مؤتمر ريادة الأعمال يركز على التنمية ودعم اقتصاد المعرفة.

وزير الاقتصاد: 12 % نمو الشركات ذات المسؤولية المحدودة

لوسيل

مصطفى شاهين

انطلقت أمس فعاليات مؤتمر دور ريادة الأعمال في التنمية الاقتصادية الرابع الذي تنظمه كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة قطر بالتعاون مع بنك قطر للتنمية، برعاية وحضور سعادة الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني وزير الاقتصاد والتجارة، والدكتور حسن راشد الدرهم رئيس جامعة قطر، والرئيس التنفيذي لبنك قطر للتنمية عبدالعزيز بن ناصر آل خليفة.


ويركز المؤتمر على ثلاثة جوانب مرتبطة بتعليم ريادة الأعمال كإدراج ريادة الأعمال في المقررات الدراسية، وتعليم الابتكار وريادة الأعمال والخبرات المحلية في تعليم ريادة الأعمال.

تتناول جلسات المؤتمر ثقافة الريادة وتنوعها من وجهة نظر المجتمع، بالإضافة إلى مناقشة الريادة الاجتماعية، وتمويل المشاريع الريادية، كما سيتناول المشاركون باهتمام موضوع اقتصاد الريادة ودور الريادة في الدفع باتجاه اقتصاد المعرفة، الذي تهدف إليه رؤية قطر الوطنية 2030.


ويأتي المؤتمر الرابع في مرحلة تتزايد فيها أهمية ومحورية دور القطاع الخاص في الاقتصادات الخليجية والعربية عامة، وتتنامى في موازاة ذلك ضرورة تنشئة وتشجيع روح وممارسات الريادة في المنطقة، خاصة في جيل الشباب، سواء في مجال الأعمال والاقتصاد، وأيضا الجانب الاجتماعي والثقافي.


قال سعادة الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني وزير الاقتصاد والتجارة إن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة أصبح يمثل شريكاً رئيسياً في التنمية الشاملة، حيث سجلت الشركات ذات المسؤولية المحدودة والتي تمثّل حوالي 82% من إجمالي حجم النشاط التجاري في الدولة نمواً بنسبة 12% في العام 2016 مقارنة بالعام 2015.


جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية لأعمال المؤتمر السنوي الرابع حول دور ريادة الأعمال في التنمية الاقتصادية الذي تنظمه جامعة قطر بالتعاون مع بنك قطر للتنمية، ويستمر حتى اليوم 25 أبريل.
وأكد سعادته أن دولة قطر تمكنت من الانتقال التدريجي من الاقتصاد القائم على النفط إلى اقتصاد متنوع تطورت فيه مساهمة القطاعات غير النفطية وذلك رغم تراجع أسعار النفط والغاز خلال السنتين الماضيتين، وارتفعت نسبة ما يمثله القطاع غير النفطي من 21% في السنوات الماضية إلى 61%.


كما أكد سعادة وزير الاقتصاد والتجارة، في كلمته الافتتاحية، على أهمية المؤتمر في دعم رواد الأعمال وتحفيزهم على الإبداع والابتكار وتشجيعهم على ممارسة الأعمال التجارية والخدمية وتأسيس مشاريعهم الخاصة بما يعود بالنفع على اقتصاد دولة قطر.


وحول مكانة قطاع ريادة الأعمال في التنمية الاقتصادية، أوضح سعادته أن هذا القطاع يصنف كأحد أهم آليات التوجه الإستراتيجي لدعم سياسة التنويع الاقتصادي التي انتهجتها دولة قطر وفق الرؤية الحكيمة والراسخة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى حفظه الله . ودعا سعادته رواد الأعمال إلى تقديم مشاريع وأفكار مبتكرة ذات قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، بما يسهم في رفع صادرات الدولة غير النفطية وتحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030.


وأكد أن الدولة وضعت السياسات والبرامج بهدف تعزيز ودعم مساهمة قطاع ريادة الأعمال في التنمية الاقتصادية، موضحاً أن الأطر القانونية والتشريعية دعمت بيئة الأعمال، كإصدار قانون الشركات التجارية الذي ساهم في تسهيل إجراءات تأسيس الشركات الصغيرة والمتوسطة وإلغاء الحد الأدنى لرأس المال لتأسيس الشركات ذات المسؤولية المحدودة والتي تشكل نسبة كبيرة من الشركات التي يتم تأسيسها من قبل صغار المستثمرين ورواد الأعمال. وأشار سعادته إلى جهود الدولة في تحسين وتطوير القوانين الخاصة بحماية حقوق الملكية الفكرية بهدف ترسيخ قيم ريادة الأعمال والابتكار لدى المبدعين الشباب.


وتطرق سعادة وزير الاقتصاد والتجارة إلى أهم المبادرات التي تم إطلاقها في سبيل دعم رواد الأعمال ومن بينها تدشين النافذة الواحدة لخدمات المستثمر وتحديد وتسهيل إجراءات وشروط الرخص الإنشائية لمراكز الأعمال وإطلاق مشروع المناطق اللوجستية، وسلط سعادته الضوء على خدمة تأسيس الشركات بالكامل عبر تطبيق الهاتف الجوال الخاص بوزارة الاقتصاد والتجارة.


موضحاً أن هذه الخدمة تأتي ضمن العديد من الخدمات الإلكترونية الذكية التي تقدمها الوزارة بالتكامل مع الأنظمة التابعة لعدد من الجهات الحكومية المختصة بمنح التراخيص والموافقات المتعلقة بمزاولة الأعمال التجارية والاقتصادية في الدولة.


وأشاد سعادة وزير الاقتصاد والتجارة بدور اللجنة الفنية لتحفيز ومشاركة القطاع الخاص في مشروعات التنمية الاقتصادية التي تهدف إلى تعزيز دور الشركات القطرية في المشروعات التنموية الكبرى من خلال توفير فرص استثمارية واعدة في قطاع التعليم والصحة والسياحة والرياضة.

د. الدرهم: إدماج ريادة الأعمال في المقررات الدراسية


أكد رئيس جامعة قطر الدكتور حسن راشد الدرهم أن الجامعة كمؤسسة وطنية تعليمية مهتمة بدعم جهود الدولة الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة، من خلال تعظيم دور الجامعة في دعم وتشجيع أنشطة ريادة الأعمال بصفة عامة، وتعليم ريادة الأعمال بصفة خاصة بما يساهم في تنشئة جيل جديد من رواد الأعمال يساهم في تحقيق التنمية المستدامة.

وقال إن تنمية ودعم أنشطة ريادة الأعمال يساهم في زيادة حجم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الوطني، ومن ثم زيادة حصة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي مما يؤدي الى تحقيق التنويع الاقتصادي والذي يمثل إحدى الركائز الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وفقا لرؤية دولة قطر الوطنية 2030.


وأضاف د. الدرهم أن تشجيع ريادة الأعمال يتطلب وجود برامج تعليمية متطورة تساهم في بناء القدرات والمهارات اللازمة للمبادرة والابتكار وتساهم في تغيير نمط التفكير لدى الشباب حتى يتمكنوا من المخاطرة والتي تتضمن احتمالات النجاح والفشل، وفي ضوء ذلك اهتمت جامعة قطر بموضوع تعليم ريادة الأعمال، حيث تعمل الجامعة من خلال عدد من المحاور والتي تشمل إدماج ريادة الأعمال في المقررات الدراسية، تعليم الابتكار والإبداع، التعاون مع الجهات المختصة داخل الدولة لتنمية التعليم التطبيقي لريادة الأعمال.

وأشار إلى أن عددا من الكليات داخل جامعة قطر مثل كلية الهندسة وكلية الإدارة والاقتصاد تدرس عددا من مقررات ريادة الأعمال والابتكار لكل من طلاب البكالوريوس والدراسات العليا، كما يوجد مركز ريادة الأعمال بكلية الإدارة والاقتصاد والذي يعمل على نشر ثقافة ريادة الأعمال وبناء قدرات ومهارات رواد الأعمال، بالإضافة إلى احتضان ورعاية الأفكار الواعدة للطلاب وأعضاء هيئة التدريس.

الطرابيشي يناقش تحديات ريادة الأعمال


طرح الدكتور أيمن الطرابيشي المدير التنفيذي للمجلس الدولي للمشاريع الصغيرة وأستاذ مشارك في الإدارة في جامعة جورج واشنطن للأعمال، عددا من الموضوعات المهمة للنقاش خلال مؤتمر ريادة الأعمال الرابع، من بينها حالة المشاريع المتوسطة والصغيرة في العالم، والعوامل العالمية في مجال ريادة الأعمال، وثورة ريادة الأعمال في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1950 وحتى 2000، وتحديات ريادة الأعمال في إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومستقبل ريادة الأعمال في العالم.

آل خليفة: برامج لتخريج رواد أعمال ودعم الباحثين

قال الرئيس التنفيذي لبنك قطر للتنمية عبدالعزيز بن ناصر آل خليفة إن التجارب الاقتصادية الدولية أثبتت أن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة هو قاطرة النمو الاقتصادي لكثير من دول العالم، وأحد المكونات الرئيسية لاستدامة اقتصاديات الدول المتقدمة، وتلك التي تسعى نحو تحقيق معدلات نمو جيدة. وأضاف خلال كلمته في المؤتمر أن تمكين القطاع الخاص المحلي وتنويع الاقتصاد الوطني وبناء قاعدة معرفية للمواطنين القطريين يتطلب توفير منظومة مثالية لإنشاء الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتقديم كافة وسائل الدعم والتشجيع لرواد الأعمال في قطر، مشيراً إلى ان المؤتمر يطرح موضوعا في غاية الأهمية، وهو تعليم ريادة الأعمال، ودوره في تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الأمر الذي يدعم جهود الدولة لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.


وبلغ إجمالي التمويلات المقدمة للشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل مباشر أو عبر برنامج الضمين، بالاضافة إلى تمويل الصادرات، 8 مليارات ريال، منها 1.4 مليار ريال قدمت عبر برنامج الضمين، فيما تجاوز التمويل المباشر للشركات الصغيرة والمتوسطة 6 مليارات ريال، بالإضافة الى تمويل الصادرات، حيث بلغ مجموع قيمة محفظة بوالص التأمين 600 مليون ريال، طبقاً لإحصائيات رصدتها لوسيل من البيانات المالية لبنك قطر للتنمية.


وأشار الرئيس التنفيذي لبنك قطر للتنمية أن البنك يسعى حثيثاً لتدريب وتعليم رواد الأعمال من خلال وسائل مختلفة، تبدأ بترسيخ أفكار ريادة الأعمال في مناهج وبرامج التعليم الرسمي وغير الرسمي، ومن خلال تنظيم المشاريع وورش العمل المختلفة في المدارس والجامعات ومعاهد التدريب.


وبين آل خليفة أن البنك نظم برنامج نهاية الأسبوع لإطلاق المشاريع ، بالتعاون مع جامعة قطر، وجامعة حمد بن خليفة، الذي يتضمن فعاليات وورش عمل إرشادية بمشاركة من طلاب وطالبات الجامعة، ويعد استكمالاً لجهودنا لتخريج رواد أعمال من طلاب الجامعة، مشيراً إلى وجود الكثير من البرامج والمبادرات التي يطلقها بنك قطر للتنمية بهدف إيجاد آليات وسبل جديدة تساهم في تعزيز التنوع الاقتصادي من أجل دعم السوق المحلي القطري وتعزيز دور الشركات الصغيرة والمتوسطة.


وكشف آل خليفة أن بنك قطر للتنمية سيعقد خلال شهر مايو المقبل معسكر ريادة الأعمال بالتعاون مع جامعة بابسون الأمريكية والذي يهدف إلى تدريب المقبلين على عالم ريادة الأعمال، وتعليمهم كيفية تحويل الأفكار الإبداعية إلى مشاريع واقعية.


وأكد أن جهود بنك قطر للتنمية لا تقتصر على البرامج التدريبية فقط، قائلاً: توجهنا إلى إعداد البحوث والدراسات بالتعاون مع علماء ومؤسسات مرموقة في جميع أنحاء العالم لدعم الباحثين في قطر في مجال ريادة الأعمال، وأسفر هذا التعاون عن إطلاق عدد من المبادرات والأدلة الإرشادية لدعم رواد الأعمال والمصدرين القطريين، وعلى سبيل المثال، تقرير مؤشر ريادة الأعمال العالمي 2016 ,بالتعاون مع المرصد العالمي لريادة الأعمال. وقد بدأت الإجراءات التحضيرية لتقرير2017.


وتابع: الأنشطة الريادية المتنوعة تعمل على إنتاج حلول مبتكرة للتحديات اليومية، وبما يعزز من تأسيس مشاريع تساهم في تحقيق معدلات النمو الإجمالي للاقتصاد الوطني، ولتحقيق ذلك الهدف لابد من تثقيف وتوعية أصحاب المشاريع لاستنهاض وتنشيط روح المبادرة لديهم، ولهذا فإن معظم دول العالم تعمل على تطوير مهارات أصحاب المشاريع بالتدريب والتثقيف والمساندة.


واختتم كلمته بتأكيد أن بنك قطر للتنمية يسعى إلى تأهيل الشباب القطري وتشجيعهم على إطلاق مشاريعهم الخاصة، ولتحقيق هذا الهدف فإننا نؤكد على أهمية التعليم في بناء قدرات ومهارات رواد الأعمال، لاسيما وأننا نستهدف المشاريع التي تحقق قيمة مضافة للاقتصاد القطري وتدعم الاقتصاد القائم على المعرفة. وإننا نلتزم بتسخير كل إمكانيات البنك لدعم رواد الأعمال، والعمل مع الشركاء من مختلف الجهات لتحقيق هذا الهدف.