بسبب أزمات داخلية وخارجية

الأسواق الناشئة تهدد اقتصاد العالم

لوسيل

لوسيل

تبذل الحكومات والبنوك المركزية في واشنطن وأوروبا والأسواق الناشئة كل ما في وسعها من إجراءات فعالة للتغلب على الأزمة الاقتصادية الراهنة، غير أن مشكلات أخرى في الأسواق الناشئة مثل الإخفاق في محاربة الفساد، وصراعات عسكرية قد تقوض هذه الإجراءات.

ومن المفترض أن يكون الاقتصاد الأمريكي صمام أمان للاقتصاد العالمي ولكن يبدو أنه غير قادر على احتواء الضغوط الراهنة، ورغم ازدهار سوق العقارات، وارتفاع معدلات العمالة في واشنطن، فإن أرباح الشركات شهدت تراجعا بجانب فتور النشاط الاقتصادي الأمريكي في الربع الأخير من العام المنصرم.

ويبدو أن رفع أسعار الفائدة في ديسمبر العام الماضي إجراء مؤقت، إلا أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يكون مضطرا إلى تخفيض الأسعار إلى الصفر مرة أخرى، وقد ينتهج سياسة أسعار الفائدة السالبة كما أجرتها البنوك المركزية في اليابان وبعض الدول الأوروبية، ولكن المشكلة تكمن في عدم قدرة هذه السياسة على دفع عجلة النمو الاقتصادي حسبما ذكر موقع بلاك سي جرين الأوكراني.

وتتلاحق التغييرات على وضع الاقتصاد العالمي، حيث تحاول البنوك المركزية في الدول المتقدمة تحفيز الاستهلاك الخاص من أجل إسراع معدلات التضخم، منتهجة سياسة أسعار الفائدة السالبة التي تسهل عملية الاقتراض من جهة، فيما تتخذ حكومات هذه الدول إجراءات ترمي إلى تخفيض النفقات من جهة أخرى، بينما يلاحظ خبراء اقتصاديون أن هذه الدول تحتاج إلى قرارات سياسية لتنشيط اقتصادها.

ومن المرجح أن تؤدي هذه القرارات إلى تخفيض الضرائب، ورفع الرواتب، إذ يجري الآن في أوروبا مناقشة الحد الأدنى للأجور برغم كل التدابير المتخذة، وتحتاج الدول الأوروبية إلى مثل هذه القرارات في المستقبل القريب، وإلا ستدفع حكوماتها ثمنا باهظا، إذا ما عجزت البنوك المركزية عن إنعاش النمو الاقتصادي، فسوف تتراجع الأسعار رغم زيادة أصول هذه البنوك خلال السنوات العشر الماضية.

وأصبحت الأسواق الناشئة التي كانت تعتبر سابقا مصدرا لتعزيز النمو مصادر خطر وعدم الاستقرار، في ظل الصراعات العسكرية التي تهز العالم، وفشل الصين في احتواء تباطؤها.

وتعد أوكرانيا التي تنتمي إلى الأسواق الناشئة مصدرًا للخطر، إذ تتفاقم الأزمة السياسية الدائرة في شرق البلاد، كما وجهت المنظمات العالمية اتهامات إلى السلطات بعدم إجراء مجموعة من الإصلاحات، وإخفاقها في محاربة الفساد، وكل هذه العوامل لا تشجع الاستثمار.

وأصبح القطاع الزراعي مهمًا من الناحية الاستراتيجية لدعم اقتصاد البلاد، حيث يعد جاذبًا للعملات الأجنبية، وبرغم تخفيض الأسعار فإن الشركات الزراعية في البلاد تبحث عن طرق جديدة للتنمية، في ظل تراجع الطلب على السلع الزراعية في الأسواق الأوكرانية والعالمية.

يذكر أن الخبراء الاقتصاديين يخشون من استمرار انخفاض هذه السلع، الأمر الذي قد يخرج الأمور عن السيطرة.