

اختتم مركز الحماية والتأهيل الاجتماعي (أمان) أحد مراكز المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي أعمال المؤتمر الدولي لخطوط مساندة الطفل، بإشادة دولية وإقليمية لتميزه بمشاركة الأطفال في إدارة جلساته التي استمرت على مدى يومين بفندق جراند حياة -قاعة السيلية.
وأعلن السيد عبد العزيز آل إسحاق المدير التنفيذي لمركز الحماية والتأهيل الاجتماعي (أمان) البيان الختامي للمؤتمر متضمنا مجموعة توصيات كانت في نتاج نقاش المختصين المشاركين في المؤتمر، وأكدت التوصيات أهمية إعداد دليل للمعايير الإجرائية والقيمية، ومواءمة المفاهيم والمصطلحات التي تستخدمها خطوط مساندة الطفل وتوحيدها، في مختلف أنحاء العالم. منظمة (CHI) مثالاً.
وحث المؤتمر الجهات التشريعية على تطوير التشريعات والقوانين الخاصة بالطفل في ضوء الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل الصادرة عام 1989، وإبرام مذكرات تفاهم بين أصحاب المصلحة المعنيين، محليا ودوليا، وتفعيلها من خلال بروتوكولات محددة والاستفادة من الإمكانيات المتاحة لدى الشركاء. ودعا المؤتمر إلى إعداد خطة معيارية للطوارئ في حالة الأزمات والكوارث فيما يخص حماية الطفل وقدرته على الوصول لخدمات الحماية الوطنية، كما أوصى ببناء القدرات التخصصية للكوادر البشرية المكرسة لتقديم خدمات الوصول ومنها التدريب على العمل المعياري في الخطوط الساخنة وربطها بخطوط الطوارئ الوطنية، وتدريبهم على قواعد التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، وما يصاحب ذلك من تعزيز البنية التكنولوجية في نظم الوصول وإدارة الحالات واستدامة الممارسات المعتمدة على التكنولوجيا الحديثة. بحسب التوصيتين الخامسة والسادسة.
ودعا المؤتمر إلى توحيد أرقام خطوط مساندة الطفل في جميع دول العالم بـ 919 ليكون خطاً عالمياً موحداً، وإجراء الأبحاث والدراسات من أجل تصميم الحملات التوعوية التي تتناسب مع احتياجات الأطفال وتصب في تطوير الخدمات المقدمة لهم، وتفعيل دور الإعلام في نشر الوعي بخطوط مساندة الطفل والخدمات التي يقدمها. وأوصى البيان الختامي بمنح صلاحيات أكبر للعاملين في مؤسسات رعاية وتعليم الأطفال للإبلاغ عن حالات الإساءة والعنف سيكون له أثر واضح في تطوير هذه الخدمة، داعيا إلى دعم وتشجيع إشراك الأطفال من خلال التواصل الفعال مع الجهات التعليمية وتمكينهم في مجالات نشر قيم ومفاهيم حماية الطفل والتوعية بشأنها.
وقال عبد العزيز آل إسحاق «إن المؤتمر حقق أهدافه ويعد نقلة نوعية تعزز من مكانة دولة قطر في مجال حماية الطفل، بالإضافة للفضاءات التي منحها هذا المؤتمر ليكون نقطة تلاق للمهتمين بحماية الطفل ومساندته عن طريق خدمة خطوط المساندة وتبادل الخبرات والاستفادة من تجارب الدول المشاركة في هذا المؤتمر. وكان المؤتمر قد ناقش في اليوم الثاني عدة محاور ذات الصلة بآليات حماية الطفل، ففي الجلسة الأولى تم التنسيق مع مركز قطر للمناظرات لعرض مناظرة بين طلاب مدرسة أبي عبيدة الإعدادية للبنين، فقد تم تشكيل فريق معارض وآخر مؤيد عن أهمية خطوط حماية الطفل، من خلال طرح موضوع إمكانية الحاجة لخطوط مساندة الطفل بالنسبة للدول العربية.
ولأول مرة تمت مشاركة الأطفال في مناقشة القضايا الخاصة بهم، حيث قدمت الطفلة فاطمة المهندي حاصلة على جائزة التميز العلمي وجائزة أخلاقنا بورقة عمل عن طيف التوحد وخطوط مساندة الطفل، فوضحت كيفية الإبلاغ لهؤلاء الفئات، وتطرق الطفل عبدالله المهندي حاصل على جائزة أخلاقنا بورقة عمل عن التنمر وخطوط مساندة الطفل، ووضح آلية توفير الحماية للأطفال المعرضين لأي نوع من التنمر.
واختتمت الجلسة الثالثة بعرض لعدة نماذج دولية وممارسات لخطوط مساندة الطفل من عدة منظمات دولية وإقليمية معنية بقضايا الطفل.
وعن مناقشة موضوع صورة الطفل في الفن ووسائل الإعلام، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، بالإضافة الى استعراض لنماذج عربية للممارسات وخطوط مساندة الطفل في بعض دول الوطن العربي.
باسم حتاحت: الخطوط الساخنة ضرورة .. والتنمر يستدعي التدخل
وقال السيد باسم حتاحت المدير التنفيذي لمنظمة حماية الطفل «إن هناك ثلاثة أشياء يجب النظر إليها في خطوط مساندة الطفل أولها هي الخطوط الساخنة والمساعدة للطفل، التي أصبحت في غاية الأهمية ، ثانياً وجود الوسائط الاجتماعية فالتنمر على الطفل يعتبر من أنواع العنف الذي يمارس على الأطفال، فالطفل اذا لم يجد من يلجأ له من الأخصائيين أو أحد من أفراد أسرته ففي هذه الحالة يلجأ الطفل لاستخدام الخطوط المساندة للطفل، لافتا إلى أهمية وضع قوانين خاصة لخطوط مساندة الطفل وتأخذ بعين الاعتبار وتطبق للمؤسسات المعنية بقضايا الطفل».
وتوجه لطفي بلعزي المكلف بالإدارة العامة للطفولة بوزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن في تونس لمنظمي المؤتمر، وقال «إن الفائدة الأساسية تأتي في المشاركة في الاجتماع على هامش المؤتمر حول إمكانية التعاون مع مركز أمان وكذلك مع المنظمة الدولية لخطوط مساندة الطفل.

مشاركون لـ العرب: «أمان» يحقق السبق في تطوير «المساندة»
أكد مشاركون في المؤتمر الدولي لخطوط مساندة الطفل، أن مركز الحماية والتأهيل الاجتماعي «أمان» حقق السبق في تطوير خطوط المساندة، وأن توصيات المؤتمر تدعم النهوض بمجال حماية الأطفال.
وقالوا لـ «العرب» في تصريحات على هامش اليوم الختامي للمؤتمر «إن قطر تتعامل بإيجابية في مجال حماية النشء».
وذكر السيد عبدالعزيز السبيعي رئيس مجلس إدارة المنظمة العالمية لحماية الطفل إن قطر عبر مركز الحماية والتأهيل الاجتماعي (أمان) مثال يحتذى في هذا المجال، وأن المؤتمر له أهداف سامية على كل الدول من خلال منظماتها التي ترعى وتهتم بشؤون الطفل.
وأضاف: إن توصيات المؤتمر تخضع إلى مقاييس إنسانية تستوجب تطبيقها، ولقد حرصت منظمتنا طوال سنوات تأسيسها على أن تدعم حقوق الطفل في كافة المجالات، واليوم يمر العالم بأزمات عديدة منها جائحة كورونا واستمرار الأزمات السياسية والعسكرية في دول عدة، وانتشار الفقر والمجاعة في مناطق متفرقة من العالم، وكل ذلك ينعكس بشكل مباشر على الأطفال الذين هم مستقبل هذا العالم. وقال: حان الوقت لأن تقوم المؤسسات المجتمعية بدورها نحو رعاية أطفالنا من التعرض لأي إساءة تضر بالطفل، مناشدة تلك المؤسسات بأن تقوم بعمل برامج توعية للأسر مع التركيز على النواحي النفسية والاجتماعية التي تعد السبب الأول في حدوث هذا العنف، مع نشر برامج تثقيفية عن أسس التربية السليمة والتنشئة الاجتماعية وتوفير بيئة صحية للأبناء حتى نقيهم أي انحرافات سلوكية.
وذكر السبيعي: كان للمنظمة العالمية لحماية الطفل مشاركات قيمة من العديد من أعضائها في هذا المؤتمر الذي شهد إطلاق مشروع مركز أمان لمنصة الكرتونية بمسمى «درع أمان» بحيث يكون نطاق هذه المنصة منطقة الخليج ومنطقة الشرق الأوسط والشمال الأفريقي، داعيا المنظمات الدولية حول العالم إلى المشاركة بالمبادرة في تطوير أدواتها ووسائلها في هذا المشروع الرائد.
وقالت السيدة هيدي دو بوو الرئيس التنفيذي لمنظمة (Child focus) للعرب: حقق «مركز أمان ما كنا نفكر فيه، في أوروبا، ففي الوقت الذي نتحدث فيه عن مشاركة الأطفال والشباب وكيفية إشراكهم استطاعت قطر ممثلة في مركز أمان أن تطبق تجربة رائدة في حماية الأطفال.
وكانت السيدة هيدي قد قدمت خلال المؤتمر ورقة عمل تطرقت من خلالها إلى التجربة البلجيكية خاصة والأوروبية عامة في مجال خطوط المساندة، وذكرت بعض الحالات التي تدخلت فيها منظمة (Child focus) لحماية الأطفال، واستعرضت حالات بعض الأطفال الذين تعرضوا للعنف إضافة إلى إحصائيات عن أعداد الأطفال الذين يتعرضون للعنف خلال السنوات الأخيرة.
فرصة لتبادل الأفكار
وتحدثت السيدة أمينة المليح مديرة جمعية بيتي للأطفال المغربية للعرب عن مشاركتها في المؤتمر والتي تمت من خلال ورقة عمل تطرقت فيها إلى وضعية الأطفال في المغرب وأهم التحديات التي تواجه مؤسسات المجتمع المدني الناشطة في مجال حماية الطفولة.
وتحدثت الأستاذة مريم القاسم مسؤول حماية الطفل في منظمة اليونيسف عن الاستجابة الطارئة لمساعدة الأطفال في الأزمات السياسية، وقالت: إن التجربة القطرية سابقة بأميال لمثيلاتها في كثير من الدول العربية في مجال حماية الطفل.