تُجري حكومة الإقليم الكردي شمالي العراق، اليوم الإثنين استفتاء الانفصال الذي أعدّته المحكمة الاتحادية العليا في العراق (أعلى سلطة قضائية)، مخالفًا لدستور البلاد.
وترفض الحكومة العراقية الاستفتاء، وتقول إنه لا يتوافق مع دستور البلاد المعتمد في 2005، ولا يصب في مصلحة الأكراد سياسيًا ولا اقتصاديًا ولا قوميًا . الاستفتاء الذي يرفضه التركمان والعرب، سيشمل المحافظات الثلاث في الإقليم الكردي وهي: أربيل والسليمانية ودهوك، فضلًا عن كامل محافظة كركوك التي بسطت قوات البيشمركة السيطرة عليها بدعوى حمايتها من تنظيم داعش عام 2014.
كما يعتزم الإقليم الكردي إجراء الاستفتاء في المناطق المتنازع عليها من ضمنها مناطق في ديالى، وهي قضاء خانقين الذي يضم ناحيتي السعدية وجلولاء، وناحية مندلي التابعة لقضاء بلدروز، وناحية قره تبه التابعة لقضاء كفري.
ويقطن ديالى أغلبية عربية سنية مع تواجد أقلية كردية شمالي المحافظة، كما يرفض التركمان والعرب أن يشمل الاستفتاء محافظة كركوك (شمال) وبقية المناطق المتنازع عليها.
وفي 13 سبتمبر الجاري، أصدر مجلس محافظة ديالى قرارًا برفض إجراء استفتاء الانفصال في أي منطقة داخل الحدود الإدارية للمحافظة.
وبحسب معطيات نشرتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في الإقليم الكردي، فإن الاستفتاء سيجري أيضًا في كل من مناطق سنجار ومخمور وتلكيف والحمدانية والشيخان وزمار وربيعة والنمرود وبرطلة، في محافظة نينوى (شمال). وسيصوّت 5 ملايين و200 ألف شخص على الاستفتاء في 12 ألف مركز انتخابي ضمن المناطق المعنية، بينما سيُدلي المواطنون المقيمون خارج العراق بأصواتهم عبر نظام إلكتروني.
وقبل أيام، رفض قادة الإقليم الكردي شمالي البلاد مقترحًا دوليًا لحل أزمة الاستفتاء، وشددوا على أن الاستفتاء سيجري في موعده المحدد.
وكان المقترح يتضمن البدء بمفاوضات غير مشروطة بين بغداد وأربيل تتناول المبادئ والترتيبات التي ستحدد العلاقات المستقبلية والتعاون بين الجانبين، على أن يقوم الإقليم بعدم إجراء استفتاء في 25 سبتمبر الجاري.
وتتخوف دول الجوار والغرب من أن يفتح الاستفتاء بابًا واسعًا للنزاع في المنطقة ويؤثر سلبًا على جهود محاربة تنظيم داعش في العراق.
رفض تركي
من ناحيتها رفضت تركيا الاستفتاء بشكل قاطع، وقالت عبر رئيس وزرائها بن علي يلدريم، إنها لن ترحب أبداً بأي كيان جديد على حدودها الجنوبية، و الاستفتاء المزمع إجراؤه اليوم في شمال العراق غير مشروع، وإدارة الإقليم مسؤولة عن عواقب إجرائه . وأضاف يلدريم: الاستفتاء لن يكون حلًا لأي مشكلة لدى حكومة الإقليم الكردي بالعراق، بل سيؤّدي إلى تفاقم الفوضى وعدم الاستقرار وغياب السلطة وهو أمر سيدفع ثمنه سكان المنطقة .
كما شدد خلال كلمته بأنقرة على ضرورة أن يعلم الجميع أنّ تركيا ستستمر في مساعدة الذين عانوا من منظمات إرهابية مثل داعش و بي كا كا ، ولن تكون مساءلتنا موجهة للأكراد والعرب والتركمان، بل سنحاسب من يُصر على إجراء هذا الاستفتاء بغض النظر عن نتائجه ، كما أعلنت إيران قطعها للرحلات الجوية مع كردستان، بناء على طلب الحكومة العراقية.
ويمثل الاستفتاء شيئًا مرفوضًا بشكل قاطع لإيران، التي تخشى من إشاعة التوترات بين الكرديين على أراضيها، حال نجاح الاستفتاء المزمع عقده في العراق.
من ناحية أخرى، حذرت السفارة الأمريكية في بغداد المواطنين الأمريكيين من احتمال حدوث اضطرابات إذا قررت حكومة إقليم كردستان العراق إجراء الاستفتاء على استقلال الإقليم، المنوي القيام به اليوم الإثنين.
وقالت السفارة في بيان لها أورده راديو سوا اليوم، إن البعثة الأمريكية في العراق ستقلل من حركة أفرادها مؤقتا كإجراء احترازي ، ودعت الأمريكيين إلى تجنب السفر من وإلى المناطق المتنازع عليها بين الحكومة المركزية وأربيل.
وطالب التحذير الأمريكيين أيضا بتوخي أقصى درجات الحذر واتخاذ الإجراءات الضرورية لحفظ أمنهم الشخصي في أي وقت خلال تواجدهم في العراق.