موجة جديدة تشهدها البلاد.. خلال مؤتمر صحفي لـ «الصحة»..

د. الخال: السلالات الجديدة وعدم اتباع الإجراءات الاحترازية تسبب في زيادة إصابات كورونا

لوسيل

وسام السعايدة

قال الدكتور عبد اللطيف الخال، رئيس المجموعة الإستراتيجية الوطنية للتصدي لفيروس كوفيد- 19 ، ورئيس قسم الأمراض المعدية بمؤسسة حمد الطبية، إن عدد الحالات في دولة قطر آخذ بالازدياد، ويعزى سبب ذلك لظهور السلالة الجديدة في بريطانيا من ثم انتشرت في دول العالم، بالإضافة لعدم مراعاة الإجراءات الاحترازية بين عدد من أفراد المجتمع وخاصة في اللقاءات الاجتماعية، كما أن بعض المؤشرات الأخرى لنشاط الوباء في المجتمع قد ارتفعت بشكل ملحوظ بما فيها نسبة إيجابية الفحوصات في العينات العشوائية والعينات التي تؤخذ من المخالطين، كذلك العينات من المصابين بأعراض التهاب الجهاز التنفسي.

وأوضح في حديثه خلال مؤتمر صحفي عقدته وزارة الصحة العامة مساء أمس، بمشاركة الدكتور أحمد المحمد رئيس قسم العناية المركزة المدير الطبي لمستشفى حزم مبيريك بالوكالة في مؤسسة حمد الطبية، أنَّ جميع الفئات العمرية قد تأثرت خلال الفترة الحالية بالفيروس مما يدل على انتشار الفيروس بين الأسر، بل ويعد عاملا رئيسيا في زيادة الإصابات، وشهدنا في الوقت الماضي ارتفاعا في عدد الوفيات، حيث توفي 7 مصابين في الأسبوع الماضي، و7 آخرين.

قال د. الخال لقد تمكنا من الحفاظ على مستوى ثابت من الحالات اليومية لفترة محدودة خلال فبراير، ولكننا نلاحظ أن عدد الإصابات لا ينخفض، بل تزداد بالرغم من التدابير المعمول بها حاليا، وارتفاع معدل الإصابات ونشهد موجة جديدة من جائحة فيروس كورونا كوفيد- 19 ، ويتم تسجيل أكثر من 500 إصابة جديدة يوميا، ومن المرجح ارتفاع العدد خلال الـ 14 يوما القادمة، وشهدنا خلال الأسبوعين الماضيين زيادة 20 % في عدد الإصابات النشطة، ويوجد الآن 13.500 ألف حالة نشطة مصابة بالفيروس في الدولة، وأكثر من 1200 شخص يتلقون الرعاية في المستشفيات حاليا، وعلى الرغم من الجهود لمنع دخول الفيروس من السلالات الجديدة للدولة، إلا أننا نشهد ازديادا في عدد الإصابات بالسلالة الجديدة من الفيروس المكتشف في المملكة المتحدة والذي يعتبر أشد عدوى من الفيروسات الدارجة، وقد ساهمت الزيادة في السلالة الجديدة في زيادة عدد الحالات .

وتابع بعض الأدلة تشير إلى أن السلالة القادمة من المملكة المتحدة قد تسببت في حالات مرضية أكثر حدة يكون فيها المصاب أكثر عرضة للدخول للمستشفى، وقد تكون نسبة الوفاة أكبر من السلالات السابقة، ولقد تم خلال الأيام الأخيرة تسجيل عدد من الإصابات من سلالة جنوب أفريقيا وذلك بين المسافرين العائدين من الخارج، ونأمل أن تساعد القيود الحالية في الحد من دخول السلالات الجديدة للبلاد وتجنب تفشيه في البلد بصورة أكبر، ومع السلالة القادمة من المملكة المتحدة، فإن السلالة القادمة من جنوب أفريقيا تعتبر لها قابلية للانتشار بشكل كبير، وعلى الرغم من تسارع وتيرة التطعيم إلا أننا نحتاج إلى مزيد من الوقت لتطعيم من هم فوق 16 سنة، حيث قمنا حتى اليوم بإعطاء أكثر 650 ألف جرعة من اللقاح المضاد لـ كوفيد- 19 ، بمعدل 20 ألف شخص يتلقون اللقاح يوميا، ومن الجدير بالذكر أن لقاحي فايزر-باينتيك ، و موديرنا فعالان ضد السلالات الجديدة لفيروس كورونا، ولكن الأمر يتطلب عدة أشهر لتحصين معظم أفراد المجتمع، ومع هذا سيستمر الفيروس بالانتشار، لذا من المهم الالتزام بالإجراءات الاحترازية.

تطبيق القيود

قال إنه للحد من انتشار الفيروس بشكل أكبر، فقد تقرر تطبيق المزيد من القيود من المستوى الثالث من خطة إعادة تصعيد القيود، مع عدد محدود من القيود من المستوى الرابع.

وأضاف: يوجد 4 مستويات من إعادة فرض القيود، يتم تطبيقها من المستوى الأول للمستوى الرابع على حسب مؤشرات الوباء، ويمكن تطبيق الخطة على جميع مناطق الدولة، أو على منطقة محددة، كما يمكن انتقاء بعض القيود دون غيرها من كل مستوى، كما تقوم وزارة الصحة العامة بتعديل القيود في المستويات المختلفة على حسب وضع الوباء.

وتابع قائلا: المستوى الثالث هو المستوى الأعلى من القيود التي يتم تطبيقها قبل اللجوء إلى الإغلاق التام، ويتم تطبيق الإغلاق التام في حال عدم انحسار الوباء بعد فرض المستوى الثالث، وإن معظم القيود التي سيتم تطبيقها هي المستوى الثالث.

واستعرض د. الخال: القيود التي جاءت بخطة إعادة فرض القيود جراء جائحة كورونا كوفيد- 19 ، وحرصاً على صحة وسلامة جميع أفراد المجتمع.. وقال: إنه من المعلوم أن عدم قيام جميع أفراد المجتمع بدورهم في اتباع القيود الجديدة، وكافة التدابير الوقائية سوف يتسبب في الاستمرار في تزايد عدد الإصابات اليومية، لكننا كمجتمع واحد لدينا الإرادة ولدينا الوسيلة لكبح انتشار الفيروس.

وأردف د. الخال: مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك علينا أن نفعل كل ما بوسعنا للسيطرة على الفيروس بسرعة، آملين أن يسهم ذلك في تخفيف بعض القيود خلال الشهر الفضيل، ولكي نتمكن من الاحتفال بعيد الفطر المبارك.

وأكد أن القيود الجديدة تبين لنا ما يتوجب فعله وما يتوجب تفاديه، وذلك بهدف السيطرة على الفيروس بشكل أسرع، مذكراً الجميع بأهمية المحافظة على الالتزام بالمعايير الاحترازية أثناء التواجد خارج المنزل، حتى في حال أخذ اللقاح، وكذلك المحافظة على مبدأ الفقاعة الواحدة في اللقاءات الاجتماعية.

وشدد د. الخال على ضرورة عدم مغادرة المنزل إلا للضرورة وذلك خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع القادمة، للحد من احتمال التعرض للإصابة.

شهر رمضان

حول وجود خطط خاصة لوزارة الصحة العامة لتشديد القيود خلال شهر رمضان المبارك وتكثيف حملات التوعية وغيرها من التدابير الوقائية، قال الدكتور الخال إنه خلال شهر رمضان الماضي كان هناك انتشار للوباء وذلك بسبب التزاور بين الأسر وكثرة اللقاءات الاجتماعية على موائد الإفطار والغبقات ومن ثم فإن هناك قلقا أن يحدث انتشار للفيروس بشكل أكبر خلال شهر رمضان القادم وبما أن شهر رمضان على الأبواب فقد كان هناك قرار بأن يكون هناك اتخاذ مزيد من التدابير والإجراءات والقيود قبل دخول رمضان لتفادي تفاقم الوضع في رمضان ونأمل من جميع أفراد المجتمع اتخاذ الحيطة والحذر والإفطار في المنازل وعدم الاختلاط مع الأسر الأخرى وكذلك خلال عيد الفطر المبارك.

حملة التطعيم

حول إمكانية أن يساهم التطعيم في تقليل أعداد الإصابات اليومية قال الدكتور الخال إنه حتى الآن تم إعطاء أكثر من 650 ألف جرعة من لقاحي فايزر وموديرنا كما بلغ عدد الأشخاص الذين حصلوا على الجرعتين حوالي 200 ألف شخص، موضحا أن هناك وتيرة متسارعة في إعطاء اللقاح، متوقعا أن يصل عدد القاحات التي يتم إعطاؤها خلال الأسبوع الواحد إلى 180 - 200 ألف جرعة، مشيرا إلى أن هناك أمرا ملحوظا وهو انخفاض أعداد الإصابات بين الأشخاص الذين حصلوا على التطعيم مقارنة بغيرهم من الذين لم يحصلوا على اللقاح، حيث لوحظ وجود فعالية تتجاوز 90% للقاح ولكن لكي نستطيع إحداث تغيير في مدى انتشار الفيروس في المجتمع وحدة انتشاره وتقليل الحالات اليومية بشكل كبير فإن هناك حاجة لأن يحصل أغلبية السكان على التطعيم، حيث إنه من المعروف تاريخيا أن أي وباء ينتشر من خلال الجهاز التنفسي لا يمكن الحد من انتشاره بشكل كبير حتى يتم تطعيم 60% من السكان فما فوق، لافتا إلى أننا نحتاج إلى وقت للوصول إلى هذا المستوى من التغطية ولكن بالرغم من بدء حملة التطعيم منذ ثلاثة أشهر إلا أن هناك انخفاضا في أعداد الإصابات بين الأشخاص الذين حصلوا على اللقاح.

ارتفاع نسبة الشباب الذين دخلوا العناية المركزة.. د. المحمد:

نواجه طفرة بالإصابات بسبب السلالات الجديدة من كورونا

قال الدكتور أحمد المحمد رئيس قسم العناية المركزة المدير الطبي لمستشفى حزم مبيريك بالوكالة في مؤسسة حمد الطبية، إن السلالة التي نواجه آثارها حاليا في الجائحة ساهمت في زيادة الحالات مؤخرا، حيث إن الحالات كانت في ازدياد منذ بداية العام وهناك ارتفاع في الحالات التي تتطلب الدخول إلى العناية المركزة والمستشفى بشكل عام وكانت الزيادة في الحالات كبيرة وعلى شكل طفرة في الأسبوعين الأخيرين تحديدا، حيث بلغ عدد الداخلين إلى المستشفى نحو 668 وارتفع إلى 1136.

وأضاف د. المحمد: لا شك أن هذه النسبة كبيرة، وكذلك بالنسبة لأعداد الداخلين إلى العناية المركزة نرى أنها ترتفع بنفس الوتيرة منذ بداية العام، ولكن هناك طفرة في عدد الحالات في الأسبوعين الأخيرين وتحديدا الأسبوع الأخير، حيث زادت النسبة بنسبة 28%، حيث قفزت حالات الدخول في أسبوع من 88 حالة إلى 113 حالة، وهذا يدعو للقلق ولا بد أن نجهز أنفسنا ونبحث الأسباب وراء هذا الازدياد خوفا من مواجهة أي صعوبات في تقديم الرعاية الصحية .

وتابع قائلا هناك أسباب أخرى لزيادة الإصابات منها عدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية في المجتمع، لذلك علينا اتخاذ المزيد من الإجراءات للحد من انتشار الفيروس في المجتمع .

ونوه د. المحمد أن من الخصائص التي تتميز بها السلالة الأخيرة أن هناك مضاعفات أشد من ذي قبل وكذلك يمكث المرضى في المستشفيات فترات أطول، بالتالي لا بد من الإشارة إلى شدة الإصابة وشدة المرض، ونحن الآن نواجه جائحة مستمرة وهناك موجة ثانية تتطلب استعدادا بسبب الأعداد الكبيرة خلال هذه الفترة، كما لوحظ زيادة في عدد الوفيات في الأسبوعين الأخيرين ووصل العدد إلى 14 وفاة خلال الأسبوعين الأخيرين وهذا جرس إنذار لاتخاذ إجراءات من شأنها أن تحد من الجائحة.

زيادة عدد الأسِرَّة

أشار إلى أن الوضع لا يزال مطمئنا في موضوع تقديم الرعاية الصحية ونقوم بزيادة الأسِرَّة وأعداد الطواقم الطبية وهذا نتيجة لزيادة عدد الحالات ولا شك أن الحالات الحالية أشد خطورة، وقمنا بتخصيص 5 مراكز لعلاج حالات كوفيد- 19 من قبل وهي مركز الأمراض الانتقالية ومستشفى رأس لفان ومستشفى مسيعيد والمستشفى الكوبي ومستشفى حزم مبيريك الذي تحول بالكامل إلى عناية مركزة وهو من أكبر المراكز المخصصة للعناية الحثيثة في المنطفة وتعالج الحالات الأشد خطورة وأضفنا مركز الجراحة التخصصي لمواجهة ازدياد الحالات وسيخصص دور كامل كعناية مركزة أيضا وكل هذه الاستعدادات لمواجهة الجائحة.

وشدد الدكتور المحمد على أهمية الكشف المبكر الذي يساهم في العلاج السريع، لأنه إذا تمكن الفيروس من جسم المريض يؤدي إلى صعوبة العلاج، موضحا أن الكشف المبكر يساعد على العلاج المبكر والشفاء التام وننصح الجميع في حال الشعور بأعراض مشابهة بضرورة الفحص والتأكد من خلال الاتصال بالرقم 16000 والحصول على النصيحة لمقدمي الفحص أو التقدم لمراكز روضة الخيل وأم صلال الصحي ما يساعد في الكشف عن المرض تجنبا للتأخير.. كما دعا الجمهور إلى الترشد في الذهاب إلى الطوارئ والخدمات الطارئة.

الفئات العمرية

حول الفئات العمرية التي تتلقى العلاج بالمستشفيات حاليا، قال الدكتور المحمد إنه بالنسبة لمستوى العناية المركزة وهو الأهم فإن هناك أمرا ملحوظا وهو أن الإصابات كثرت في سن ما دون الخمسين عاما حيث يوجد 40% من الحالات في العناية المركزة من دون 50 عاما، حيث يوجد حالات في عمر الـ 40 عاما وأيضا في عمر الـ 30 عاما تعاني مضاعفات شديدة نتيجة الإصابة بالفيروس وهو أمر لم يكن يحدث خلال الموجة السابقة للمرض وهو من التغيرات الملحوظة خلال هذه الموجة من الجائحة.

وأوضح أن من التغيرات الواضحة خلال هذه الموجة أيضا أننا كنا في السابق كنا نخشى على كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة ولكن في الوقت الحالي بات الأمر مختلفا، حيث أصبح هناك فئات أخرى من أفراد المجتمع من الشباب ومن سن 40 عاما يصابون بمضاعفات وأعراض شديدة مما يتطلب دخولهم المستشفيات أو العناية المركزة.