اعتداءات بروكسل قد تزيد حدة النزعة القومية في الغرب

لوسيل

باريس - أ ف ب

يحذر محللون من ان انعكاسات اعتداءات بروكسل الدامية الثلاثاء يمكن ان تزيد من حدة النزعة الشعبوية في اوروبا والولايات المتحدة على حد سواء.

وشكلت الاعتداءات فرصة استغلها المرشح الجمهوري دونالد ترامب في خطابه للسباق الرئاسي في الولايات المتحدة، بينما تزيد في اوروبا من احتمال تشدد اكبر ازاء ازمة اللاجئين.
ويحذر محللون من ان الاعتداءات يمكن ان تؤدي الى انقسامات من شانها ان تجعل من الصعب التصدي لتنظيم الدولة الاسلامية في وقت يعتبر فيه اتخاذ موقف موحد تجاهه امرا مهما اكثر من اي وقت مضى.
وقال توماس رايت المحلل لدى بروكيانغز حول شؤون الولايات المتحدة واوروبا هناك مخاوف من الوقوع في دوامة تزيد فيها ردود فعلنا على هذا التهديد الفعلي الامور سوءا بدلا من تحسينها .
والسؤال يتعلق بتبعات الاعتداء الاخير لتنظيم الدولة الاسلامية؟
- ازمة اللاجئين -وصل اكثر من مليون لاجئ ومهاجر نصفهم تقريبا من السوريين الى اوروبا العام الماضي وحده، ما اسفر عن ازمة غير مسبوقة تسببت بانقسامات بين دول الاتحاد الاوروبي حيال طريقة التعامل معها.
وبدا الراي العام يشهد تشددا ازاء اللاجئين مع تزايد اعدادهم، كما تساهم انباء حول تسلل جهاديين ضمن صفوف المهاجرين الى اوروبا في اثارة المخاوف.
واعادت عدة دول اوروبية فرض مراقبة على حدودها وحددت سقفا لعدد المهاجرين الذين ستستقبلهم ما ادى الى بقاء الاف الاشخاص عالقين على المعابر في ظروف مزرية.
ومن المرجح ان تزيد اعتداءات بروكسل التي اوقعت 31 قتيلا ونحو 300 جريح الاوضاع صعوبة بالنسبة الى اللاجئين، فقد سارعت رئيسة الوزراء البولندية بياتا شيدلو الى الاعلان عن عدم الموافقة على استقبال 7 الاف لاجئ.
ويقول دومينيك مويزي من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية ان ازمتي الارهاب واللاجئين موضوعان مختلفان تماما الا ان الراي العام يربط بينهما .
وتابع كلما نشهد اعتداءات ارهابية يزيد نفورنا من اللاجئين، ورغم انه ليس عدلا لكنه جزء من رد الفعل العاطفي للراي العام .
ولفت رايت الى ان اعتماد سياسة اكثر تشددا ازاء المهاجرين لن يساهم فعلا في الحؤول دون وقوع اعتداءات اخرى.
وقال لفرانس برس قسم كبير من هؤلاء الارهابيين يقيمون في اوروبا او هم مواطنون اوروبيون، ولن يكون لتشديد قوانين الهجرة اي تاثير عليهم .
- صعود احزاب اليمين الشعبوية -تدفع ازمة المهاجرين وتنظيم الدولة الاسلامية بالناخبين الى صفوف الاحزاب اليمينية التي وصل احدها الى السلطة في بولندا بينما تشهد اخرى شعبية متزايدة من سلوفاكيا الى السويد ومن النمسا الى فرنسا.
والاعتداءات الاخيرة يمكن ان تزيد الدعم لهذه الاحزاب.
واضاف رايت ان الاعتداءات يمكن ان تخدم مصالح الشعبويين والقوميين وربما تلقى المطالبة باغلاق الحدود وعدم التسامح اصداء اكبر بعدها . الا انه شدد على ان مثل هذه السياسات ستعطي نتيجة معاكسة .
وتابع ان الحل ليس باعادة فرض الحدود واستهداف المسلمين او الانسحاب من الاتحاد الاوروبي بل زيادة التعاون بين الدول واعطاء دور اكبر للجاليات المسلمة لعزل تنظيم الدولة الاسلامية .
- عضوبة بريطانيا في الاتحاد الاوروبي -هل ستحمل اعتداءات جديدة على ارض اوروبا عددا اكبر من البريطانيين على الاجابة بنعم في خانة المغادرة في الاستفتاء المقرر في حزيران/يونيو حول عضوبة البلاد في الاتحاد الاوربي؟
سارع حزب الاستقلال المشكك باوروبا الى القول بعد اعتداءات بلجيكا انها دليل على ان التساهل على الحدود يشكل تهديدا على امننا .
الا ان مويزي يعتبر ان على البريطانيين منطقيا الا يغادروا اوروبا .
واضاف ربما يشعرون بانهم يريدون ذلك كنوع من الاحتجاج ضد النخب لديهم ونتيجة شعور غير منطقي بضرورة حماية انفسهم من الارهاب .
وتابع قبل ستة اشهر كنت ساقول بثقة ان البريطانيين سيصوتون على البقاء في اوروبا لكنني اليوم اصبحت اقل ثقة بكثير .
- الانتخابات الاميركية -ينسب قطب الاعمال الثري دونالد ترامب الزخم المفاجئ في حملته الانتخابية ضمن الحزب الجمهوري الى اعتداءات باريس الدامية التي تبناها تنظيم الدولة الاسلامية.
وقال ترامب في تجمع مؤخرا حدث امر ما، هو باريس... واتخذ بعدا جديدا فنحن بحاجة الى الحماية في بلادنا وفجاة ارقام استطلاعات الراي زيادة كبيرة .
واستغل ترامب تهديد الجهاديين لتبرير منع المسلمين من دخول البلاد كما انه دعا الى اعادة استخدام التعذيب بحق المشتبه بهم في قضايا ارهابية.
وفي ما يتعلق باعتداءات بروكسل، حذر ترامب من اي شخص سيحاول القيام بالمثل في الولايات المتحدة سيعاني الامرين .
وتابع رايت ان الاعتداءات يمكن ان تصب في خانة الداعين الى اغلاق الحدود مبررين ذلك بان الاسلام هو العدو وبان الامر صراع بين الحضارات .
لكنه اشار الى ان هذا الشعور يمكن ان يتغير بعد انتهاء الانتخابات التمهيدية عندما يواجه المرشحون الامة الاميركية ككل.
وختم رايت قائلا اعتقد ان الشعب الاميركي اكثر تسامحا ويريد التعاون مع دول اخرى ولا يرى في الاسلام عدوا .