تضاربت ردود الأفعال حول الهجوم الذي شنه الجيش العراقي بمساندة مليشيات الحشد الشعبي على الفلوجة، لاستعادة السيطرة عليها من تنظيم الدولة. ووصف بيان لهيئة علماء المسلمين في العراق هجوم القوات العراقية بأنه عدوان يعكس الروح الانتقامية لقوى الشر ، واعتبرته محاولة لتحقيق نصر وهمي على حساب أرواح المدنيين. وأبدت دول غربية قلقها على الوضع الإنساني في المدينة بعد اتهام صحف غربية لمليشيات الحشد بترويع المواطنين، في الوقت الذي طالبت فيه الأمم المتحدة بفتح ممرات آمنة للمدنيين ولا يزال نحو 50 ألف مدني عالقين في الفلوجة، مبدية قلقها من إجراءات التحقيق التي تجري لهم حال نجاحهم في الخروج.
التقارير الإخبارية الواردة تشير إلى أن معركة إستعادة الفلوجة من تنظيم الدولة تنذر بالتحول إلى منحنى طائفي وذلك على إثر تجاوزات خطيرة ارتكبتها ميليشيات الحشد الشعبي - شيعية - المشاركة فيها، إلى جانب إنضمام العشرات من المتطوعيين الإيرانيين لها، وحسب محللين فإن ممارسات وشعارات طائفية ارتكبتها تلك الميليشيات غطت على عمليات الجيش العراقي وتشكيلاته لاستعادة المدينة وفهم منها أن ما يجري إنتقام من كل أهل الفلوجة. ونقلت وكالات الأنباء أن القوات المهاجمة للمدينة تتبع سياسة الارض المحروقة، وهو ما قالت عنه منظمات دولية أنه يهدد حياة أهلها الذين تقطعت بهم السبل داخل منازلهم.
وعلى الرغم من مطالبات أهل الأنبار وهي المحافظة التي تقع فيها المدينة بعدم إشراك الحشد الشعبي في القتال ضد تنظيم الدولة فإن الحكومة لم تصغ، بل خصصت للحشد في موازنتها 2016 تريليونا و160 مليار دينار عراقي-1 دولار الأمريكي = 1169.85 دينار عراقي.
الأمين العام للعشائر العراقية يحيى السنبل قال في تصريحات صحفية إن نحو 650 ألفا من النساء والأطفال والشيوخ يقيمون في الفلوجة، بعد أن حالت الحكومة دون خروجهم منها، وأصبحوا الآن بين مطرقة القوات الحكومية وسندان مسلحي تنظيم الدولة . ونفذت الميليشيات من قبل سلسلة من الممارسات الممنهجة التي قامت على التنكيل بالمواطنين في تكريت وصلاح الدين وديالى والأنبار، وأعدمتهم وأحرقت منازلهم ومدارسهم ومساجدهم. ووثقت العفو الدولية هذه الانتهاكات، واتهمت الحشد الشعبي بقتل عشرات المدنيين السنة في إعدامات عشوائية . واعتبرت أن ممارساتهم تصل إلى مستوى جرائم الحرب .
وبينما تتواصل عمليات قصف المدينة من الجو والأرض وحصارها، قالت مصادر طبية عراقية إن 11 مدنيا - بينهم 6 أطفال وامرأتان- قتلوا وأصيب 26 - معظمهم أطفال ونساء- في قصف جوي ومدفعي وصاروخي أمس لاتزال تنفذه القوات المهاجمة يستهدف عدة أحياء في الفلوجة ومحيطها، وأسفر عن تدمير منازل ومحال تجارية ومؤسسات حكومية، وألحق أضرارا بالممتلكات.
وفي خضم ردود الأفعال الإقليمية والدولية، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه على المدنيين العالقين في الفلوجة، وأضاف أن الأمم المتحدة تعمل مع الشركاء المحليين لتقييم تحركات السكان وحاجات النازحين، وأنها تقدم المساعدات للذين تمكنوا من المغادرة، مؤكدا وجود خطر شديد على الذين يحاولون الفرار لعدم وجود ممرات آمنة.
ووصفت هيئة علماء المسلمين في العراق هجوم القوات العراقية والمليشيات الموالية لها على الفلوجة بأنه عدوان يعكس الروح الانتقامية لقوى الشر . وحملت الهيئة حكومة حيدر العبادي ومليشياتها والولايات المتحدة والتحالف الدولي وإيران ومن تحالف معهم المسؤولية الكاملة عما يقع من ظلم واعتداء وإزهاق للأرواح .
قال الناشط الحقوقي العراقي ومدير المركز العربي للعدالة محمد الشيخلي إن تقارير موثقة تؤكد ارتكاب جرائم حرب في الفلوجة بالقصف العشوائي للأحياء، التي لا تتوافر فيها مستلزمات طبية كافية.