تستضيف قطر مؤتمر الأمم المتحدة الخامس المعني بأقل البلدان نموا خلال الفترة من 23 إلى 27 يناير 2022، وتتطلع الدولة أن يشكل المؤتمر حدثا فارقا ونقطة تحول لرسم مسار يستجيب للتحديات غير المسبوقة التي وضعت عبئا إضافيا على كاهل أقل البلدان نموا، وتعزيز قدرتها على مجابهة هذه التحديات، وإعادة البناء والتعافي من الجائحة وآثارها المتعددة الأوجه.
ويتوقع أن يوفر المؤتمر فرصًا لبناء شراكات تحويلية وتعبئة الجهود لاستثمارات طويلة الأجل وتمويل في أقل البلدان نمواً لدعم تنميتها المستدامة. وسيعمل منتدى القطاع الخاص في أقل البلدان نمواً الخامس على تشجيع مشاركة القطاع الخاص والاستثمار في أقل البلدان نمواً لدعم تنميتها المستدامة، حيث يركز مسار القطاع الخاص على خمسة مجالات، وهي الزراعة المستدامة والتنمية الريفية،، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والطاقة المستدامة، وتغير المناخ، والسياحة المستدامة.
وظلت العلاقة بين قطر والأمم المتحدة عبر منظماتها المختلفة على الدوام متميزة وقوية ومشهودا لها بنجاح التعاون المثمر، وأصبحت مثالا يحتذى به على التزام الدول بمسؤولياتها الدولية، وما قامت به قطر على مدى خمسين عاما من انضمامها للأمم المتحدة كان محط إشادة الجميع، وأولهم الأمين العام الذي لفت إلى أن قطر استضافت على مر السنين عددا من المؤتمرات والمناسبات الحيوية للأمم المتحدة ساعدت في دفع الحلول القائمة على السياسات العالمية إلى الأمام، ونجحت قطر في تحقيق نمو كبير في علاقاتها الدولية، وعملت على تعزيزها والمضي بها إلى الأمام، وهو ما يتجسد في الإسهام القطري والدور الفاعل الذي تقوم به في المنظومة الدولية، فقطر قدمت مساهمات مالية لأكثر من 41 هيئة أو كيانا تابعا للأمم المتحدة، كما أنها كانت عضوا فاعلا في إطلاق العديد من المبادرات، منها أيام أممية تقدمت بها ورعتها دولة قطر.. وتتبوأ قطر اليوم مكانة مرموقة إقليميا ودوليا، فتواجدها في مركز صنع القرار الدولي، يسهم في زيادة فهم العالم للمنطقة.
ولعل الرسالة التي بعثها سعادة السيد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، تعكس العلاقة القوية بين الأمم المتحدة وقطر، وتبرز أيضا الأدوار الكبيرة التي تلعبها الدولة على مستوى العالم، حيث أكد سعادته في رسالته ان قطر قدمت على مدى السنوات الخمسين الماضية، مساهمات متعددة في ميادين التنمية المستدامة، ومنع نشوب النزاعات وتسويتها، ومكافحة الإرهاب، والعمل المناخي، والصحة، على مستوى المنطقة وعلى الصعيد العالمي، مشيرا إلى أن قطر استضافت على مر السنين عددا من المؤتمرات والمناسبات الحيوية للأمم المتحدة ساعدت في دفع الحلول القائمة على السياسات العالمية إلى الأمام. وقال إن الدوحة باتت اليوم مركزا هاما للدبلوماسية التي تيسر بعضا من أكثر النزاعات تعقيدا في العالم لا سيما في أفغانستان، حيث قدمت دولة قطر دعما بالغ الأهمية للحوار عبر الدبلوماسية والمساعدات الإنسانية السخية. ولفت سعادته، إلى أن دولة قطر هي أيضا جهة داعمة سخية للجهود الإنمائية والإنسانية الحيوية، وساهمت في مكافحة جائحة كوفيد-19، وتقديم اللقاحات المنقذة للأرواح والمساعدات إلى الفئات الأكثر ضعفا.
ويعد رهان قطر على المؤسسات الدولية والتعاون متعدد الأطراف، استراتيجيا، وقدمت الدوحة على مدى السنوات الخمسين الماضية، مساهمات متعددة في ميادين التنمية المستدامة، ومنع نشوب النزاعات وتسويتها، ومكافحة الإرهاب، والعمل المناخي، والصحة، على مستوى المنطقة وعلى الصعيد العالمي. وتتطلع قطر لتعزيز شراكتها الاستراتيجية مع منظمة الأمم المتحدة، وتطويرها، كما تلتزم بدعم المجتمع الدولي من خلال جهودها في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، ودعم جهود التنمية الدولية، وتعزيز حقوق الإنسان وترسيخها، وتوفير المساعدات الإنسانية، والمشاركة في الجهود والمبادرات الجماعية الرامية إلى التصدي للتحديات الحالية والمستجدة التي تواجه العالم.
ويتزامن المؤتمر مع احتفال قطر بالذكرى الخمسين لانضمامها إلى عضوية منظمة الأمم المتحدة، وقال حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في الجلسة الافتتاحية للمناقشة العامة للدورة ٧٦ بالأمم المتحدة يصادف هذه الأيام مرور خمسين عاماً على انضمام قطر إلى الأمم المتحدة في الحادي والعشرين من سبتمبر 1971. وخلال العقود الخمسة الماضية تميزت العلاقة بين قطر والمنظمة الدولية بالتعاون الوثيق، وإقامة شراكات نموذجية في مختلف المجالات. فرهان قطر على المؤسسات الدولية والتعاون المتعدد الأطراف هو رهان استراتيجي. وفي هذا الإطار نؤكد على مواصلة الإسهام بدعم كيانات الأمم المتحدة، والوفاء بتعهداتنا في القضايا التي حددها المجتمع الدولي كأولويات في هذه المرحلة.
وأضاف سموه: إننا سعداء أن تكون الدوحة عاصمةً للعمل الدولي المتعدد الأطراف في منطقتنا التي هي في أمس الحاجة لعمل وجهود وكالات الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، حيث بدأت مكاتبها في الدوحة بالعمل، وفي هذا السياق، فإننا نتطلع لافتتاح بيت الأمم المتحدة في الدوحة قريبًا. وبمناسبة الحديث عن الأمم المتحدة والقضايا العالمية التي تواجه الإنسانية جمعاء والتي تبرز الحاجة إلى دورها، أشير هنا إلى مشاركة دولة قطر في الجهود الدولية في مكافحة الإرهاب ومعالجة أسبابه من خلال دعم التعليم، ومعالجة الفقر والبطالة بين الشباب، وحل النزاعات التـي تشكـل أيضـاً مولـداً للإرهـاب. كما أشير إلى تزايد اعتماد العالم على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة في كافة مناحي الحياة من التعليم وحتى الأمن والاقتصاد. ولكن في المقابل، استشعر العالم الآثار المترتبة على اساءة استخدام الفضاء السيبراني، بما في ذلك اختراق مجال الأفراد الخاص والقرصنة الدولية، وما يشكله ذلك من تهديد خطير ينعكس على أمن واستقرار المجتمع الدولي. ومن هذا المنطلق نجدد الدعوة للأمم المتحدة لتقود عملية توحيد الجهود لمنع سوء استخدام التقدم العلمي في مجال الأمن السيبراني، وتنظيم هذا الجانب الحيوي استناداً لأحكام القانـون الدولـي.
كما أكد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في الجلسة الافتتاحية للمناقشة العامة للدورة ٧٦ بالأمم المتحدة، التي عقدت في سبتمبر الماضي، أن موضوع النزاعات يشغل الأمم المتحدة ويلقي على كاهلها أعباءً كثيرةً منذ تأسيسها، وتشكل منطقة الشرق الأوسط، للأسف، مصدراً لقسم كبير من هذه الأعباء. ولذلك تعتبر قطر الإسهام في مجال الحل السلمي للنزاعات من أولوياتها، بما في ذلك طرح تصورات للأمن الجماعي، فلا أمن ولا استقرار ولا تنمية ولا حياة إنسانية كريمة في ظل النزاعات.
وقال سموه أمام الاجتماع: حرصنا دائماً على إحلال مناخ السلام والاستقرار والتعاون في المنطقة، فمثلاً على مستوى الخليج، بيئتنا المباشرة، أكدنا مراراً على أهمية مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتزامنا بتسوية أية خلافات عن طريق الحوار البناء. وقد أتى إعلان العلا الذي صدر عن قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في شهر يناير الماضي تجسيداً لمبدأ حل الخلافات بالحوار القائم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل. ونحن واثقون من ترسيخ هذا التوافق الذي حصل بين الأشقاء. ومن ناحية أخرى نرى أنه لا حل للخلافات والاختلافات في وجهات النظر مع إيران إلا بالحوار العقلاني على أساس الاحترام المتبادل. وينطبق ذلك على مسألة العودة للاتفاق النووي مع إيران. ولا أعتقد أنه يتوفر لدى أحد بديل لهذه المقاربة، بمن في ذلك من يعارضون العودة إلى الاتفاق.
ومثل تأسيس الأمم المتحدة أملاً عظيما للبشرية بعد ويلات الحرب العالمية الثانية واستخلاصاً للنتائج منها ومن غياب تأطير عالمي للعلاقات بين الدول لا يقبل بالحروب وسيلة لتسوية النزاعات، ومبادئ متفقا عليها وملزمة تسمح بالتصدي الجماعي لعمليات الإبادة الجماعية. وقد قامت الأمم المتحدة على افتراض وجود إنسانية تجمع العالم، وفهم مشترك لحقوق الإنسان وكرامته، وبذلك شكلت نقطة تحول في العلاقات الدولية.
وقطعت الأمم المتحدة شوطاً كبيراً في تحقيق الأهداف التي اتفق عليها المجتمع الدولي، وتمكنت خلال العقود المنصرمة من تقديم العديد من المساهمات من أجل تقدم البشرية وإنقاذ الملايين من الأشخاص وجعل حياتهم أفضل، وذلك عبر مؤسساتها ومنظماتها المختلفة التي لم يعد ممكناً تصور عالمنا المعاصر من دونها. إلا أنها ما زالت قاصرة عن إيجاد الآليات اللازمة لفرض مبادئها على أعضائها، وما زال حق القوة يتفوق على قوة الحق في مناطق مختلفة في العالم وفي مجالات مختلفة.
وقد أكد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في كلمة سموه في الاجتماع الرفيع المستوى للاحتفال بالذكرى الـ75 لتأسيس الأمم المتحدة الذي عقد في سبتمبر من العام الماضي، أن العالم لا يزال يواجه تحديات جمة، وقال سموه اليوم ونحن على أعتاب العشرية الثالثة من القرن الحالي وعلى الرغم من هذه الجهود المقدرة إلا أن العالم لا زال يواجه تحديات مستجدة وغير مسبوقة في مختلف الجوانب وفي مقدمتها استفحال بؤر التوتر الإقليمية والدولية وإشكاليات نزع السلاح وقضايا البيئة والتنمية المستدامة والإرهاب وغيرها من التحديات العالمية.ومن أخطر التحديات التي واجهت الأسرة الدولية منذ تأسيس الأمم المتحدة مسألة المواجهة الجماعية لخطر الأوبئة .
وأكد سموه على موقف دولة قطر الثابت من دعم مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة وتجسيدها، ونشدد على ضرورة تنفيذ الإعلان السياسي الذي تم اعتماده وذلك من خلال تعزيز التعددية والدبلوماسية الوقائية، واحترام سيادة الدول والمساواة فيما بينها، والتصدي الحازم لاستخدام القوة في العلاقات الدولية، وإيجاد حلول للأزمات والنزاعات التي طال أمدها استناداً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، واحترام سيادة القانون على الصعيدين الوطني والدولي، وتفعيل دور المرأة والشباب في جميع المجالات، والاستخدام السليم والمشروع للتقدم العلمي، وتنفيذ الإعلانات والتوافقات الدولية، وتحقيق أهداف خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030.. وجدد سموه التزام دولة قطر بالعمل مع الأمم المتحدة، ومواصلة تقديم الدعم لها وتعزيز الشراكة مع أجهزتها لتمكينها من مواجهة التحديات العالمية المشتركة وتحقيق الأهداف التي تنشدها.
وتأتي استضافة قطر للمؤتمر الخامس المعني بأقل البلدان نموا ضمن حرصها على دعم أقل البلدان نموا في جهودها لمواجهة التحديات والمعوقات التي تواجهها لتحقيق التنمية المستدامة، وعبرت عن ثقتها بأن المؤتمر سيساهم في تلبية احتياجات أقل البلدان نموا ودعم مسيرتها نحو تحقيق التنمية للسنوات العشر القادمة، وبما يتماشى مع خطة التنمية المستدامة لعام 2030.
ويقدم المؤتمر عملية تقييم شامل لتنفيذ خطة عمل إسطنبول لصالح أقل البلدان نموا من قبل دول منطقة آسيا والمحيط الهادئ وشركائها في التنمية، وتتطلع قطر لأن يبني مؤتمر الدوحة القادم على الخبرات المكتسبة والنجاحات التي تحققت في المؤتمرات السابقة، وآخرها مؤتمر الأمم المتحدة الرابع المعني بأقل البلدان نموا الذي استضافته جمهورية تركيا الشقيقة، التي اضطلعت بدور هام في تحقيق خطوات هامة تم تنفيذها عبر برنامج عمل إسطنبول لصالح أقل البلدان نموا للعقد 2011-2020، والتي لا بد لنا من الاستفادة منها والبناء عليها خلال العقد القادم.
وقد حققت أقل البلدان نموا في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، تقدما كبيرا في تنميتها الاجتماعية والاقتصادية خلال العقد المنصرم، ولا سيما في الحد من الفقر في الدخل والاستثمار في الموارد البشرية والبنية التحتية، مما مكن بعضا من بلدان هذه المنطقة من الوفاء بمعايير التخرج، ونخص بالذكر الإنجاز الأخير الذي تحقق في شهر ديسمبر 2020 بتخرج فانواتو من قائمة أقل الدول نموا.
ويدرك العالم بأنه على الرغم من هذا التقدم، لا تزال هناك حاجة ماسة لتلبية الاحتياجات التي لا تزال قائمة، والأولويات الخاصة لأقل البلدان نموا في المنطقة، واستنادا لسياسة قطر المعروفة بالتعاون والشراكة مع المجتمع الدولي، وانطلاقا من إيمانها الراسخ بأهمية هذا التعاون خاصة في ظل التحديات الراهنة التي يشهدها العالم، لم تدخر الدولة أي جهد من أجل تقديم الدعم بكافة أشكاله لأقل البلدان نموا، وخاصة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ التي تجمعها بها علاقات متينة في إطار التعاون والشراكات الدولية.
ويأتي انعقاد المؤتمر الخامس لأقل البلدان نموا في مرحلة هامة جدا، وتتطلع قطر لأن يبني برنامج عمل الدوحة للعقد المقبل على الإنجازات التي تم تحقيقها في برنامج عمل إسطنبول، وأن يستكمل تحقيق الأهداف التي ما زالت في طور الإنجاز، وأن يكون نقطة انطلاق وخريطة طريق، بصفته أول برنامج عمل سيتصدى ويعطي أولوية لمعالجة تداعيات وباء فيروس كورونا /كوفيد ـ 19/ على أقل البلدان نموا.