تونس: السوق الإفريقية مفتاح حل الأزمة الاقتصادية

لوسيل

تونس - الأناضول

تحاول تونس، استغلال موقعها في القارة الإفريقية، للدخول في أسواق دول وسط وجنوب القارة، في محاولة للنهوض باقتصادها المتراجع منذ ثورة 2011.

وتسعى تونس إلى تنويع أسواقها الخارجية، وعدم الاقتصار على الشريك التقليدي الاتحاد الأوروبي، محاولة بذلك استغلال موقعها كبوابة للقارة السمراء.

وقدمت تونس مؤخرًا، طلب الانضمام إلى مجموعة السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا الكوميسا ، إضافة إلى فتح دبلوماسيات جديدة في دول إفريقية عدة.

وقال الاستشاري في الاستثمار محمد الصادق جبنون، إن الاتحاد الأوروبي يبقى الشريك الأول لتونس بحكم العلاقات السياسية والاقتصادية والتاريخية، لكن لتونس بُعدًا إفريقيًا حقيقيًا، باعتبارها من الدول الأولى الأعضاء في الاتحاد وعديد المنظمات الإفريقية الإقليمية .

وأوضح جبنون في تصريح للأناضول، أن الانتشار التونسي في إفريقيا يبقى ضعيفًا لعدة عوامل، رغم وجود فائض تجاري بأكثر من مليار دينار (450 مليون دولار) لصالح تونس.

واعتبر أن السوق الإفريقية هي أحد الحلول الممكنة للخروج من الأزمة الاقتصادية.. يوجد مليار مستهلك في القارة الإفريقية التي تتزاحم عليها الدول من كل العالم .

وتعقد تونس بالشراكة مع فرنسا ملتقى في أكتوبر المقابل، بمشاركة أكثر من 1200 شخصية إفريقية، بهدف تعزيز الحضور التونسي في القارة.

وخلال ذات الشهر، تعقد السوق المشتركة لدول شرق وجنوب إفريقيا الكوميسا مؤتمرها، وتعلن خلاله دخول تونس للسوق.

وتعد الكوميسا، التي تسعى تونس للانضمام لها، واحدة من أبرز الأسواق المشتركة، التي تغطي 19 بلدًا من دول شرق إفريقيا، وتنص الاتفاقية الإطارية على تحرير المنتوجات الفلاحية والصناعية والخدمات، بين الدول الأعضاء.
ويمكن لتونس تصدير منتجاتها في قطاعات، كالصناعات الغذائية وصناعة الأدوية ومواد البناء والإنشاء والصناعات الميكانيكية والكهربائية.

من جهته، اعتبر وزير التجارة السابق والخبير الاقتصادي محسن حسن أن السوق الإفريقية تعتبر امتدادًا للسوق التونسية .

وأضاف حسن للأناضول، أن تونس يمكنها تنفيذ شراكات من خلال ثلاثة محاور، وهي دعم الاستثمارات التونسية في القارة، وأن تكون تونس قاعدة تصدير منتجات دول أخرى لإفريقيا (مثل الصين، وتركيا، والاتحاد الأوروبي)، وثالثًا، تشجيع التصدير للبلدان الإفريقية.

من جهة أخرى، اعتبر مدير المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية (حكومي)، حاتم بن سالم، أنّه لا مجال لدخول بلاده السوق الإفريقية من جديد دون تخطيط استشرافي واضح الملامح .

وقال بن سالم، الأسبوع الماضي، إن بلاده جادة في مساعيها لإعادة التموقع في إفريقيا، غير أنه من المستحيل مجابهة تحديات هذا التوجه دون إستراتيجية واضحة الملامح ومتعددة الجوانب .

وتعاني تونس في الوقت الحالي من تراجع في الاستثمارات الأجنبية المباشرة عما كانت عليه قبل 2011، إضافة لاختلالات اقتصادية أخرى كضعف العملة المحلية وتراجع نسب النمو.

ونظمت تونس في نوفمبر الماضي، منتدى استثمار دوليا لجذب رؤوس الأموال الأجنبية وإعادة تنظيم الاقتصاد المحلي.

وتعمل تونس في الوقت الحالي، على إعداد إستراتيجية النفاذ للأسواق الإفريقية، بعد طلب دخولها للسوق المشتركة لغرب القارة (الكوميسا)، التي تضم 480 مليون نسمة، إضافة لخط بحري، إلى جانب 13 خطًا جويًا مباشرًا لوجهات مع القارة السمراء.

ولا يتجاوز حجم التجارة التونسية مع القارة السمراء نسبة 5 بالمائة من حجم المبادلات التجارية، بينما تبلغ 50 بالمائة مع دول أوروبا.