في الوقت الحاضر في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها المنطقة سيكون له تأثير على الاقتصاد القطري في المستقبل، مشيرًا إلى ضرورة إعادة الحسابات من خلال تقييم الفئات المستهدفة والوصول إلى المحتاجين.
توصيات مجلس الشورى
مجلس الشورى كان قد ناقش في وقت سابق تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية حول مشروع القانون، حيث أوصى المجلس بأن يتم تعديل عبارة فئات المستفيدين في ذات القانون بحيث تكون محددة تفاديا من أي لبس بشأنها.
وانتهت اللجنة إلى تعديل المادتين 5 و15 من مشروع القانون إلى ما يلي: المادة 5 يقدم الطلب للحصول على الترخيص للتعامل مع السلع المدعومة إلى الإدارة المختصة مرفقا بالمستندات المؤيدة له وتتولى الإدارة المختصة البت في الطلب وإخطار صاحب الشأن في قرارها بتشديد الإخطار في محل إقامته أو مركز أعماله أو بأي وسيلة أخرى تفيد العلم بالقرار، وذلك خلال 30 يوما من تاريخ تقديمه وفي حال رفض الطلب يجب أن يكون مسببا، ويجوز لمن رفض طلبه أن يتظلم إلى الوزير خلال 60 يوما من تاريخ إصدار القرار ويبت الوزير بالتظلم خلال 30 يوما من تاريخ تقديمه وفي حالة رفض التظلم يجب أن يكون مسببا ويكون قرار الوزير في البت بالتظلم نهائيا.
أشكال الدعم
تدعم الحكومة السلع الاستهلاكية في ثلاثة أشكال، الأول تقديم السلع التموينية الأساسية من الأرز والسكر والزيوت والدهون إلى كل الأسر القطرية بحسب عدد أفراد الأسرة الواحدة عبر إدارة التموين بوزارة الاقتصاد والتجارة، والقسم الثاني هو دعم اللحوم الحمراء عبر شركة ودام إذ يتم توفير اللحوم الأسترالية المدعومة على مدار العام ويستفيد منها كل الأسر في الدولة، ويتم دعم اللحوم العربية المستوردة في مواسم مثل رمضان وعيد الأضحى وتستفيد منها الأسر القطرية بواقع رأسين من الأغنام لكل أسرة، والشكل الآخر فيتمثل في دعم الأعلاف ويستفيد منه مربو الماشية وحسب عدد المواشي لدى المربي. ويعرف الدعم الحكومي بأنه مساعدة مالية ترصدها الدولة لدعم قطاعات إنتاجية أو خدمات لها طبيعة حيوية لكنها محدودة المردودية، ومن أهدافه كذلك توفير مواد استهلاكية أساسية أسعارها ليست في متناول الفئات الاجتماعية الأقل دخلا عبر صندوق يسدد الفارق بين سعر البيع والسعر الحقيقي للسلع.
900 مليون ريال دعم الغذاء سنويا
وبحسب تقرير الخطة الوطنية للأمن الغذائي فإن الحكومة تنفق أكثر من 900 مليون ريال على دعم الغذاء سنويا مثل الدعم الحكومي لشركة ودام وشركة مطاحن قطر إلى جانب دعم القمح والسكر والزيت والأرز وزيت الطعام، وأشار التقرير إلى أن الدولة تستورد 90% من متطلباتها الغذائية، من أجل توفير الطعام لـ 2.4 مليون نسمة.
وذكر التقرير، أن واردات الغذاء تصل إلى 9.6% من إجمالي الإنفاق الوطني على السلع المستوردة والتي تتراوح قيمتها بين 8 إلى 11 مليار ريال. على صعيد آخر، عقدت لجنة الخدمات والمرافق العامة بمجلس الشورى اجتماعا برئاسة مقررها صقر فهد المريخي.
وواصلت اللجنة دراستها لمشروع قانون بتنظيم توصيل التيار الكهربائي والماء، وقررت دعوة سعادة الدكتور محمد بن صالح السادة وزير الطاقة والصناعة لحضور اجتماعها القادم للاستماع إلى وجهة نظر الوزارة حول مشروع القانون المذكور.