7.5 ألف نوع منها في البيئة القطرية

الفاو تحذر: 20 ألف نوع من الملقحات في خطر

لوسيل

صلاح بديوي

84 % من المحاصيل المزروعة تعتمد بإنتاجها على الملقحات

180 مزرعة بالمشروع الوطني القطري تضم 3 آلاف خلية نحل

تقرير دولي: تيسير التلقيح يعتمد على تنوع الزراعة ونظافة البيئة

4 أسباب وراء الانخفاض بنسبة 35 % بالنحل والفراشات

حسن الأصمخ: 7 آلاف زهرة تلقحها النحلة الواحدة باليوم

كشفت سجلات البحوث الزراعية في وزارة البلدية والبيئة عن وجود ما لا يقل عن 7500 نوع من الملقحات في البيئة القطرية من بينها عدة انواع من نحل العسل الى جانب مئات الطيور والاف الحشرات والكائنات الحية، والتي تساعد على انتاج انواع متعددة من الاغذية. ووفق بيان الادارات المعنية في البلدية والبيئة فإن الوزارة حريصة على حماية الملقحات والحفاظ علي حياتها واستدامة تكاثرها من خلال الحرص على نظافة البيئة ونقاوتها وحماية مكوناتها، وذلك للدور المهم الذي تلعبه الملقحات في تحقيق الأمن الغذائي للدولة. وتشير بيانات البلدية والبيئة ايضا الى أن الوزارة ماضية في دعم اصحاب المزارع ومساعدتهم في تبني نظم زراعية حديثة بما في ذلك تربية انواع جيدة من نحل العسل، والحد من استخدام المبيدات والمواد الكيماوية في الزراعة.

الملقحات في خطر

وفي ذات السياق حذرت منظمة الأغذية والزراعة العالمية الفاو من تداعيات تعريض وجود الملقحات للخطر . ووصفت الفاو ذلك التهديد بأنه يشكل بالغ الخطورة للأمن الغذائي . وشددت على أن حماية الملقحات مسؤولية جماعية تقع على كاهل جميع الدول . وتكشف دراسات الفاو عن وجود 20 الف نوع من انواع الملقحات 7 انواع منها فقط تمثل النحل المنتج للعسل، وتلك الحشرات تلقح نحو 84٪ من المحاصيل المزروعة للاستهلاك البشري، وكلما كان معدل التلقيح جيداً كلما ارتفعت الغلة وجودتها . وتشير تلك الدراسات ان النحل لوحده يُلقح ثلث ما يأكله البشر ويلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على النظم البيئية على كوكب الأرض . وكشف تقرير الفاو ان المُلقحات أساسية للاقتصاد العالمي وصحة الإنسان، وكميات من إنتاج الغذاء العالمي تتراوح بين 235 و577 مليار دولار بأسعار السوق تعتمد على هذه المُلقحات .
يقول حسن بن ابراهيم الأصمخ رئيس قسم النباتات البرية بوزارة البلدية والبيئة ترجع مساهمات النحل في التلقيح لطبيعة عمله ودوره فمن اجل انتاج كيلو جرام من العسل الطبيعي يحتاج سرب النحل ان يزور اكثر من 4 ملايين زهرة ويقطع اكثر من 60 الف كم 2، والنحلة الواحدة تحتاج لتزور أكثر من 7 الاف زهرة في اليوم، وكل نحلة هي جزء من فريق يعمل بلا كلل ولا ملل لدعم نمو وإنتاجية خلية النحل من خلال جمع أكبر قدر ممكن من غبار اللقاح، وفي نفس الوقت تلقيح العديد من الأنواع النباتية. وقد أدى هذا التفاني الذي لا يكل إلى القول أشغل من نحلة .

نشر خلايا النحل

ولذلك فلقد حرصت وزارة البلدية والبيئة في قطر على نشر خلايا النحل وتربيته في المزارع القطرية وامدت المربين بخلايا انتاج العسل، وذلك لكون انها تعلم الدور المهم جدا الذي يلعبه النحل في دعم الانتاج الزراعي والغذائي في الدولة. وحتى وقت قريب كانت تربیة النحل في دولة قطر، تعتمد على الاجتھادات الشخصیة وكانت مجرد ھواية لبعض الأفراد الراغبین في اقتناء بعض المناحل بالاعتماد على استیراد مستلزمات النحل ومنتجاته من خارج البلاد لكن منذ بداية عام 2013 اھتمت إدارة الشؤون الزراعیة بوزارة البلدية والبیئة بمجال تربیة نحل العسل بالمزارع القطرية في إطار اھتمامھا بالمزارع القطري دعما وتشجیعا له على طرق مجالات إنتاجیة جديدة وقامت الوزارة بوضع برنامج لتطوير ونشر نشاط تربیة النحل رصدت له موازنة مقدرة بھدف دعم المزارع. وفي ذات السياق على هامش الفاعلية الأخيرة لعسل النحل بساحات المنتج الزراعي أكد خالد بن يوسف الخليفي مدير الشؤون الزراعية الى اهتمام البلدية والبيئة بدعم النحالين والمناحل وتعزيز وجود المشروع الوطني لعسل النحل عبر الارشاد وتوزيع المزيد من خلايا انتاج عسل النحل . واشار الى ارتفاع عدد مزارع النحل الى 180 مزرعة تنتشر فيها اكثر من 3 آلاف خلية .

زيادة الإنتاج

وحول دور النحل وبقية الملقحات في دعم المنتج الزراعي يضرب المهندس الزراعي مرتضى الكومي الخبير بتربية عسل النحل مثالا على ذلك بالقول يقوم النحل بزيارة المزيد من الزهور في الدقيقة الواحدة عن المُلقحات الأخرى، ولا يواجه أي صعوبة في استخراج الرحيق من الزهور بألسنته الطويلة وهذا أمر مهم ويفرز الرحيق في قاعدته، الأمر الذي يتطلب حشرة لدفع لسانها بين خيوط المعفرات للوصول إليها. وفي قطر يفضل النحل زهور الخيار وطعمه المنعش ونكهته الطازجة ذات القرمشة ولاسيما في فصل الصيف وبدون النحل، فإن أغلب غلات الخيار لن يكون لها وجود. وتزيد غلة الخيار بنسبة تصل إلى 40٪ في البيوت المحمية عن طريق وضع 5 خلايا النحل تحتوي على حوالي 12.5 الف نحلة لكل 1.15 هكتار الهكتار يساوي 10 الاف م2 . ويستطرد الكومي من المستحسن أن تبقى قاعدة خلية النحل على مستوى أعلى من الخضروات. وينبغي أيضا أن يكون هناك مساحة كافية للنحل للتحرك، ويتم وضع المياه في لوحات على الأرض بين الخضار للنحل ليتمكنوا من الشرب منها .

نظافة البيئة

وبناء على تقرير صادر عن المنبر الحكومي الدولي لخدمات التنوع البيولوجي والنظم الإيكولوجية، يتعين على حكومات كل الدول والجهات المعنية فيها أن تدعم زراعة أكثر تنوعا وتعتمد بدرجة أقل على المواد الكيميائية السامة من أجل تيسير زيادة التلقيح، مما يؤدي إلى تحسن نوعية الأغذية وارتفاع كميتها. التقرير يشير بأن تعريف أصحاب المزارع والعاملين فيها بقيمة الملقحات وتطبيق طرق للحفاظ على طنينها على مدار السنة الزراعية خطوة مهمة على نحو متزايد لدعم الانتاج الزراعي. فالمزارعون بحاجة إلى اعتبار الملقحات كحلفاء لا أعداء .
ويشير المهندس محمد ابراهيم إلى ان أكثر من 75 % من المحاصيل الغذائية تعتمد على التلقيح. فالملقحات، مثل النحل، والفراشات، والطيور، والعث، والخنافس، وحتى الخفافيش، تساعد النباتات على التكاثر. والبذور، والفواكه، وبعض الخضار تأتي من نبات تم تلقيحه. والنحل هو جزء من سبب وجود بعض طعام النزهة، ولذلك حرصنا على تربيته في مزرعة عدن اعتمادا على زهور المزرعة واشجار السدر فيها للاستفادة من عسله ودوره في التلقيح.

انخفاض مقلق

ويحذر تقرير للفاو من 4 اسباب وراء انخفاض مقلق في عدد الملقحات، ولا سيما النحل، والفراشات، الا وهي: الممارسات الزراعية المكثفة، ومبيدات الحشرات، والآفات، وتغير المناخ. ويشير الى ان ما يقرب من 35 % من الملقحات اللافقارية، ولا سيما النحل والفراشات، وحوالي 17 % من الملقحات الفقارية، مثل الخفافيش، تواجه خطر الانقراض عالميا.
يقول د. سامي مراد وجدت إحدى الدراسات، التي أجريت على مزارع صغيرة متنوعة تمت إدارة التلقيح فيها على نحو جيد، أن وسيط غلة المحاصيل زاد بنسبة كبيرة بلغت 24 % ويقوم النحل والحشرات الملقّحة الأخرى بتحسين إنتاج الأغذية لنحو مليارين من صغار المزارعين حول العالم، مما يساعد على ضمان الأمن الغذائي لسكان العالم. كما يظل جمع عسل مستعمرات النحل البري جزءا مهما من سبل عيش السكان الذين يعتمدون على الغابات في الكثير من البلدان النامية .

تحديث نظم الزراعة

وفي ظل التوسع والتنوع وزيادة الانتاج بالمزارع القطرية المملوكة لافراد وشركات قالت مصادر في ادارة الشؤون الزراعية بوزارة البلدية والبيئة ان القطاع الزراعي في الوزارة استجاب لتوصيات خبراء منظمة الاغذية والزراعة العالمية وبقية المنظمات المعنية ويعمل بكل قوة الآن على دعم عمليات تحديث نظم الزراعة في الدولة وتشييد المشروعات الجديدة على احدث النظم الزراعية العالمية التي تعتمد على الزراعة المحمية المبردة والمستدامة، والحد من استخدام المبيدات والمواد الضارة والاعتماد على مواد زراعية طبيعية لزيادة الانتاج، والحد من التلوث بشكل عام، وهو ما يوفر بيئة نظيفة تساهم في تحقيق الاكتفاء من الخضار والتمور ومحاصيل مختلفة وانتشار مزارع انتاج عسل النحل وزيادة عدد الملقحات الاخرى والطيور مما ينعكس بشكل ايجابي على الزراعة والامن الغذائي في الدولة.

اهتمامات دولية

وعلى الصعيد الدولي تزداد الاهمية بالحفاظ على الملقحات ومن خلال خطة العمل الخاصة بالمبادرة الدولية بشأن الملقحات للفترة 2018-2030، ستقوم منظمة الفاو، وأمانة الاتفاقية المتعلقة بالتنوع البيولوجي، بالتشاور مع المنبر الحكومي الدولي بشأن التنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية، وشركاء آخرين، بتعزيز العمل المنسق حول العالم لحماية الملقّحات البرية والخاضعة للإدارة، وتشجيع الاستخدام المستدام لخدمات التلقيح، التي تعتبر ضرورية للزراعة والنظم الإيكولوجية الصحية.
تدعم هذه الإجراءات زراعة أكثر تنوعا وأقل اعتمادا على المواد الكيميائية السامة. والمساعدة على الحفاظ على سلامة الملقحات يدعم إنتاجنا الغذائي، ودخول المزارعين، والبيئة الأوسع.