حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران أمس من تنفيذ تهديداتها باستئناف برنامجها النووي وذلك في الوقت الذي سعى فيه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للتوصل إلى تفاهم مشترك بهدف إنقاذ الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015. وخلال استقباله الرئيس الفرنسي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض وجه ترامب انتقادا شديدا للاتفاق النووي الذي أبرم في عهد سلفه باراك أوباما واستهدف منع إيران من الحصول على سلاح نووي.
وقال ترامب إذا استأنفوا برنامجهم النووي سيواجهون مشكلات أكبر من أي وقت مضى . وأكد إنه ونظيره الفرنسي قد يتوصلان إلى اتفاق قريبا بشأن الاتفاق النووي. وأضاف قد نتوصل على الأقل إلى اتفاق فيما بيننا سريعا جدا. أعتقد أننا قريبون جدا من فهم بعضنا بعضا . ووصف ترامب الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع القوى الكبرى الست بأنه كارثي و غير معقول و سخيف مشيرا إلى أنه لم يتعامل مع الصواريخ الباليستية أو تدخل إيران في صراعات إقليمية مثل اليمن وسوريا.
اتفاق إيران
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه عقد مناقشات صريحة للغاية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن اتفاق إيران النووي وإنه يعتقد أنه ينبغي للبلدين بدء العمل للتوصل إلى اتفاق جديد لمعالجة المخاوف بشأن طهران. وقال ماكرون في مؤتمر صحفي إن هناك أربع قضايا ينبغي التصدي لها منها منع أي نشاط نووي إيراني حتى عام 2025 وإنهاء أنشطة الصواريخ الباليستية الإيرانية وإيجاد تسوية سياسية لاحتواء إيران في المنطقة. وقال في مؤتمر صحفي مع ترامب هذا هو السبيل الوحيد لإحلال الاستقرار .
وأعرب ترامب عن رغبته في سحب القوات الأمريكية من سوريا قريبا لكن ليس قبل إتمام مهمتها، وأوضح الرئيس الأمريكي أنه ينبغي أن تكون المفاوضات بشأن الأزمة السورية جزءا من اتفاق أكبر يخص إيران، وقال ترامب نريد العودة للوطن وسوف نعود لكننا نريد أن نترك أثرا قويا ودائما وكان هذا جزءا كبيرا للغاية من نقاشنا .. وأضاف على دول الشرق الأوسط الغنية أن تساعدنا ماليا في القضاء على تنظيم الدولة
تهديد بالإنسحاب
وكان مسؤول إيراني كبير قد أكد أمس أن طهران قد تنسحب من معاهدة الحد من الانتشار النووي إذا تخلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع قوى عالمية في 2015. وكان ترامب قد قال إنه سيعاود فرض عقوبات اقتصادية على إيران ما لم يصلح الحلفاء الأوروبيون ما وصفه بالعيوب المروعة في الاتفاق بحلول 12 مايو، وهو ما يعد ضربة قاصمة للاتفاق. وقالت القوى الأخرى الموقعة وهي روسيا والصين وألمانيا وبريطانيا وفرنسا إنها تريد الحفاظ على الاتفاق الذي فرض قيودا على برنامج إيران النووي مقابل رفع معظم العقوبات.
وخلال مؤتمر صحفي بثه التلفزيون الرسمي قال علي شمخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي إن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية مستعدة لبعض التحركات المفاجئة إذا تم التخلي عن الاتفاق النووي. وقال ردا على سؤال عن إمكانية انسحاب طهران من معاهدة الحد من الانتشار النووي هذا خيار من ثلاثة خيارات نبحثها .
والهدف من معاهدة الحد من الانتشار النووي التي دخلت حيز التنفيذ عام 1970 هو وقف انتشار القدرة على إنتاج السلاح النووي وضمان حق كل الأعضاء في تطوير الطاقة النووية لأغراض سلمية. وستقلص أيضا القوى الخمس النووية الأصلية، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، ترساناتها من تلك الأسلحة.
عواقب وخيمة
وحذر الرئيس الإيراني حسن روحاني أيضا ترامب أمس من مغبة الانسحاب من الاتفاق وقال إنه سيواجه عواقب وخيمة إذا فعل ذلك. وقال روحاني في كلمة بثها التلفزيون الرسمي على الهواء مباشرة أقول لمن في البيت الأبيض إنهم إذا لم يفوا بالتزاماتهم فستتحرك الحكومة الإيرانية بحزم . وأضاف أمام حشد ضم الآلاف في مدينة تبريز إذا تخلى أحد عن الاتفاق فعليه أن يعلم أنه سيواجه عواقب وخيمة.. إيران مستعدة لكل المواقف المحتملة .
من ناحية أخرى قال وفد روسيا لمؤتمر منع الانتشار النووي التابع للأمم المتحدة في جنيف إن روسيا والصين قدمتا مسودة بيان يعبر عن دعم راسخ للاتفاق النووي مع إيران وتأملان في أن يحصل على تأييد واسع من المؤتمر. وقال فلاديمير يرماكوف المدير العام لإدارة منع انتشار الأسلحة بوزارة الخارجية الروسية خلال اجتماع لمؤتمر منع الانتشار النووي التابع للأمم المتحدة في جنيف إن روسيا والصين تطالبان الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بدعم مسودة بيان يعبر عن دعم راسخ للاتفاق النووي مع إيران في محاولة للضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإقناعه بعدم الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن الاتفاق النووي هش وأي محاولة لتعديله ستؤثر على نظام منع الانتشار على المستوى العالمي.
بيان صيني
وأضاف ندعو زملاءنا في هذه القاعة لعدم الوقوف ساكنين على أمل أن يُحل الوضع بشكل ما من تلقاء نفسه وإنما اتخاذ خطوات جادة للحفاظ على الاتفاق النووي . وتطالب مسودة البيان الصيني الروسي الدول بتأكيد دعمها الراسخ للتطبيق الشامل والفعال للاتفاق النووي والإقرار بمساهمته المهمة في الأمن العالمي. وقال يرماكوف إنه يأمل في الحصول على دعم جميع الدول الكبيرة في نهاية المؤتمر الذي يستمر أسبوعين بما في ذلك حلفاء واشنطن في أوروبا الذين عبروا عن دعمهم للاتفاق النووي.
وأضاف: آمل أن ينضموا جميعا. لا يوجد شيء سلبي في بياننا المشترك إنه معقول جدا ومن الصعب عدم دعم صياغته . كما عبر عن اعتقاده أيضا بأن كوريا الشمالية ستدعمه وقال إن مصير الاتفاق النووي مع إيران عامل مهم في المحادثات المرتقبة بشأن برنامجي بيونج يانج النووي والصاروخي. وقال للمؤتمر جهود تسوية المشكلة النووية في شبه الجزيرة الكورية عبر الوسائل الدبلوماسية ستعتمد إلى حد كبير على الاتفاق النووي مع إيران .
وأضاف: انتهاك الاتفاق النووي دون سبب ومخالفة لرغبة المجتمع الدولي من المرجح أن يقنع شعب كوريا الشمالية أنه لن يكون هناك التزام بأي اتفاق مستقبلي محتمل . وتحدث تارو كونو وزير الخارجية الياباني بعد يرماكوف وعبر عن دعمه للاتفاق النووي وقال إنه يسهم في نظام منع الانتشار النووي العالمي. وقال كونو من المهم تطبيقه بشكل مستمر وكامل .